هيومن فويس: وكالات

“الثورة تتمدد من لبنان والعراق الى ايران”. هذا ما خلص اليه بعض رواد السوشيال ميديا الذي وجدوا في احتجاجات طهران، انكساراً لادبيات النظام الايراني الذي هدد في وقت سابق بتصدير ثورته الاسلامية الى الدول المحيطة، فاستورد الآن شعبه الثورات في العراق ولبنان وخلق مشهداً جديداً في البلاد.

وتمثل الاحتجاجات الايرانية حدثاً بالغ الاهمية، تعاطى معه العالم على انه مشهد مستجد يضع النظام الايراني أمام تحديات غير مسبوقة منذ العام 2009. فالمشهد لم يقتصر على اقفال الطرق، بل وصل الى احراق صور المرشد الأعلى علي الخامنئي وإحراق المصرف المركزي الذي وضعته واشنطن قبل أشهر قليلة على لوائح العقوبات.

وتفاعل العرب مع الحدث الايراني بطريقة استثنائية، بالنظر الى ان الانتفاضة خرجت من شكلها السابق في 2009، إذ اتخذت الشكل الاحتجاجي الذي يعبر عن غضب شعبي عارم، رافقه قطع طرقات واحراق منشآت رسمية، فيما ردّ الباسيج بقتل 27 متظاهراً على الاقل، مستخدما القناصات، بحسب ما أفاد ناشطون.

وشهدت بعض المدن والبلدات الإيرانية تجمعات شعبية خرجت احتجاجا على قرار الحكومة تقنين توزيع الوقود الذي بدأ سريانه أمس الجمعة وأدى إلى رفع أسعاره بنسبة 50% أو أكثر، في خطوة تهدف إلى خفض الدعم المكلف الذي تسبب في زيادة استهلاك الوقود وتفشي عمليات التهريب.

ونقلت بعض المواقع المحلية أن مواطنين تجمعوا في مدن مشهد وشيراز وسيرجان وكرمان، ورددوا شعارات تندد بالقرار.

من جهة ثانية قال المعاون الاجتماعي لقوى الأمن الداخلي إن البلاد تعيش أوضاعا أمنية مستقرة، ونفى التقارير التي تحدثت عن إحراق محتجين بعض محطات الوقود، بينما أكد المتحدث باسم الحكومة أن رفع أسعار البنزين لن يترافق مع رفع أسعار أي سلع أخرى.

هذا وتناول العديد من الكتاب العرب خاصة في الصحف الخليجية المظاهرات التي خرجت في مدن إيرانية للاحتجاج على قرار حكومي مفاجئ برفع أسعار الوقود.

وكانت إيران قد أعلنت رفع أسعار الوقود بنسبة 50 بالمئة، على الأقل، يوم الجمعة.

وعلى الرغم من أن الخطوة جاءت في محاولة للتعامل مع تبعات العقوبات الأمريكية التي أثرت سلبا على الاقتصاد الإيراني، إلا أن الاحتجاجات في كل من العراق ولبنان والتي شهدت تنديدات بإيران ودورها في البلدين دفعت الكتاب العرب إلى التساؤل عما دفع إيران لاتخاذ مثل هذا القرار المحفوف بالمخاطر في هذا التوقيت الحرج.

“على حافة الانهيار”
يقول د.محمد مبارك في جريدة “أخبار الخليج” البحرينية “الإيرانيون يعلمون أن حكومة بلادهم والحرس الثوري الذي يسيطر على مفاصل الدولة ينفقون مليارات الدولارات في الخارج خدمة لمشاريع توسعية ودعمًا للإرهاب، ولذلك فإن الحديث عن ‘دعم الفقراء’ عبر حرمان الشعب الفقير أصلاً من نصيبه من دعم الوقود هو أمر كان وسيكون على الأرجح مستهجنًا بشكل كبير”.

ويستطرد بالقول: “فإن السؤال المنطقي هنا هو لماذا يقدم النظام الإيراني على رفع أسعار الوقود أو بالأحرى إزاحة الدعم عنها في هذا التوقيت الحرج وبهذا القدر الكبير بينما هو يستشعر الخطر الذي يقترب منه بسبب الثورة في العراق؟ إن الإجابة المقنعة هنا هي أن الاقتصاد الإيراني يقف على حافة الانهيار فعلاً!”

وتتفق جريدة “الرأي اليوم” اللندنية مع خطأ التوقيت ولو أنها تدعم القرار نفسه.

تقول الجريدة في افتتاحيتها “الأمر المُؤكّد أنّ الرئيس الإيرانيّ ‘الإصلاحيّ’ حسن روحاني اتّخذ القرار الصحيح في الوقتِ الخطأ… عندما نقول إنّ السيّد روحاني اختار التّوقيت الأسوَأ للإقدام على خطوة رفع أسعار البنزين هذه التي أشعلت فتيل المُظاهرات، فإنّنا نقصِد أنّ إيران وحُلفاءها ونُفوذها في دول جِوار مُهمّة مِثل العِراق ولبنان يُواجِه استِهدافًا غير مَسبوق”.

وتتفق جريدة “الرأي اليوم” اللندنية مع خطأ التوقيت ولو أنها تدعم القرار نفسه.

تقول الجريدة في افتتاحيتها “الأمر المُؤكّد أنّ الرئيس الإيرانيّ ‘الإصلاحيّ’ حسن روحاني اتّخذ القرار الصحيح في الوقتِ الخطأ… عندما نقول إنّ السيّد روحاني اختار التّوقيت الأسوَأ للإقدام على خطوة رفع أسعار البنزين هذه التي أشعلت فتيل المُظاهرات، فإنّنا نقصِد أنّ إيران وحُلفاءها ونُفوذها في دول جِوار مُهمّة مِثل العِراق ولبنان يُواجِه استِهدافًا غير مَسبوق”.

وتتابع الجريدة: “لا نعرِف كم ستطول هذه المُظاهرات التي أسعدت الولايات المتحدة وحُلفاءها العرب، ولكن ما نعرفه، أنّ الطّبقة الوسطى والغنيّة لن تتأثّر كثيرًا بهذهِ الزّيادة، لأنّ أسعار البنزين ستَظل الأرخص عالميًّا، أمّا فُقراء إيران، فالأغلبيّة السّاحقة منهم لا تملك السيّارات، وتستخدم المُواصلات العامّة، وإذا جرى استِخدام أموال تقنين المحروقات، ورفع أسعارها، لتَخفيف مُعاناتها تحت الحِصار الأمريكي، فإنّها ستَقِف في خندق النّظام، وليس في خندق الاحتِجاجات”.

“محاولة جديدة لأحرار إيران”
ويقول خالد بن حمد المالك في جريدة “الجزيرة” السعودية: “إننا إذ نتابع ما يجري في إيران فإننا نبارك للشعب الإيراني المسلم شجاعته في مواجهة الجبروت والقمع والتسلط التي يتسم بها النظام الفارسي العنصري، ونتابع بارتياح المحاولة الجديدة لأحرار إيران كي يتخلصوا من آثار أربعين عامًا خلت”.

وعلى المنوال ذاته يقول إياد أبوشقرا في جريدة “الشرق الأوسط‌” اللندنية: “إن ما نشهده اليوم في لبنان والعراق تتردد أصداؤه في إيران، والسبب الأصلي هو لقمة العيش وفرص العمل، والمجتمع السليم المتسامح، بمنأى عن فساد يزرعه سلاح ‘مافيا’ تتستر بالدين، وتقتل عشوائياً، وتفتك بمجتمعاتها مستخدمة آفات الانغلاق والتعصب وافتعال العداوات وترويج المخدرات”.

ويضيف: “النموذج الخميني – الخامنئي خذل الإيرانيين ونكب جيرانهم، حتى اتفق كل متابع رصين على أن أي تغيير في المنطقة يجب أن يشمل التغيير في إيران. التغيير في قلب طهران هو الضَّمانة للتغيير الآمن والإيجابي في المشرق العربي كلِّه”.

المصدر: المدن وبي بي سي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أحرار إيران يقلبون الطاولة على خامئني و"ثورته السوداء"

هيومن فويس: وكالات "الثورة تتمدد من لبنان والعراق الى ايران". هذا ما خلص اليه بعض رواد السوشيال ميديا الذي وجدوا في احتجاجات طهران، انكساراً لادبيات النظام الايراني الذي هدد في وقت سابق بتصدير ثورته الاسلامية الى الدول المحيطة، فاستورد الآن شعبه الثورات في العراق ولبنان وخلق مشهداً جديداً في البلاد. وتمثل الاحتجاجات الايرانية حدثاً بالغ الاهمية، تعاطى معه العالم على انه مشهد مستجد يضع النظام الايراني أمام تحديات غير مسبوقة منذ العام 2009. فالمشهد لم يقتصر على اقفال الطرق، بل وصل الى احراق صور المرشد الأعلى علي الخامنئي وإحراق المصرف المركزي الذي وضعته واشنطن قبل أشهر قليلة على لوائح العقوبات.

Send this to a friend