هيومن فويس

أعلنت تركيا أنها لن تسحب قواتها العسكرية من محافظة إدلب، في ظل تصعيد عسكري من قوات الأسد تجاه المنطقة.

وقال وزير الدفاع، خلوصي آكار، بحسب ما نقلت قناة “TRT” عربي، اليوم الأربعاء 22 أيار، “القوات المسلحة التركية لن تنسحب من نقاط المراقبة في إدلب بكل تأكيد”.

وأضاف، ”إخلاء موقع المراقبة في إدلب بعد هجوم النظام لن يحدث بالتأكيد، لن يحدث في أي مكان“.
يأتي ذلك في ظل حملة تصعيد عسكري من قوات الأسد تجاه المنطقة منزوعة السلاح في ريف إدلب وحماة.

بدأت الحملة في 26 من نيسان الماضي وأسفرت عن السيطرة على بلدات بريف حماة على حساب المعارضة.

وبدأت فصائل المعارضة يوم أمس، هجومًا معاكسًا على مواقع لقوات الأسد بغرض استعادة المناطق التي خسرتها في الحملة الأخيرة، ونجحت باستعادة كفرنبودة وتل هواش بريف حماة، مع اشتداد وتيرة المعارك في المنطقة.

وكانت تركيا توصلت إلى اتفاق مع روسيا في سوتشي، في 17 من أيلول الماضي، يتضمن إنشاء منطقة منزوعة السلاح بين مناطق المعارضة ومناطق سيطرة النظام في إدلب.

المنطقة بعمق 15 كيلومترًا في إدلب و20 كيلومترًا في سهل الغاب بريف حماة الغربي، وينص الاتفاق على انسحاب الفصائل الراديكالية من المنطقة المتفق عليها.

ومنذ مطلع 2018، ثبت الجيش التركي 12 نقطة مراقبة في إدلب، بموجب اتفاق “تخفيف التوتر”.

وركز الجيش التركي في انتشاره بإدلب على اختيار المناطق “الاستراتيجية” للتثبيت فيها، اعتمادًا على قربها من نفوذ قوات الأسد وحليفته روسيا، أو الجغرافيا التي تشكلها من حيث الارتفاع والإطلالة العسكرية.

ولم يتوقف دخول تعزيزات الجيش التركي إلى نقاط المراقبة في إدلب، في الأيام الماضية، وخاصة نقطة شير المغار في جبل شحشبو، والتي تعرضت لقصف مدفعي أكثر من مرة، ووصلت قوات الأسد إلى حدودها الغربية بالسيطرة على بلدة الحويز.

وكان رتل من الجيش التركي دخل إلى محافظة إدلب عبر معبر كفرلوسين، يوم أمس، وضم خمس سيارات نوع جيب يبدو أنها لضباط أتراك وترافقها آليات تحمل رشاشات متوسطة.

وخلال الأسابيع الماضية، تعرضت نقطة المراقبة التركية في منطقة شير مغار بريف حماة لقصف مدفعي من قوات الأسد أكثر من مرة، ترافق مع القصف المكثف تجاه المدنيين.

مع اقتراب إتمام أسبوعه الثالث، يتباطأ الهجوم الذي تشنه قوات النظام السوري، بدعم قوي من الطيران الحربي الروسي، على ريفي حماة وإدلب، بفعل ما باتت تواجهه هذه القوات من مقاومة قوية من قِبل الفصائل المسلحة التي يبدو أنها استعادت زمام المبادرة، وبدأت في شنّ هجمات معاكسة كبّدت قوات النظام والمليشيات الموالية لها خسائر، وأجبرتها على التريث في الاندفاعة الهجومية، ومحاولة البحث عن مبررات لاستخدام “أساليب جديدة” قد يكون من بينها السلاح الكيميائي. في موازاة ذلك، تتفاقم محنة النازحين من مناطق القتال والذين بات عددهم يقترب من نصف مليون شخص، في ظل انكفاء معظم المنظّمات الدولية الإنسانية عن تقديم المساعدات. ويتركز هجوم النظام ومليشياته على ثلاثة محاور. وكان المحور الأول الذي استهل به النظام الهجوم هو باتجاه بلدة كفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وتمكن من السيطرة على البلدة في الأيام الأولى للهجوم، لكنه عجز عن تطوير الهجوم باتجاه الهدف التالي الذي حاول التركيز عليه في هذا المحور وهو بلدة الهبيط التي أرادت قوات النظام السيطرة عليها للعبور إلى مدينة خان شيخون في ريف إدلب الجنوبي، وذلك بهدف إسقاط مجمل ريف حماة الشمالي عسكرياً، إذ سيتمكن النظام في حال سيطر على خان شيخون من السيطرة تلقائياً على أهم البلدات هناك مثل مورك واللطامنة وكفرزيتا. وفي إطار هذا التركيز على بلدة الهبيط، تواصل مروحيات النظام يومياً إلقاء براميل متفجرة على البلدة، كما يستهدفها الطيران الحربي، فضلاً عن القصف المدفعي والصاروخي. وهو ما أدى إلى تدمير أكثر من 85 في المائة من البلدة وفق مصادر محلية، فضلاً عن تهجير كل سكانها تقريباً.


الهدف الأساسي لقوات النظام في هذا المحور هو السيطرة على الطريق الدولي دمشق-حلب


والهدف الأساسي لقوات النظام في هذا المحور هو السيطرة على الطريق الدولي دمشق-حلب الذي يمر من مورك وخان شيخون ويصل إلى سراقب. وتخطط قوات النظام للوصول إلى معرة النعمان بعد خان شيخون ومنها إلى سراقب شرقي إدلب التي تعتبر عقدة الطرق، ويتفرع من طريق دمشق-حلب في سراقب طريق دولي آخر هو حلب-اللاذقية، والسيطرة على هذين الطريقين، أحد الأهداف الرئيسية للهجوم الحالي، لأنهما يعيدان ربط مناطق سيطرة النظام السوري بين العاصمة والشمال والساحل.

أما المحور الثاني النشط لهجوم النظام، فهو في ريف حماة الشمالي الغربي، مع محاولة النظام توسيع سيطرته هناك بعد سيطرته على بلدة قلعة المضيق وبعض القرى المحيطة بها. وتسعى قوات النظام للسيطرة على المرتفعات في جبل شحشبو والتمدد شمالاً باتجاه جسر الشغور، بهدف طرد مقاتلي الفصائل باتجاه الشرق وإبعادهم عن منطقة سهل الغاب.

غير أن قوات النظام باتت تواجه مصاعب كبيرة على هذا المحور على الرغم من سيطرتها قبل أيام على العديد من البلدات والقرى بدءاً من قلعة المضيق ثم التوينة والشريعة والطاقة وغيرها، نتيجة تصدي فصائل المعارضة، وهجماتها المعاكسة.

وقالت الفصائل في بيانات منفصلة أمس الجمعة، إن عدداً من عناصر النظام قُتلوا خلال “إغارة” شنّها مقاتلو “جيش النصر”، أحد الفصائل المقاتلة التابعة لـ”الجبهة الوطنية للتحرير” بريف حماة الشمالي. وقال “جيش النصر” عبر مواقعه وحساباته الرسمية: “إغارة لمقاتلينا على محور الكركات بريف حماة الغربي، أدت لقتل أكثر من 15 جندياً من مليشيات الفيلق الخامس التابعة للاحتلال الروسي بينهم ضابط برتبة عالية”. ونعت صفحات موالية للنظام مقتل أكثر من 30 عنصراً بينهم ضابط برتبة عقيد، قالت إنهم قُتلوا خلال الاشتباكات الجارية في ريف حماة.

وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تركيا: لن ننسحب من إدلب بكل تأكيد

هيومن فويس أعلنت تركيا أنها لن تسحب قواتها العسكرية من محافظة إدلب، في ظل تصعيد عسكري من قوات الأسد تجاه المنطقة. وقال وزير الدفاع، خلوصي آكار، بحسب ما نقلت قناة “TRT” عربي، اليوم الأربعاء 22 أيار، “القوات المسلحة التركية لن تنسحب من نقاط المراقبة في إدلب بكل تأكيد”. وأضاف، ”إخلاء موقع المراقبة في إدلب بعد هجوم النظام لن يحدث بالتأكيد، لن يحدث في أي مكان“. يأتي ذلك في ظل حملة تصعيد عسكري من قوات الأسد تجاه المنطقة منزوعة السلاح في ريف إدلب وحماة. بدأت الحملة في 26 من نيسان الماضي وأسفرت عن السيطرة على بلدات بريف حماة على حساب المعارضة.

Send this to a friend