هيومن فويس: متابعات

حالة من الترقب تسود المجتمع العربي تجاه التدخل العسكري في الشمال السوري، فيما دعت الجامعة العربية لاجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية، في القاهرة غدا السبت (12 أكتوبر/ تشرين الأول).

بعض الأصوات تطالب بعودة سوريا إلى الجامعة، فيما يرى البعض أن أي بيانات دون اتخاذ خطوات فاعلة وإجراءات عملية تجاه تركيا لن تؤثر في المشهد، وستفتح الباب أمام تدخلات أخرى في سوريا وبعض الدول العربية.

يقول سعد بن عمر، مدير مركز القرن للدراسات في السعودية، إن التدخل التركي في الشمال السوري، يجب أن يقابل بمواقف حاسمة من الجانب العربي، لوقف أية محاولات أخرى من دول الجوار العربي على غرار العدوان التركي.

وأضاف، في حديثه إلى “سبوتنيك” اليوم الجمعة، أن المواقف لا يجب أن تبنى على وجود سوريا من عدمه في الجامعة، وأن الاجتماع قد يعجل من عودة سوريا إلى الجامعة العربية.

ويرى بن عمر أن مجرد الشجب أو الإدانة هي خطوات ليست كافية، وأنه لابد من اتخاذ إجراءات حاسمة على مستوى التجارة والاقتصاد والحدود والطيران.

ويقارن بن سعد بين الموقف الأمريكي الذي يسعى لفرض عقوبات اقتصادية على تركيا والمواقف العربية.

وطالب بعدم الاكتفاء بالشجب والتنديد، وأن يجب وقف التعاملات البنكية واتباع الموقف الدبلوماسي بمواقف فاعلة على الأرض من شأنها التأثير على تركيا، وأن تكون الدول العربية على مستوى المواقف الأمريكية والأوروبية.

في الإطار، ذاته يرى الكاتب السياسي، نضال سعيد السبع، أن الإجماع العربي الحاصل بشأن رفض العدوان على سوريا لم يحدث منذ العام 2011.

وأوضح، في حديثه لـ”سبوتنيك”، أن هناك مراجعة عربية من المحور الذي تمثله مصر والإمارات والسعودية، كما دعا العراق لعودة سوريا في وقت سابق، وأنهم أدركوا أن عدم وجود سوريا أثر سلبا على موقف العربي في سوريا.

وشدد السبع على أن أي مواقف تتخذ بشأن سوريا لابد أن تكون في حضورها بالجامعة، لطرح رؤية مواجهة تركيا، والتصدي لها عبر الكثير من الخيارات التصعيدية.

وأشار إلى أن الإجماع العربي يشير إلى تحرر بعض القرارات من المواقف الأمريكية بعدما أدركت أن السياسة الأمريكية لن تنصف المواقف العربية، وهو ما دفع بعضها إلى هذا الإجماع.

وطالب بضرورة حضور وزير الخارجية السوري للقمة، واستحداث مكتب لمقاطعة المنتجات التركية، والعمل على طرد السفراء الأتراك من الدول العربية، في ظل تدخل تركيا في سوريا والعراق وليبيا واليمن ، كما تستهدف مصر والدول العربية عبر تصدير الثورة الإخوانية، ودعم الجماعات المتطرفة.

وأكد ضرورة وضع استراتيجية عربية لمواجهة الخطة التركية وإعادة تأهيل الجيش السوري لمواجهة أي أخطار تواجه الدولة السورية.

وكانت وزيرة الخارجية السويدية، آن ليندي، قد أعلنت أنها حصلت على دعم اللجنة البرلمانية، وسوف تطرح مسألة فرض عقوبات على تركيا خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين المقبل، في لوكسمبورغ.

فميا أعرب الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرغ، اليوم الجمعة، خلال المحادثات في تركيا، عن قلقه بشأن العملية في شمال سوريا ومخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة.

كما قال رئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، اليوم الجمعة، إن على تركيا أن تتفهم مخاوف الاتحاد الأوروبي من أن إجراءاتها في سوريا قد تؤدي إلى أزمة إنسانية.

وقالت أميلي دو مونشالان، وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، إن قمة الاتحاد في الأسبوع المقبل ستناقش فرض عقوبات على تركيا بسبب تحركاتها في سوريا.

في المقابل هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دول الاتحاد الأوروبي بأنهم إن حاولوا وصف عملية “نبع السلام” بالاحتلال، فإن تركيا ستفتح أبوابها وترسل إليهم 3.6 مليون لاجئ.

وأوضح أردوغان، في كلمة نقلتها وكالة الأناضول، أن “الاتحاد الأوروبي يقول إنه لن يرسل الدفعة الثانية من المساعدات للاجئين السوريين والبالغة قيمتها 3 مليارات يورو، أنتم لم تفوا بوعودكم أبدا ونحن لم نعتمد عليكم، سنتدبّر أمورنا ولكن في الوقت نفسه نفتح الأبواب أيضا أمام اللاجئين”.

كما كشفت مصادر عربية في وقت سابق أن الأموال العربية ستوجه لعملية إعادة الإعمار في سوريا وتقوية الجبهة السورية كـــ حائط صد للهجمات التركية والتغلغل الإيراني اللذان يستهدفان عالمنا العربي، مؤكدة قرب عودة سوريا للجامعة العربية.

وقالت المصادر إن عودة سوريا تتم بمباركة مصرية وإماراتية وسعودية وتوقعت أن يتم لقاء قريب يجمع مسؤولين من الدول الثلاث لمناقشة الأمر وإعادة مقعد سوريا بالجامعة.

تحالف ضد إيران وتركيا

وتابعت أن دول الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين إضافة إلى مصر والأردن في طريقها لتشكيل تحالف إقليمي جديد- مع سوريا- لتفادي إيديولوجية وتوسع الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط ودعمهم من قبل قطر وتركيا إضافة إلى صد التغلغل الإيراني في المنطقة وهو الأمر الذي يتطلب إعادة سوريا للجامعة العربية.

ودللت المصادر على ذلك بما حدث خلال الأشهر القليلة الماضية من تجهيزات لإعادة افتتاح سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة وسفارة البحرين في دمشق تمهيدا للبدء في هذا التحول الإقليمي الجديد.

وأكد المصادر أن استعادة العلاقات الدبلوماسية على مستويات السفراء تعني أيضًا أن هذه الدول يمكن أن تكون مصادر رئيسية لتمويل وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار في وقت مهم لقبول كل المساعدات التي يمكن أن تفيد الحكومة السورية.

الدولة الوطنية في سوريا

وأوضحت أن المبدأ الذي سيقوم عليه هذا التحالف هو مبدأ تقوية الدولة الوطنية ضد العصابات الإرهـ.ـابية.

وقالت إنه باتت هناك قناعات في عواصم هذه الدول العربية بأن سوريا الأكثر قوة، والأكثر استقرارًا هي أفضل ضمان لإبطاء التغلغل التركي والتوسع الإيراني في المنطقة على الرغم من أن هذا التحول الجديد سيخلق تحديًا لدمشق عندما يتعلق الأمر بعلاقاتها مع إيران الحليفة لها، مضيفة إنه وفي الوقت نفسه، فإن هذا التحول سيكون أيضًا فرصة مثالية لـ سوريا لإثبات استقلالها عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية.

افتتاح السفارات في سوريا

وبحسب مصادر سورية أخرى فقد أعادت البحرين افتتاح سفارتها وأعلنت عن رغبتها في توظيف سوريين للأعمال الإدارية بالسفارة ، كما أعادت الإمارات سفيرها لدمشق.

ومن جانبه وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الشكر للمملكة العربية السعودية؛ لموافقتها على توفير الأموال اللازمة لإعمار سوريا بدلًا من الولايات المتحدة.

وقال ترامب – في تغريدة على حسابه الشخصي على موقع التدوينات القصيرة (تويتر) إن “المملكة العربية السعودية وافقت الآن على إنفاق الأموال اللازمة للمساعدة في إعادة بناء سوريا بدلًا من الولايات المتحدة”، مضيفًا “أليس من الجيد أن تساعد الدول الغنية في إعادة بناء جيرانها بدلًا من بلد عظيم كالولايات المتحدة على بعد 5000 ميل .. شكرًا للسعودية”.

ومن جانبها قالت صحيفة الوطن السورية إن الأجواء الإقليمية يبدو وأنها ستكون على موعد طويل مع التداعيات والمواقف والتحولات التي أفرزها قرار الانسحاب الأميركي من سوريا.

وقالت الصحيفة السورية، إن العلاقات السورية العربية تشهد دفعة إضافية نحو الأمام، مع الإعلان عن زيارة قام بها رئيس مكتب الأمن الوطني في سورية اللواء علي المملوك، إلى جمهورية مصر العربية بحث فيها، بحسب وكالة «سانا» الرسمية، «مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بما في ذلك القضايا السياسية والأمنية وجهود مكافحة الإرهـ.ـاب».

وأشارت «الوطن» إلى أن مصادر دبلوماسية مطلعة فضلت عدم الكشف عن هويتها، أكدت أن زيارة اللواء مملوك أتت في سياق إعادة توحيد الصف العربي لمواجهة التحديات القائمة على مختلف المستويات، وأنه سيليها زيارة من الجانب المصري إلى دمشق، وأن هدف البلدين إعادة تفعيل العلاقات السورية المصرية أولًا، والعلاقات العربية عمومًا، وخصوصًا أن لمصر دور كبير تلعبه في هذا السياق.

العراق يدعم سوريا

وأضافت الصحيفة أن هذا التطور العربي يأتي مع تواصل المواقف المرتبطة بقرار خروج أمريكا من سوريا، حيث جدد العراق دعمه جهود حل الأزمة في سوريا سياسيًا ووضع حد للتدخل الخارجي في شؤونها.

ومن جانبه أوضح المتحدث باسم رئيس الجمهورية العراقية لقمان الفيلي في بيان له الأسبوع الماضي، أن الرئيس العراقي برهم صالح أكد على الدوام ضرورة دعم جهود الحل السياسي لإنهاء الأزمة في الجارة سوريا، وذلك على أساس احترام قرارها المستقل وإنهاء التدخل في شؤونها الداخلية.

ولفت إلى أن الرئيس العراقي يدعم الجهود الرامية لإعادة العافية لـ سوريا، وأن تكون مستقرة وآمنة وذات علاقات جيدة مع كل جيرانها ويرى أن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تنسيق ودعم دول الجوار والمجتمع الدولي.

الأردن مع سوريا

وكان د. أيمن الصفدي، وزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، قد أكد خلال مؤتمر صحفي مشترك له ونظيره سامح شكري بالقاهرة، على أن الفترة المقبلة ستشهد دورا و تحركا عربيا إيجابيا للحفاظ على وحدة الأراضي السورية.

وتابع الصفدي أن الأزمة السورية تؤثر على الدول العربية أكثر من غيرها، بحكم أن سوريا بلدا عربيا، ولابد من تحرك عربي مشترك للوصول لحل سياسي يعيد لـ سوريا عافيتها.

كما أكد على حتمية التوصل لحل سياسى للأزمة السورية يحفظ وحدة البلاد ويقبله السوريون ويعيد لـ سوريا أمنها واستقرارها.

وشدد على أن حل الأزمة السورية يعيد لـ سوريا دورها الهام والضرورى لاستقرار المنطقة الذي هو ركن من أركان منظومة العمل العربى المشترك.

الموقف السوري من الأكراد عقب قرار الانسحاب

وقالت مصادر مطلعة بالقاهرة إن سوريا حريصة على التوصل إلى اتفاق مع القادة الأكراد قبل أي تحرك عدائي تركي محتمل بعد قرار الانسحاب الأمريكي، خاصة وأن قنوات الاتصال بين الجانبين السوري والكردي كانت موجودة ولم تتوقف يوما ومنذ بداية الحرب منذ 8 سنوات تحسبا من دمشق لهذا اليوم حيث توقعت القيادة السورية احتمالات الخريطة الاستراتيجية وهي أن الولايات المتحدة “عاجلًا أم آجلًا” ستغادر سوريا بعد هزيمة المجموعات الإرهـ.ـابية وعلى رأسها داعـ.ـش مثلما حدث في العراق.

وتابعت المصادر أن احتمال أن تتوصل سوريا إلى تفاهم مع القيادة الكردية أكبر بكثير من أن يحدث تقارب بين دمشق وأنقرة حيث جرت العديد من المباحثات بين الجانبين وقبل موعد الانسحاب بفترات.

وبحسب نفس المصادر فـ الأكراد السوريين لديهم الآن خياران، إما التعامل مع دمشق أو الفرار إلى العراق للإقامة في إقليم كردستان. كما أن لديهم خيار ثالث – وهو القتال ضد الجميع والخسارة من أجل قضيتهم.

ولن تقبل دمشق بأي حال من الأحوال بأن يقيم الأكراد منطقة حكم ذاتي في شمال سوريا خاصة وأن قرار ترامب المفاجئ، شجع أردوغان وأغراه بأن الضوء قد تحول الآن إلى اللون الأخضر الزاهي ليقوم بمهاجمة شمال سوريا أو القيام بعملية عفرين أخرى وإطلاق عملية شرق الفرات التي تأجلت بعد الانسحاب. ولكن يمكن لدمشق أن تقبل بأحزاب كردية لتصبح عناصر سياسية بحتة وليست عسكرية وانتخاب قادة محليين أكراد بموجب قانون الإدارة المحلية الذي تم تعديله، بعيدا عن حلم الدولة الكردية التي تتمتع بالحكم الذاتي.

وشددت المصادر على أنه ليس بالضرورة أن يرفض أردوغان تأمين القوات السورية للحدود مع الأتراك عقب المباحثات بين دمشق والقيادة الكردية، حيث سيكون هذا خيارًا أفضل من إقامة منطقة لحزب العمال الكردستاني متمتعة بالحكم الذاتي.

 

المصدر: وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

العرب: إعادة العلاقات مع الأسد وقطعها مع تركيا!

هيومن فويس: متابعات حالة من الترقب تسود المجتمع العربي تجاه التدخل العسكري في الشمال السوري، فيما دعت الجامعة العربية لاجتماع طارئ على مستوى وزراء الخارجية، في القاهرة غدا السبت (12 أكتوبر/ تشرين الأول). بعض الأصوات تطالب بعودة سوريا إلى الجامعة، فيما يرى البعض أن أي بيانات دون اتخاذ خطوات فاعلة وإجراءات عملية تجاه تركيا لن تؤثر في المشهد، وستفتح الباب أمام تدخلات أخرى في سوريا وبعض الدول العربية. يقول سعد بن عمر، مدير مركز القرن للدراسات في السعودية، إن التدخل التركي في الشمال السوري، يجب أن يقابل بمواقف حاسمة من الجانب العربي، لوقف أية محاولات أخرى من دول الجوار العربي

Send this to a friend