هيومن فويس

حدث غير مسبوق.. ثلة من يهود المغرب يقفون بوجه الملك!

خلال الوقفة المناهضة للتطبيع التي مُنعت أمام البرلمان المغربي في الرباط، الإثنين، لوحظ حضور الناشط الحقوقي سيون أسيدون الذي ظل يردد عبارات من أجل فلسطين، رغم أن رجال الأمن دعوه بهدوء، هو والحقوقي عبد الرحمن بن عمرو، لمغادرة مكان الوقفة.

سيون أسيدون نموذج لثلة من اليهود المغاربة الذين عُرفوا بمناهضة التطبيع ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه. ويسجّل التاريخ المعاصر المواقف المشرفة له، إذ رفض دعوات مغرية من إسرائيل، وفضّل العيش في وطنه المغرب حتى الرمق الأخير، والتزم أصدقاؤه والمقربون منه بتنفيذ وصيته: أن يُدفَن في مدينته المفضلة الصويرة.

المغاربة ذوو الديانة اليهودية يعيشون في البلاد حياتهم الاعتيادية كغيرهم من المواطنين، وإن صار عددهم قليلاً جداً، إذ لا يتجاوز حوالى 3000 فرد بحسب بعض التقديرات؛ فقد هاجر غيرهم من المغرب خلال النصف الثاني من القرن العشرين، فئة توجهت إلى إسرائيل ويقدر عددها بـ800 ألف شخص، والباقي تفرّقوا على البلدان الأوروبية والأمريكية. وما زالوا جميعهم يحملون الجنسية المغربية، ما دامت هذه الأخيرة لا تسقط عن صاحبها حتى ولو حمل جنسية ثانية.

واليوم، مع استئناف العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع إسرائيل كنتيجة لاعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية، سيكون المغرب قريبا الدولة «الأولى» في منطقة شمال افريقيا التي تدمج التاريخ والثقافة اليهودية في مناهجها المدرسية.

وتهدف الخطوة إلى «إبراز الهوية المغربية المتنوعة»، حسب تصريح صحافي لفؤاد شفيقي، مدير المناهج في وزارة التعليم المغربية. كما جاء القرار في إطار تجديد مستمر لبرنامج الدراسة المغربي الذي انطلق عام 2014.

سيرج بيردوغو، أمين عام مجلس الطائفة اليهودية في المغرب، اعتبر أن هذا القرار «ذو تأثير تسونامي» بتعبيره. وأضاف: «إنها سابقة في العالم العربي»، مثلما ورد على لسانه في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية.

وأفادت مصادر أن إدراج التاريخ والثقافة اليهوديين في المناهج الدراسية المغربية كان يُهيَّأ في صمت وهدوء منذ مدة، قبل الإعلان عن اتفاقية التطبيع بين إسرائيل والمغرب الأسبوع الماضي، والتي جرى التفاوض عليها بمساعدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي هذا الصدد، نُقل عن جمعيتين يهوديتين، مقرهما الولايات المتحدة الأمريكية – اتحاد السفارديم الأمريكي ومؤتمر رؤساء اليهود الأمريكيين الرئيسيين – قولهما إنهما عملتا بشكل وثيق مع المملكة المغربية والطائفة اليهودية المغربية من أجل تحقيق هذا الإنجاز ضمن مشروع إصلاح المناهج التعليمية في المغرب. وقال قادة المنظمتين في بيان: «توفير معرفة الطلاب المغاربة بتاريخهم الجدير بالفخر في التسامح هو بمثابة تلقيح ضد التطرف».

ومع انطلاقة هذه الخطة الجديدة، سيجري إدخال كتابين جديدين في المناهج الدراسية، من خلال التعريف بحياة وتراث اليهود المغاربة خلال عهد السلطان محمد بن عبد الله، سليل الدولة العلوية. وفي هذا الصدد، يوضح فؤاد شفيقي: «بينما كان هناك وجود يهودي في المغرب قبل القرن الثامن عشر، فإن السجلات التاريخية الموثوقة الوحيدة تعود إلى ذلك الوقت».

أطلق المغرب حتى قبل إعلان تطبيع علاقاته مع إسرائيل إصلاحا وصفه البعض بأنه “تسونامي” ويتمثل بإدراج تاريخ الجالية اليهودية وثقافتها قريبا في المناهج الدراسية في البلاد حيث يشكل الإسلام دين الدولة.

وتفيد وزارة التربية المغربية أن أولى الحصص الدراسية باللغة العربية ستعطى اعتبارا من الفصل الدراسي المقبل في السنة الأخيرة من المرحلة الابتدائية حيث يبلغ عمر التلاميذ حوالى 11 عاما.

وقال الأمين العام للجالية اليهودية في المغرب في اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس في الدار البيضاء إن إدراج ذلك “و الأول في العالم العربي. وهو بمثابة تسونامي”.

ويظهر “الرافد اليهودي” للثقافة المغربية في فني العمارة والطبخ والموسيقى وهو بات موجودا في المناهج الجديدة للتربية المدنية في المرحلة الابتدائية ضمن فصل مكرس للسلطان سيد محمد بن عبد الله الملقب محمد الثالث (القرن الثامن عشر).

واختار هذا السلطان العلوي مرفأ الصويرة وقلعتها التي بناها مستعمرون برتغاليون لتأسيس المدينة التي شكلت مركزا دبلوماسيا وتجاريا أصبح بدفع منه المدينة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تضم غالبية يهودية مع تواجد 37 كنيسا فيها.

وأوضح فؤاد شفيقي مدير البرامج المدرسية في وزارة التربية المغربية “مع أن الوجود اليهودي في المغرب سابق للقرن الثامن عشر إلا أن العناصر التاريخية الوحيدة الموثوق بها تعود لهذه الفترة”.

“استثناء”

في العالم العربي، يبقى المغرب حالة نادرة إذ إن “هذا البلد لم يمح أبدا الذاكرة اليهودية” على ما تفيد زهور ريحيحيل أمينة المتحف اليهودي المغربي في الدار البيضاء الفريد من نوعه في المنطقة.

واليهود متواجدون في المغرب منذ العصور القديمة وعددهم في هذا البلد هو الأكبر بين دول شمال إفريقيا. وقد زاد على مر القرون لا سيما مع وصول يهود طردهم الملوك الكاثوليك في إسبانيا اعتبارا من العام 1492.

وبلغ عدد أفراد هذه الجالية نحو 250 ألفا نهاية اربعينات القرن الماضي وشكلوا حينها 10 % من إجمالي السكان. وغادر الكثير من اليهود المغرب بعد قيام دولة إسرائيل في العام 1948 ليتراجع عددهم إلى ثلاثة آلاف.

وإدراج الموروث اليهودي في المنهج التربوي المغربي يدخل في إطار برنامج واسع للإصلاح المناهج الدراسية بوشر العام 2014.

والاصلاح الذي لم يحظ بتعليقات محلية كثيرة، رحبت به جمعيتان يهوديتان مقرهما في الولايات المتحدة هما اتحاد السفرديم الأميركي ومؤتمر الرؤساء.

وشددت المنظمتان في بيان نشرتاه عبر “تويتر” في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر على أن “السماح للتلاميذ في المغرب بمعرفة كامل تاريخهم على صعيد التسامح هو لقاح ضد التطرف”.

وبعيد ذلك، وقع وزير التربية المغربي مع جمعيتين يهوديتين مغربيتين اتفاق شراكة “لتعزيز مفاهيم التسامح والتنوع والتعايش في المؤسسات المدرسية والجامعية”.

وفي بادرة رمزية، وقع الاتفاق في بيت الذاكرة في الصويرة وهو متحف مكرس للتعايش بين اليهود والمسلمين، بحضور مستشار العاهل المغربي اندري ازولاي وهو يهودي كرس حياته للترويج للتسامح الديني.

“تنوع”

يرى محمد حاتمي استاذ التاريخ المتخصص بهذه المسألة أن إدراج الهوية اليهودية في المنهج الدراسي “سيسمح بإدراك المواطنين الجدد لإرثهم المتنوع”.

ويشدد شفيقي على أن تغيير المناهج الدراسية للمرحلة الابتدائية يهدف إلى “تسليط الضوء على التنوع في الهوية المغربية” مشيرا إلى أن مراجعة المناهج للمرحلة الثانوية المقررة في 2021 ستلحظ أيضا “بعد التنوع هذا”.

وقد سرت شائعات حول إدراج محـ.ـرقة اليـ.ـهود في البرامج التعليمية في المدرسة في أيلول/سبتمبر 2018 بعد رسالة للملك محمد السادس خلال طاولة مستديرة للأمم المتحدة في تلك الفترة. وشدد يومها الملك المدافع الكبير عن التعايش، على دور التعليم الأساسي في مكافحة العنـ.ـصرية ومـ.ـعاداة السـ.ـامية.

وبدفع من العاهل المغربي وبعد أشهر عدة من المفاوضات برعاية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح المغرب خلال الأسبوع الحالي رابع دولة عربية تعلن تطبيع العلاقات مع إسرائيل في مقابل الحصول على اعتراف اميركي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

المصدر: القدس العربي ومونت كارلو ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حدث غير مسبوق.. ثلة من يهود المغرب يقفون بوجه الملك!

هيومن فويس حدث غير مسبوق.. ثلة من يهود المغرب يقفون بوجه الملك! خلال الوقفة المناهضة للتطبيع التي مُنعت أمام البرلمان المغربي في الرباط، الإثنين، لوحظ حضور الناشط الحقوقي سيون أسيدون الذي ظل يردد عبارات من أجل فلسطين، رغم أن رجال الأمن دعوه بهدوء، هو والحقوقي عبد الرحمن بن عمرو، لمغادرة مكان الوقفة. سيون أسيدون نموذج لثلة من اليهود المغاربة الذين عُرفوا بمناهضة التطبيع ومناصرة حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه. ويسجّل التاريخ المعاصر المواقف المشرفة له، إذ رفض دعوات مغرية من إسرائيل، وفضّل العيش في وطنه المغرب حتى الرمق الأخير، والتزم أصدقاؤه والمقربون منه بتنفيذ وصيته: أن يُدفَن في مدينته المفضلة

Send this to a friend