هيومن فويس

مواجهة تركية- مصرية مباشرة كادت تتحول لاشتـ.ـباكات مسلـ.ـحة

العلاقة في البحر المتوسط، صادق البرلمان اليوناني على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر، والتي لم تنفك أنقرة عن شجبها منذ توقيعها، في 6 أغسطس الماضي

وتعتبر هذه الاتفاقية ردا على الاتفاقية التركية الليبية الموقعة في نهاية عام 2019 والتي تسمح لتركيا بالوصول إلى منطقة كبيرة في شرق البحر المتوسط حيث تم اكتشاف احتياطات كبيرة من الغاز في السنوات الأخيرة.

ويأتي التصديق عليها في خضم أزمة في العلاقات اليونانية التركية حول شرق البحر المتوسط حيث يتنازع البلدان المتجاوران وكلاهما عضو في حلف شمال الأطلسي على مناطق بحرية غنية بالغاز والنفط.

من جانبها، أفادت وسائل إعلام يونانية بأن حادثا خطيرا وقع بين فرقاطتين تركية ومصرية خلال تدريبات “ميدوزا” المشتركة بين مصر واليونان وقبرص وفرنسا والإمارات في البحر المتوسط.

ونقل موقع Infognomon عن مصادر في الحرس الوطني القبرصي تأكيدها أن الفرقاطة المصرية المنخرطة في الحادث الذي وقع صباح أمس السبت من نوع “أولفر هازرد بري”، فيما أفادت قناة OPEN TV بأن الفرقاطة التركية تحمل اسم “كمال ريس” وسبق أن تعرضت لحادث تصادم مع سفينة تابعة للبحرية اليونانية في أغسطس.

ووفقا للتقارير، حاولت الفرقاطة التركية دخول منطقة التدريبات داخل المجال البحري المصري ورفضت الانصياع لطلب مغادرة المنطقة.

وحسب OPEN TV فإن الفرقاطة المصرية بدورها اندفعت فجأة نحو السفينة التركية في محاولة للتصادم، لكن القبطان التركي “هرب على الفور” ولم تحاول سفينته الاقتراب من منطقة التدريبات مجددا.

العلاقات بين مصر وتركيا

لا تعرف العلاقات السياسية بين الدول ثابتاً، كما أن تحولاتها لا يمكن أن تنشأ من فراغ، بل إن الوقائع التي قد تستحق وصفها بـ«المفاجئة» لا تظهر دون مقدمات يفلح البعض في فهمها؛ وهكذا فإنه يصعب القول إن العلاقة ما بين مصر وتركيا بصدد الانتقال الآن من مرحلة الخلاف إلى التفاهم، رغم «الإشارات المبطنة بدعوات من أنقرة إلى (توافق ما)».

والواقع أن حصر الخلاف بين القاهرة وأنقرة، باعتبارهما طرفي خصومة أو حتى تنافس، يظل قاصراً عن رؤية خريطة النفوذ والتحالف في المنطقة، وهذه أولى الإشكاليات أمام دعوات التفاهم. فمصر المنخرطة في «التحالف الرباعي العربي لمكافحة الإرهاب»، الذي يضمها مع «السعودية، والإمارات، والبحرين» في نسق سياسي مغاير لتوجهات تركيا في المنطقة، لن تتحرك وفق المعطيات الراهنة باتجاه «تفاهم»، أو «تنسيق» مع أنقرة بشكل فردي.

إذ لا تزال صلابة تلك الآلية ظاهرة وقائمة في مواجهة مناوئيها، بل إنها ازدادت ربما تماسكاً على مستوى أهدافها، بعد تعثر «محادثات المصالحة مع قطر» في فبراير (شباط) الماضي.

النظرة الأولى لتموضع القاهرة وأنقرة على خريطة التحالفات الإقليمية تستبعد إذن، بدرجة ما، «التقارب الفردي»، خصوصاً إذا ما وضعنا في الاعتبار ما عبر عنه مصدر مصري مسؤول، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، أن تركيا «دائمة الدعوة لفتح قنوات اتصال مع مصر حتى على المستوى السري، لكن مصر في هذا الملف، بالإضافة إلى الملف القطري، تعمل في إطار التعاون والتنسيق مع السعودية والإمارات والبحرين، ولا تتحرك بشكل فردي إطلاقاً».

ووفق تلك التطورات التي شهدها نطاق التنافس المصري – التركي خلال العام الماضي، فإنه يجب التوقف أمام مسعى القاهرة للانخراط في موقع هذا التدريب مع موسكو، ففي تقدير المراقبين أن مصر تحاول بث رسالة بأنها لن تظل في موقع رد الفعل المستمر، فضلاً عن أنها تنقل أو تفتح ساحة جديدة للمواجهة غير المباشرة والتنافس في نطاق أقرب إلى تركيا بعد سنوات من التحذير من «الاستفزازات التركية» في مياه شرق المتوسط والتي بدأت بـ«التحرش» بسفن قبرص ولم تنته بالتقارب مع ليبيا ومحاولة خلق شرعية للتنقيب عن البترول أمام سواحل مصر بل وفي مناطق تقع في نطاق مياه القاهرة الاقتصادية المباشرة.

وعلى مستوى آخر فإن استعراض القاهرة لقوتها البحرية العسكرية التي شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، في أعقاب إقرارها رسمياً ونهائياً لاتفاقيتها لترسيم المناطق الاقتصادية مع اليونان، يضع حاجزاً إضافياً من الحماية لتلك الحدود أمام أي محاولات تركية للتنقيب، إذ أن القاهرة بذلك باتت ملتزمة باتفاقيات دولية لترسيم الحدود والمناطق الاقتصادية مع اليونان وقبرص وباتت تمتلك الشرعية القانونية والدولية لصد أي تدخل أو محاولة للتنقيب في نطاقها البحري والاقتصادي الذي بات محسوماً وفق تلك الاتفاقيات التي دخلت حيز النفاذ.

وعلى ذلك فإن الخطوة الأسبق والأحدث التي أقدمت عليها مصر عبر سياق هذا التدريب لن تتعثر تركيا في التقاط مغزاها، وسيكون رد فعل أنقرة عليه هو العنصر المفسر لمجمل سلوكها في هذا النطاق على الأقل لعام مقبل؛ خاصة أن الاتحاد الأوروبي ينتظر حتى مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل لمراجعة وتقييم مدى تقدم تركيا في إقامة علاقات بناءة مع اليونان وقبرص قبل فرض عقوبات عليها».

وصحيح أن التدريبات العسكرية البحرية المصرية – الروسية هي الثانية من نوعها التي تجري بين البلدين وأقيمت نسختها الأولى «جسر الصداقة – 2019» في البحر المتوسط نهاية العام الماضي، لكن النسخة الجديدة من التدريبات تأتي بعد عام تقريباً تصاعد فيه التباين بين مصر وتركيا بشكل غير مسبوق فيما نشأت متغيرات سياسية واستراتيجية وعسكرية غيرت وسرعت من آليات التنافس والاحتكاك.

وخلال الفترة ما بين التدريبين، وقعت تركيا مذكرات تفاهم مع حكومة «الوفاق» الوطني الليبية بشأن التعاون الأمني والبحري وهو ما رفضته مصر ودول عدة في إقليم شرق المتوسط، كما أن القاهرة بدورها استعدت وحشدت عسكرياً وسياسيا وقانونياً لبدء تدخل عسكري في ليبيا ورهنت انطلاقه بتجاوز «خط أحمر» حددته بين مدينتي سرت والجفرة معتبرة أنه يمثل أمنها القومي الذي لن تسمح باختراقه من قبل قوات «الوفاق الوطني» والميليشيات المدعومتين تركياً.

المصدر: روسيا اليوم والشرق الأوسط ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

انباء عن مواجهة تركية- مصرية مباشرة كادت تتحول لاشتباكات مسـ.ـلحة

هيومن فويس مواجهة تركية- مصرية مباشرة كادت تتحول لاشتـ.ـباكات مسلـ.ـحة العلاقة في البحر المتوسط، صادق البرلمان اليوناني على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع مصر، والتي لم تنفك أنقرة عن شجبها منذ توقيعها، في 6 أغسطس الماضي وتعتبر هذه الاتفاقية ردا على الاتفاقية التركية الليبية الموقعة في نهاية عام 2019 والتي تسمح لتركيا بالوصول إلى منطقة كبيرة في شرق البحر المتوسط حيث تم اكتشاف احتياطات كبيرة من الغاز في السنوات الأخيرة. ويأتي التصديق عليها في خضم أزمة في العلاقات اليونانية التركية حول شرق البحر المتوسط حيث يتنازع البلدان المتجاوران وكلاهما عضو في حلف شمال الأطلسي على مناطق بحرية غنية بالغاز والنفط.

Send this to a friend