هيومن فويس

اعتداء رسمي على السيادة المغربية.. تصعيد كبير محتمل

يعد نزاع الصحراء من أقدم النزاعات في القارة الأفريقية، فقد اندلع نهاية الخمسينيات بين المغرب واسبانيا وشهد حروبا. ثم انتقل إلى تصفية الاستعمار تدريجيا عبر استعادة المغرب بعض الأجزاء وتحول إلى صراع إقليمي في شمال أفريقيا في السبعينات بعد ظهور جبهة البوليساريو التي تنازع المغرب السيادة وتحظى بدعم كبير من طرف الجزائر.

أقدمت عناصر تابعة لجبهة البوليساريو على إنزال علم المغرب من قنصلية هذا البلد في مدينة فالنسيا شرقي إسبانيا وعوضته بعلم الجبهة، وهو تصرف جديد ومقلق خاصة لسلطات مدريد التي تتخوف من حدوث مواجهات وتوتر بين الجاليتين.

ومع عودة التصعيد الى ملف نزاع الصحراء بسبب التوتر المترتب عن إغلاق البوليساريو معبر الكركرات الرابط مع موريتانيا وتدخل الجيش المغربي لإعادة حركة النقل والتبادل التجاري، ينتقل الصراع تدريجيا الى أوروبا وخاصة إسبانيا حيث يوجد تعاطف مع مطالب البوليساريو.

وتعد إسبانيا دولة هامة لنزاع الصحراء، فهي من جهة، كانت قوة استعمارية في المنطقة حتى سنة 1975، تاريخ اتفاقيات مدريد، ومن جهة أخرى يتعاطف رأيها العام بقوة مع مطالب جبهة البوليساريو، حيث توجد للجبهة تمثيليات في كل المدن وحكومات الحكم الذاتي. ويضاف إلى هذا، تتكون الحكومة الحالية من الحزب الاشتراكي ومن حزب بوديموس، الأول يتعاطف مع جبهة البوليساريو ولكنه يحافظ على مواقف معتدلة، والثاني يعد من أكبر الداعمين لجبهة البوليساريو. وعند اندلاع أزمة معبر الكركرات، أعطت مدريد موقفا يحافظ على التوازن بين مكونات الحكومة ثم بين المغرب وجبهة البوليساريو. وكان الموقف الإسباني هو دعم مساعي الأمم المتحدة وضرورة تعيين مبعوث خاص في نزاع الصحراء، كما أجرت مباحثات مع المغرب والبوليساريو لتجاوز التوتر.

وفي تطور مربك، أقدم أنصار جبهة البوليساريو على إنزال علم المغرب من قنصلية المغرب في مدينة فالنسيا وتعويضه بعلم ما يسمى الجمهورية الصحراوية. وحدث هذا التصرف في غياب الحراسة الأمنية التي يجب أن تتوفر عليها تمثيلية دبلوماسية في وقت الأزمات، ولا يعتبر المرة الأولى بل حدث في مناسبات ولكن محدودة.

وتحرص الدولة الإسبانية على عدم وقوع توتر بين الجالية المغربية وبين أنصار البوليساريو. وحدثت في الماضي بعض المناوشات ولكنها بقيت محدودة. والأمر يختلف الآن بسبب عودة الحرب الى هذا النزاع. وإبان الحرب الأولى ما بين 1975 و1991 لم تكن تقيم سوى جالية مغربية محدودة العدد بينما كانت الجبهة تتوفر على ممثلين، ولكن الأمر يختلف الآن.

وفي وقت لاحق اليوم الأحد، أدانت الحكومة الاسبانية ” بشكل قاطع ” أعمال التخريب التي ارتكبها بيادقة جبهة البوليساريو أمام القنصلية العامة المغربية في فالنسيا .

وقالت وزارة الشؤون الخارجية والاتحاد الأوروبي والتعاون الإسبانية في بيان “إن إسبانيا تدين بشكل قاطع الأعمال التي ارتكبها اليوم الأحد بعض المشاركين في تجمع (…) أمام القنصلية العامة للمغرب في فالنسيا ” .

وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن هؤلاء الأشخاص الذين أصابهم السعار اقتحموا مبنى القنصلية “ما شكل انتهاكا لحرمة وسلامة وأمن مقر القنصلية ” .

وأكد المصدر نفسه أنه ” لا يمكن لأية مظاهرة تنظم في إطار الحق في التجمع أن تتحول إلى أعمال غير قانونية مثل المحاولة التي جرت اليوم الأحد والتي تشكل انتهاكا صارخا للتشريعات والقوانين المعتمدة ” .

وأوضحت وزارة الخارجية الإسبانية أن ” الحكومة تعمل على المزيد من توضيح الحقائق وستواصل اتخاذ جميع التدابير المناسبة من أجل ضمان احترام سلامة وحرمة البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى بلادنا ” .

وأضاف البيان أن إسبانيا ” تدين بشدة أي عمل ينتهك مبادئ وقيم اتفاقيات فيينا حول العلاقات الدبلوماسية والقنصلية لعام 1961 و 1963 والتي هي طرف فيها وضامنة لها ”

ينذر خلاف حول الصحراء الغربية بتفجر جولة جديدة من الصراع بين المغرب وجبهة البوليساريو التي تسعى للاستقلال.

نستعرض في التقرير التالي بعض الحقائق عن المنطقة والنزاع والأطراف الرئيسية في ظل العملية العسكرية التي أعلن المغرب عنها في المنطقة العازلة للكركرات في الصحراء.

مساحة الصحراء الغربية
تعادل الصحراء الغربية مساحة بريطانيا لكنها قليلة الكثافة السكانية وتنعم باحتياطيات الفوسفات ومناطق الصيد الغنية، بحسب رويترز.

وطالب المغرب بالسيادة على المنطقة عندما كانت تحت الحكم الاستعماري الإسباني. في الوقت نفسه، شكل الصحراويون الذين يعيشون هناك جبهة البوليساريو للضغط من أجل الاستقلال.

وعندما رحلت إسبانيا، ضم المغرب الصحراء الغربية وشجع آلاف المغاربة على الاستقرار هناك.

المغرب والبوليساريو
شنت جبهة البوليساريو، بدعم من الجزائر المجاورة، حرب عصابات إلى أن توسطت الأمم المتحدة في وقف إطلاق النار في عام 1991. وسيطر المغرب على نحو أربعة أخماس الإقليم.

وتضمنت الهدنة الوعد بإجراء استفتاء لكن ذلك لم يحدث بسبب خلافات حول كيفية تنفيذها ومن سيسمح له بالتصويت.

ويتركز التصعيد الجديد في منطقة الكركرات، وهي نقطة عبور بين الصحراء الغربية وموريتانيا، في منطقة منزوعة السلاح تراقبها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وتقول البوليساريو إن المعبر، وهو الطريق الرئيسي للمغرب إلى غرب أفريقيا، غير قانوني وإن أنصارها أغلقوه منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول.

وأرسل المغرب قوات اليوم الجمعة لإعادة فتح الطريق أمام حركة المرور وبناء جدار رملي جديد لمنع مقاتلي البوليساريو أو أنصاره المدنيين من العودة إلى هناك. وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق شروط وقف إطلاق النار بإرسال قوات مسلحة إلى المنطقة.

الحكم الذاتي
يقول المغرب إن له حقوقا في المنطقة تعود إلى قرون ، وإنه منذ ضمها، ضخ مبالغ كبيرة من المال لتحسين الظروف المعيشية في الصحراء الغربية.

وقالت الرباط إن أقصى ما يمكن أن تقدمه للصحراء الغربية هو الحكم الذاتي داخل المغرب.

ونال المغرب الثناء على سجله المحسن في مجال حقوق الإنسان منذ تولى الملك محمد السادس السلطة عام 1999. لكن جماعات حقوقية دولية تقول إن الانتهاكات مستمرة، لا سيما في الصحراء الغربية.

الجزائر والبوليساريو
شكلت البوليساريو حكومة في مدينة تندوف الجزائرية عام 1975 وتمكنت من الانضمام للكيان السابق للاتحاد الأفريقي لكنها لم تحظ باعتراف كدولة عضو في الأمم المتحدة. وقالت إنها:

“مستعدة للتفاوض مع المغرب بشأن سبل إجراء استفتاء يطرح خيارات بين الاستقلال والاندماج مع المغرب والحكم الذاتي”.
تعارض الجزائر، الحليف الأساسي لبوليساريو، رؤية الرباط بشأن الحكم الذاتي. ويعيش آلاف من اللاجئين من الشعب الصحراوي في مخيمات في الصحراء الجزائرية.

وتسببت قضية الصحراء الغربية في نقطة خلاف رئيسية بين الرباط والجزائر والحدود بين البلدين مغلقة منذ التسعينات.

لكن.. ماذا عن الدبلوماسية؟
أخفقت محادثات أجرتها الأمم المتحدة بشأن مستقبل الصحراء الغربية بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا في التوصل لاتفاق.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول، حثت الأمم المتحدة الأطراف المعنية على العمل للتوصل إلى “حلول سياسية واقعية وعملية ودائمة… بناء على حلول وسط”. واعتبرت تلك الصياغة مثيرة للشكوك فيما يتعلق باحتمالات إجراء الاستفتاء.

ويسعى المغرب إلى استمالة المزيد من الدول لمساندة موقفه من قضية الصحراء الغربية. وعلى مدى العام المنصرم، فتحت 16 دولة أفريقية والإمارات قنصليات هناك.

المصدر: القدس العربي ووكالة سبوتنيك

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

اعتـ.ـداء على السيادة المغربية.. تصـ.ـعيد كبير محتمل

هيومن فويس اعتداء رسمي على السيادة المغربية.. تصعيد كبير محتمل يعد نزاع الصحراء من أقدم النزاعات في القارة الأفريقية، فقد اندلع نهاية الخمسينيات بين المغرب واسبانيا وشهد حروبا. ثم انتقل إلى تصفية الاستعمار تدريجيا عبر استعادة المغرب بعض الأجزاء وتحول إلى صراع إقليمي في شمال أفريقيا في السبعينات بعد ظهور جبهة البوليساريو التي تنازع المغرب السيادة وتحظى بدعم كبير من طرف الجزائر. أقدمت عناصر تابعة لجبهة البوليساريو على إنزال علم المغرب من قنصلية هذا البلد في مدينة فالنسيا شرقي إسبانيا وعوضته بعلم الجبهة، وهو تصرف جديد ومقلق خاصة لسلطات مدريد التي تتخوف من حدوث مواجهات وتوتر بين الجاليتين. ومع عودة

Send this to a friend