هيومن فويس

تتسع دائرة الازمات التي تعصف بمناطق سيطرة النظام، وتدخل الطوابير في تنافس على الحصول على لقب أطول طابور، بداية من الأفران وصولا إلى الغاز وليس انتهاء بالبنزين، فضلا عن حرمانهم من الإنارة طيلة السنوات الفائتة، وفي ظل هذه الأزمات يسعى بشار الأسد لإنارة الطريق إلى قبر والده بعشرات الملايين ضاربا بعرض الحائط معاناة المدنيين.

وفي هذا الصدد؛ خصصت وزارة الكهرباء في حكومة النظام ٤٥ مليون ليرة سورية، أي ما يعادل ٨٢ ألف دولار أمريكي؛ بهدف استكمال إنارة الطريق المؤدي إلى قبر حافظ الأسد.

ووجهت وزارة الكهرباء خطاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء طالبت فيه الإسراع بتنفيذ المشروع، وبررت ذلك برمزية الضريح.
وكشف عن الخطاب الموجه من الوزارة إلى مجلس الوزراء مؤخراً، وتداوله نشطاء عبر صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك بحالة من النقد والسخرية.

يذكر أنّ دمشق وحدها تعيش في ظلامٍ شبه كامل، مع الأزمات الاقتصادية التي انعكست سلباً على الشارع، في وقت تشهد محطات الوقود الطوابير التي تتسابق للدخول في موسوعة غينيس.

ولعل أبرز ما جاء في هذا الصدد فتوى خطيب المسجد الأموي، مأمون رحمة، الذي اعتبر أن الوقوف على محطات الوقود رحلة ترفيهية، في خطبة الجمعة. وفق موقع بلدي نيوز

يشار إلى أن القرداحة في محافظة اللاذقية التي تضم قبر حافظ الأسد لم تكن بمنجى عن الأزمات حيث تعيش هي الأخرى جملة من الأزمات، فضلا عن الاقتتال الذي حصل مؤخراً بين آل الأسد.

ترسخت لدى كثيرين في دمشق قناعة بأن حياتهم المعيشية لن تتحسن، بل ستزداد صعوبة أكثر مما كانت عليه في فترات اشتداد الحرب خلال السنوات السابقة، بسبب «عجز الحكومة السورية عن تجاوز أزمة توفير مواد الطاقة، وغلاء المعيشة».

وتشهد عموم مناطق سيطرة النظام منذ اشتداد موجة البرد، منذ أكثر من شهرين، أزمات خانقة في توفر الغاز المنزلي، ونقص كبير في وقود التدفئة وإعادة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، إضافة إلى تراجع قياسي في قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأميركي، ما أدى إلى تحليق جديد في الأسعار ضيق سبل العيش، وجعل الحياة بالغة الصعوبة.

ورغم تأكيد الحكومة في بداية الأزمات أنها «عابرة وسيتم تجاوزها خلال أيام»، فإن الوضع بقي على حاله لا بل ازداد تفاقماً. كما لم يؤد إعلان الحكومة مؤخراً «حالة الاستنفار القصوى في مواجهة آثار العقوبات الاقتصادية الجديدة على سوريا»، إلى التخفيف من الأزمة الإنسانية وتراجع توفر الحاجات الرئيسية.

«قصي» موظف لدى بنك خاص يسخر من تأكيد الحكومة، بأن الأزمات الخانقة التي شملت كل مقومات الحياة الأساسية من غاز وكهرباء ووقود تدفئة «عابرة»، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «منذ بدء أزمة الغاز (المنزلي) قالوا إنها ستنتهي خلال أيام معدودة، والآن مر أكثر من شهرين والوضع ازداد صعوبة، وبات تأمين أسطوانة غاز أشبه بالحلم».

ويضيف: «مرة يقولون إن البواخر في المرفأ تفرغ حمولتها… وبعدها يقولون إن البواخر جرى استهدافها في البحر. ومرة (….) وكله كذب بكذب، الأجدر بهم أن يعلنوا صراحة للناس أنه لا إمكانية لديهم لتأمين مقومات الحياة، لا أن يجعلوا الناس يعيشون على الأمل الذي يبدو أنه لن يتحقق ولا في سنوات كثيرة مقبلة».

ولوحظ أن أزمة توفر مواد الطاقة تزايدت منذ بدء الحديث عن مشروع القانون الخاص بالعقوبات الأميركية على النظام السوري، وتفاقمت مع إقرار الكونغرس الأميركي لمشروعها، ومحاولات النظام الالتفاف عليها عبر توقيع «اتفاق التعاون الاستراتيجي الطويل الأمد» مع إيران الذي يشمل التعاون في مجالات كثيرة أبرزها المجال الاقتصادي.

وحسب خبراء اقتصاديين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن كل محاولات النظام للالتفاف على تلك العقوبات عبر إيران «لن تجدي نفعاً». ويقول أحدهم: «بالأصل إيران ومنذ ما قبل توقيع اتفاق البرنامج تعاني من العقوبات، وبعد خروج الولايات المتحدة العام الماضي من ذلك الاتفاق زادت واشنطن العقوبات، وازداد الحصار الاقتصادي عليها، وباتت بالكاد توفر الحاجات الأساسية لمواطنيها، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: كيف لميت أن يساعد ميتاً!».

ويلفت أحدهم إلى توقف الدعم الاقتصادي والمالي الإيراني للحكومة السورية منذ أكثر من عام، بعد تفاقم الوضع الاقتصادي في إيران بسبب العقوبات، وأن طهران لم تفعل الخط الائتماني الثالث البالغ مليار دولار والمقدم من إيران للحكومة السورية، الموقع بين الجانبين في يوليو (تموز) 2017، بعدما كانت الأولى قدمت للثانية في يناير (كانون الثاني) من عام 2013 الخط الائتماني الأول بمقدار مليار دولار لدعم العجز المالي الكبير الذي عانت منه بعد هبوط إيراداتها بمقدار النصف عمَا كانت عليه قبل الحرب، بينما فعّل الجانبان في أغسطس (آب) 2013 الخط الائتماني الثاني للحكومة السورية، البالغ 3.6 مليار دولار، ليتم إنفاقه بشكل أساسي على استيراد المشتقات النفطية من إيران حصراً.

وفي ظل أزمة توفر مواد الطاقة الخانقة، يتساءل أعضاء في مجلس الشعب (البرلمان) في صفحاتهم على «فيسبوك» عن «الأصدقاء»، في إشارة إلى كل من إيران وروسيا حليفي النظام.

وترافقت أزمة توفر مواد الطاقة مع تراجع قياسي في قيمة الليرة وموجة ارتفاع جديدة في الأسعار، فاقمت كثيراً من سبل العيش للغالبية العظمى من الناس، حيث تدهور منذ الشهر تقريباً سعر صرف الليرة السورية إلى نحو 530 مقابل الدولار في السوق السوداء، بعد حافظ على سعر نحو 440 ليرة لمدة عام تقريباً، أي أن نسبة التدهور الجديدة وصلت إلى نحو 25 في المائة.

المصدر: بلدي نيوز والشرق الأوسط

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

وسط أزمات السوريين.. الأسد يخصص 45 مليون ليرة لإنارة طريق قبر والده!

هيومن فويس تتسع دائرة الازمات التي تعصف بمناطق سيطرة النظام، وتدخل الطوابير في تنافس على الحصول على لقب أطول طابور، بداية من الأفران وصولا إلى الغاز وليس انتهاء بالبنزين، فضلا عن حرمانهم من الإنارة طيلة السنوات الفائتة، وفي ظل هذه الأزمات يسعى بشار الأسد لإنارة الطريق إلى قبر والده بعشرات الملايين ضاربا بعرض الحائط معاناة المدنيين. وفي هذا الصدد؛ خصصت وزارة الكهرباء في حكومة النظام ٤٥ مليون ليرة سورية، أي ما يعادل ٨٢ ألف دولار أمريكي؛ بهدف استكمال إنارة الطريق المؤدي إلى قبر حافظ الأسد. ووجهت وزارة الكهرباء خطاباً إلى رئاسة مجلس الوزراء طالبت فيه الإسراع بتنفيذ المشروع، وبررت ذلك

Send this to a friend