هيومن فويس

الأحداث الكبرى بدأت.. تصريحات نـ.ـارية لملك المغرب

استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، بالقصر الملكي بالرباط، الوفد الأمريكي الإسرائيلي الذي وصل البلاد في وقت سابق اليوم.

ويضم الوفد كلا من جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومئير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وأفراهام بيركوفيتش، مساعد ترامب الخاص المكلف بالمفاوضات الدولية.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي المغربي، مساء الثلاثاء، إن الملك أعرب خلال اللقاء عن ارتياحه العميق لنتائج الاتصال مع ترامب، إذ “يشكل المرسوم الرئاسي الذي يعترف بمغربية الصحراء، إضافة إلى التدابير المعلن عنها من أجل استئناف آليات التعاون مع إسرائيل، تطورات كبرى في سبيل تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي”.

وأضاف البيان “تهم هذه التدابير الترخيص لشركات الطيران الإسرائيلية بنقل أفراد الجالية اليهـ.ـودية المغربية والسياح الإسرائيليين إلى المغرب، والاستئناف الكامل للاتصالات والعلاقات الدبلوماسية والرسمية مع إسرائيل على المستوى المناسب، وتشجيع تعاون اقتصادي ثنائي دينامي وخلاق، والعمل من أجل إعادة فتح مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب”.

وأكد الملك، في معرض حديثه إلى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، “على الروابط الخاصة مع الجالية اليهودية المغربية، ولاسيما أفرادها الذين يشغلون مناصب مسؤولية في إسرائيل”، وفق البيان.

وأكد البيان على “موقف المملكة المغربية الثابت بشأن القضية الفلسطينية، والقائم على حل الدولتين اللتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمان؛ وعلى المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كسبيل وحيد للتوصل إلى تسوية شاملة ونهائية؛ وكذا التزام جلالة الملك، رئيس لجنة القدس، بالحفاظ على الطابع الإسلامي للمدينة المقدسة”.

وأشار البيان إلى أنه في ختام هذا اللقاء تم التوقيع على إعلان مشترك بين الرباط وواشنطن وتل أبيب، وقعه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وكوشنر وبن شبات.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول الجاري، أعلن ترامب اتفاق إسرائيل والمغرب على تطبيع علاقاتهما، وهو ما يجعل المغرب رابع دولة عربية تنحي جانبا معاداة إسرائيل خلال الأشهر الأربعة الماضية.

وفي إطار هذا الاتفاق أعلن ترامب أيضا اعترافه بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية الذي يشهد نزاعا إقليميا منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، وهي حركة انفصالية تسعى لإقامة دولة مستقلة في الإقليم.

أعلن رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، استعداد بلاده “الدائم لفتح الحدود مع الجزائر بدون تقديم أي مقابل”.

ومنذ عقود، تشهد العلاقات الجزائرية المغربية انسدادا على خلفية ملفي الحدود البرية المغلقة منذ عام 1994، وقضية إقليم الصحراء المتنازع عليه بين الرباط وجبهة “البوليساريو”.

وأضاف العثماني أن بلاده “مستعدة لإنهاء ملف الحدود المغلقة حينما يكون الجزائريون مستعدون لذلك”.

وأوضح أن “قضية الكركرات، والتطورات الجارية في ملف الصحراء المغربية ساهم في تقوية موقف البلاد، وتعزيز الوحدة الترابية ، وكل ذلك ليس فيه أي إساءة الجزائر”.

وتابع: “الملك محمد السادس، وجه مرارا نداءه إلى الأشقاء في الجزائر بهدف الوصول إلى حل لجميع الإشكالات، بطرحها على طاولة النقاش والبحث عن حلول لها على أساس الأخوة”.

وفي ديسمبر/ كانون الأول 2019، أرسل العاهل المغربي محمد السادس برقية تهنئة إلى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتوليه منصبه رئيسا للجزائر، دعاه فيها إلى “فتح صفحة جديدة في علاقات البلدين على أساس الثقة المتبادلة والحوار البناء”.
وبحسب العثماني، فإن “موقف البلاد في هذا الصدد سيظل دائما ثابتا، ولن تسيء أبدا إلى جيرانها”.

واستدرك قائلا: “القضية الوطنية (إقليم الصحراء) ليست قضية مطروحة للمساومة”.

وبخصوص قضية سبتة ومليلية (تابعتان للإدارة الاسبانية وتطالب الرباط باسترجاعهما)، أوضح العثماني، أن “الجمود هو سيد الموقف حاليا وأن الموضوع ظل معلقا منذ 5 إلى 6 قرون مضت”.

وأشار إلى “إمكانية أن يفتح الملف في يوم ما، خصوصا بعد إنهاء قضية الصحراء، التي تعتبر أولوية ، ثم بعد ذلك سيأتي زمان سبتة ومليلية”.

ولفت إلى أن “كل هذه الأراضي مغربية، تتمسك بها البلاد كتمسكها بالصحراء”.

وبدأ النزاع بين المغرب و”البوليساريو” حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة.

وتحول الصـ.ـراع إلى مواجهة مسـ.ـلحة استمرت حتى 1991، وتوقفت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النـ.ـار، اعتبر “الكركرات” منطقة منزوعة السـ.ـلاح.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتـ.ـيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب “البوليساريو” باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئيـ.ـن من الإقليم المتـ.ـنازع عليه.

تطبيع الجزائر مع المغرب: ممكن أم مستبعد؟

ما الذي فعله المغرب ليثير البلبلة بين بعض جيرانه؟ إن كان قد حصل على ما قد يعتبره هؤلاء دخولا أمريكيا غير مقبول على خط القضية الصحراوية، فلن يكون هو الملام على ذلك. أما إن كان تطبيعه مع الإسرائيليين قد استفز مشاعرهم، فإنه لم يفعل كما فعل غيره، ولم يطبع مع الكيان الإسرائيلي.

كما قال وزير خارجيته الأحد الماضي لصحيفة «يديعوت أحرونوت» لأن العلاقات معه «كانت أصلا طبيعية ولم تتوقف أبدا» وما حصل أنها استؤنفت فقط، على حد وصفه.

ومع ذلك فكثيرون، والجزائريون من بينهم، لا يبدون ارتياحا للخطوة المغربية الأخيرة، ويرون في ما يجري في المنطقة المغاربية من أحداث متسارعة، وآخرها الاتفاق الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي، تهـ.ـديدا جديا لهم، لكن ما الذي يزعـ.ـجهم أكثر من غيره يا ترى: هل خريطة المغرب، كما عرضها السفير الأمريكي في الرباط، ومهرها بتوقيعه؟ أم استئناف علاقات الجارة المغاربية مع الإسرائيليين، وإعادة فتح مكتب الاتصال الصهيوني فيها؟

بالنسبة للمغاربة فالموقف من المسألتين لن يكون بالضرورة واحدا، فمن يقبل منهم ويرحب بشدة وحرارة بهذه، لن يمتنع على الأرجح عن الاعتراض بقوة على تلك.

وهذا الأمر يبدو حتى داخل المغرب نفسه مفهوما ومقبولا إلى حد ما، لكن من ينكر الارتباط الوثيق بين القرارين؟ فحتى إن قالت السلطات إن ما تفعله أمر عادي وطبيعي، فإن ذلك لا يعني أنه سيكون سهلا على المغاربة، أن يتجرعوا سم التطبيع بهدوء، ولو كانوا يعلمون أنهم كسبوا من ورائه اعترافا أمريكيا ثمينا بتبعية الصحراء لهم.

لكن جارتهم الشرقية وبقدر ما تبدي رفضها واعتراضها على ما وصفه المتحدث باسم حكومتها «مقايضة التزكيات بين المحتلين» من باب تمسكها بمناهضة الاحتلال في المطلق، فإنها تتحسب أكثر على ما يبدو لتبعات الكسب المغربي من وراء العملية، بعد الاختراق الكبير الذي حققته الرباط في ملف الصحراء.

وليس من قبيل الصدفة، أو لمجرد الرد فقط على الشائعات القوية التي سرت في الجزائر، في الأسابيع الأخيرة، حول تعكر صحته، أن يظهر الرئيس الجزائري، أو يقرر المحيطون به أن يكون ظهوره الأحد الماضي للمرة الأولى منذ الإعلان قبل نحو شهرين عن نقله للعلاج في ألمانيا، ليقول في جمل محدودة وقصيرة، ومن خلال شريط فيديو بث على حسابه على تويتر بعض العبارات المطمئنة عن حالته الصحية، والمبشرة بقرب عودته إلى الجزائر، ويتحدث عن بعض القضايا الداخلية، ثم يرسل وسط ذلك إشارة عابرة.

لكن دقيقة وقوية إلى جيرانه، قد تختصر تصور الجزائر وموقفها الحالي من التطورات المتسارعة، التي تحصل من حولها، بدون التعرض لها بالاسم، أو ذكرها بشكل مباشر، ما يترك الباب مفتوحا على الاحتمالات والتأويلات. فلا شك أن ذلك لم يكن عبثيا، لكن ليس معروفا بالضبط ما الذي قصده عبد المجيد تبون، حين قال «بالنسبة للأوضاع السياسية في المنطقة، فالجزائر قوية وأقوى من كل ما يظنه البعض.

وما يجري حاليا كنا ننتظره، ولكن الجزائر لا تتزعزع». فهل كان يعني ما أعلنه الرئيس الأمريكي ترامب الخميس الماضي، حول الاعتراف بمغربية الصحراء، وإقامة علاقات بين المغرب والكيان الإسرائيلي؟

أم أن الكلمة كانت مسجلة في وقت سابق لذلك الإعلان، وكانت صيغتها المبهمة والفضفاضة حمالة أوجه، وقابلة لأن تؤول الآن على أنها نوع من الرد الضمني على تلك الخطوة؟

المصدر: القدس العربي ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الأحداث الكبرى بدأت.. تصريحات نـ ـارية لملك المغرب

هيومن فويس الأحداث الكبرى بدأت.. تصريحات نـ.ـارية لملك المغرب استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء، بالقصر الملكي بالرباط، الوفد الأمريكي الإسرائيلي الذي وصل البلاد في وقت سابق اليوم. ويضم الوفد كلا من جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومئير بن شبات، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، وأفراهام بيركوفيتش، مساعد ترامب الخاص المكلف بالمفاوضات الدولية. وقال بيان صادر عن الديوان الملكي المغربي، مساء الثلاثاء، إن الملك أعرب خلال اللقاء عن ارتياحه العميق لنتائج الاتصال مع ترامب، إذ “يشكل المرسوم الرئاسي الذي يعترف بمغربية الصحراء، إضافة إلى التدابير المعلن عنها من أجل استئناف آليات التعاون مع إسرائيل، تطورات كبرى

Send this to a friend