هيومن فويس

تحولت مدينة تدمر التي تتوسط سوريا في ريف حمص الشرقي، إلى ثكنة تحوي القوات الروسية والميليشيات الإيرانية إلى جانب قوات النظام السوري، وسط غياب شبه تام لسكانها الذين تشتتوا في الشمال السوري، وذلك على الرغم من مرور سنتين على السيطرة عليها بعد إبعاد تنظيم «الدولة».

وتعتبر مدينة تدمر ذات أهمية بالغة لقوات النظام السوري كونها قاعدة انطلاق وسط البادية السورية وعقدة وصل هامة نحو الحدود الأردنية والعراقية ودير الزور أقصى شرق سوريا، وكانت قد تعرضت تلك المدينة الأثرية الأبرز في سوريا خلال المعارك بين تنظيم «الدولة» من جهة وقوات النظام والميليشيات الإيرانية والروس من جهة أخرى لدمار هائل طال معظم المواقع الأثرية فيها.
من جانبه، تحدث الناشط المدني خالد الحمصي عضو تنسيقية تدمر المحلية، لـ»القدس العربي» عن آخر التطورات في مدينة تدمر، مشيراً إلى أن المدينة «مجزأة إلى ثلاثة أدوار، روسي وميليشيوي إيراني وقوات النظام السوري»، على حد وصفه.
وأضاف الحمصي، وهو عضو الجمعية السورية لحماية الآثار، أن المدينة «فيها قرابة 300 شخص فقط أغلبهم موظفون يعملون في الناحية الخدمية وبعض الأشخاص الموالين للنظام والذين يملكون محال تجارية ومطاعم، والتي تعمل على تلبية احتياجات الجنود الروس وعناصر الميليشيات».

وأشار الناشط، إلى أن «دور الإيرانيين مهم جداً في المدينة من الناحية الأمنية، وهم مستقرون في منطقة اسمها الجمعية الغربية بتدمر بمدخل المدينة، في حين يستقر الروس في منطقة الفيلات بالمدينة، أما النظام فيتوزع في أماكن متفرقة بالمدينة».

ونوه الحمصي إلى أن «السلطة داخل المدينة للنظام السوري غير موجودة مطلقا والحكم والسيطرة فيها للميليشيات فقط في حين لا يتدخل الروس في وضع المدينة»، واستدرك قائلا: «الروس موجودون في المنطقة الأثرية وهناك تنقيبات».
وفي السياق، أشار الناشط إلى أن «تنظيم «الدولة» لا يعد بعيداً عن المدينة فهم موجودون في شرق السخنة قرب تدمر وجنوب تدمر وفي محيط آبار النفط والغاز التي هي شمال غربي تدمر»، وأردف: «تنظيم «الدولة» يعتبر قريباً وهجومه على تدمر ليس صعباً مطلقًا». وشدد إلى أن «موقع تدمر استراتيجي جداً كونها مركز البادية السورية تصل بين الحدود العراقية والأردنية، وكون أغلب منابع الغاز والنفط موجودة في تدمر».

وحول ما آلت إليه أوضاع سكان المدينة، فقد أكد «الحمصي» أن «90% من أهل تدمر مهجر، منهم بمناطق الشمال السوري بإدلب وقراها وغيرها، أو في تركيا وأوروبا».
وأوضح بأن «نسبة كبيرة منهم بمخيم الركبان على الحدود السورية الأردنية، وأقل من 10% من السكان نزحوا إلى دمشق وحمص، ووضع هؤلاء الأمني صعب وبشكل دائم يتعرضون للملاحقات الأمنية»، منوهاً إلى أن أوضاع جميع النازحين المادية «سيئة جداً».

وأشار إلى «خشية الأهالي وعدم رغبتهم للرجوع لمدينتهم في ظل سيطرة النظام السوري عليها خوفاً من الملاحقة الأمنية والتجنيد الإلزامي».

وختم الناشط المدني، بأن «بعض عوائل المدنيين في مخيم الركبان يعدون على الأصابع، عادوا منه إلى المدينة بعد دفع مبالغ طائلة للنظام السوري بعد المصالحة أو التسوية» على حد قوله.

هذا وتبدو الهيمنة الإيرانية والروسية بادية على المدينة المدمرة، كمعظم المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، حيث تقول وكالة «سبوتنيك» الروسية في أحد تقاريرها عن المدينة: «عند دخول المدينة القديمة (تدمر) تستقبل نقطة تفتيش الزوار، بلافتة تتوسطها صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصورة رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد، ومن ثم الرئيس الإيراني حسن روحاني، والأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله».

وتضيف الوكالة الروسية: «تلاحظ على جانب الطريق أن البراميل المليئة بالرمال تقطع طريق السيارات، بينما تلاحظ من جانب آخر عبارات كتبت باللغتين العربية والروسية، تملأ الجدار مثل نحن صامدون (باللغة العربية)، يجب أن نبقى واقفين (باللغة الروسية)».
وتعتبر مدينة تدمر العريقة من أبرز المعالم التاريخية في الحضارة الإنسانية، التي يعود تاريخها إلى العصر الحجري الحديث، وهي من أبرز وأقدم المدن التاريخية في الشرق الأوسط، التي تقع على بعد 243 كيلومتراً من دمشق و150 كيلومتراً من حمص شرقاً».

وكانت قد تعرضت لهجمات عسكرية عديدة من قبل قوات النظام السوري والميليشيات التابعة لها، إبان سيطرة فصائل المعارضة، في حين سيطر تنظيم «الدولة» عليها، في أيار/ مايو 2015، واستعاد النظام السيطرة عليها يوم 27 آذار/ مارس 2016، وفي منتصف كانون الأول/ ديسمبر عام 2016 تمكن مسلحو التنظيم من استعادة السيطرة على المدينة، إلا أن قوات النظام تمكنت من السيطرة عليها بداية آذار/ مارس 2017. القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

تدمر..من مدينة أثرية إلى قاعدة عسكرية

هيومن فويس تحولت مدينة تدمر التي تتوسط سوريا في ريف حمص الشرقي، إلى ثكنة تحوي القوات الروسية والميليشيات الإيرانية إلى جانب قوات النظام السوري، وسط غياب شبه تام لسكانها الذين تشتتوا في الشمال السوري، وذلك على الرغم من مرور سنتين على السيطرة عليها بعد إبعاد تنظيم «الدولة». وتعتبر مدينة تدمر ذات أهمية بالغة لقوات النظام السوري كونها قاعدة انطلاق وسط البادية السورية وعقدة وصل هامة نحو الحدود الأردنية والعراقية ودير الزور أقصى شرق سوريا، وكانت قد تعرضت تلك المدينة الأثرية الأبرز في سوريا خلال المعارك بين تنظيم «الدولة» من جهة وقوات النظام والميليشيات الإيرانية والروس من جهة أخرى لدمار هائل

Send this to a friend