هيومن فويس

يقترب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من تسجيل رقم جديد، لأطول رئيس وزراء يحكم إسرائيل في مجمل فتراته.

وبات نتنياهو على بعد شهور فقط من الرقم، في ضوء رفضه، الأحد الماضي، التوجه إلى انتخابات مبكرة.

وواجهت حكومة نتنياهو، أزمة كادت أنّ تطيح بها، بعد استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، لكن نتنياهو سارع بإعلان توليه حقيبة الدفاع عوضًا عنه.

وهدد وزير التعليم في حكومة نتنياهو نفتالي بينت بأنه في حال عدم تسلمه حقيبة الدفاع خلفا لليبرمان، فإنه سينسحب من الائتلاف الحكومي، لكنه تراجع لاحقًا، وقرر البقاء في الحكومة.

وحطم نتنياهو الرقم القياسي في أطول فترة حكم متعاقبة، والذي كان مسجلًا باسم أول رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل ديفيد بن غوريون، قبل عامين (نحو 8 سنوات).

وحسب المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (حكومي)، فإنه في حال بقاء نتنياهو رئيسًا للوزراء حتى 19 يوليو/ تموز 2019، فإنه سيصبح أطول رئيس وزراء حكم إسرائيل في مجمل فتراته لتصبح 14 عامًا، متفوقًا على بن غوريون.

وتنتهي ولاية نتنياهو الحالية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2019.

وصل نتنياهو إلى رئاسة الوزراء في ولايتين، الأولى بين عاميّ 1996 وحتى عام 1999 عندما سقط أمام مرشح حزب “العمل” آنذاك إيهود باراك، والثانية بدأت في مارس/ آذار من عام 2009، وهي مستمرة حتى الآن.

وحسب الموقع الرسمي للكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، فقد ولد نتنياهو، المعروف عنه بتأييده للاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، 21 أكتوبر/تشرين الأول 1949 في تل أبيب.

سافر نتنياهو إلى الولايات المتحدة، حيث تلقى تعليمه الثانوي في ولاية فيلادلفيا، وأنهى دراسته الجامعية في جامعة هارفرد متخصصا في إدارة الأعمال، وهو نجل المؤرخ اليهودي البروفسور بن تسيون نتنياهو.

ويشير موقع الكنيست، إلى أنّ نتنياهو التحق بالجيش وخدم في وحدة العمليات الخاصة في الفترة 1967-1972، واشترك خلالها مع المجموعة الخاصة التي نجحت في إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين المختطفين على متن طائرة الخطوط الجوية الفرنسية.

عمل نتنياهو، لبعض الوقت في التجارة والأعمال الحرة.

وحسب موقع “الكنيست”، تقلد نتنياهو عددًا من المناصب بينها مدير معهد يوناتان المختص في مكافحة الإرهاب 1972، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في الولايات المتحدة من 1982 إلى 1984، ومندوبا لإسرائيل في الأمم المتحدة من 1984 إلى 1988.

كان نتنياهو عضوًا للوفد الإسرائيلي الأول للمحادثات الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية عام 1984.

وشغل منصب نائب وزير الخارجية من 1988 إلى 1991، وكان عضو الوفد الإسرائيلي في مؤتمر مدريد للسلام 1991 ونائب وزير في ديوان رئيس الوزراء من 1991 إلى 1992.

كما شغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء من 1996 إلى 1999، ثم حقيبة الخارجية في 2002، فوزير المالية في 2003 إلى أن استقال من المنصب عام 2005.

يعتبر نتنياهو أصغر من تولى منصب رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، فقد كان يبلغ من العمر 46 عاما حين تولى رئاسة الوزراء في ولايته الأولى عام 1996.

في عام 1999، وحين كان نتنياهو رئيسًا للوزراء، صوت الكنيست على سحب الثقة من حكومته والدعوة إلى انتخابات مبكرة خسرها في منتصف 1999 أمام منافسه من حزب العمل إيهود باراك.

وفي أبريل/نيسان 2009 تسلم مجددًا رئاسة الوزراء بعد منافسة حادة مع مرشحة حزب كاديما ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني.

وهاجم نتنياهو، في ديسمبر/كانون الأول 2014، وزيرة العدل تسيبي ليفني ووزير المالية يائير لبيد، وأصدر قرارا بإقالتهما مع أربعة وزراء آخرين من حكومته.

وصوت الكنيست الإسرائيلي على حل نفسه تمهيدا لإجراء انتخابات مبكرة بعد خطوة نتنياهو.

وشن في الفترة الثانية لتوليه منصب رئاسة الوزراء حربين على غزة، أولاهما في 2012 لثمانية أيام، والثانية في 2014 واستمرت قرابة خمسين يومًا.

وتقول مؤسسات حقوقية في إسرائيل، بينها “يش دين” و”بيتسيلم” إن حكومة نتنياهو تتبنى سياسة الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية بشكل واسع.

وتشير إلى أنه صادق على العديد من قرارات الاستيطان وبناء الوحدات السكنية للإسرائيليين في القدس والضفة الغربية.

وخلال ولايته الثانية، اتهم نتنياهو وعائلته بالعديد من قضايا الفساد، تتعلق بتلقي رشاوى وخيانة الأمانة، وقد أوصت الشرطة في فبراير/ شباط الماضي، النيابة العامة، بتقديم لائحة اتهام ضده في قضيتي فساد، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ألف نتنياهو عددًا من الكتب بينها “الإرهاب: كيف يحقق الغرب الانتصار” عام 1987. و”الإرهاب العالمي: التحدي والرد” عام 1991.

كما كتب “مكان بين الأمم: إسرائيل والعالم” عام 1992، و”مكافحة الإرهاب: كيف تستطيع الدول الديمقراطية إلحاق الهزيمة بالإرهاب المحلي والعالمي عام 1996″.

وكان نتنياهو على رأس الحكومة عندما قرر، فجر 31 مايو/أيار 2010؛ الهجوم على “أسطول الحرية” الذي كان يتألف من 6 سفن 3 منها تركية وسفينتان بريطانيتان وسفينة مشتركة بين كل من اليونان وإيرلندا والجزائر والكويت.

وكانت السفن تحمل مواد إغاثة ومساعدات إنسانية ونحو 750 ناشطًا حقوقيًا وسياسيًا بينهم صحفيون يمثلون وسائل إعلام دولية كالجزيرة.

واقتحمت قوات إسرائيلية خاصة كبرى سفن أسطول الحرية الذي كان متجها إلى كسر الحصار المفروض على غزة، وهي سفينة “مافي مرمرة” التركية، ما أسفر عن مقتل 10أتراك.

وتوترت العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. وعلى خلفية ذلك أعلن نتنياهو في مارس/آذار 2013 اعتذاره للشعب التركي عن أي خطأ قد يكون قاد إلى خسارة في الأرواح، ووافق على إنجاز اتفاقية للتعويضات لضحايا الهجوم على سفينة “مافي مرمرة”.

ومن أبرز القوانين التي صيغت خلال فترة ولاية نتنياهو الثانية، قانون “القومية”، الذي صوتت حكومته عليه في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وهو يعتبر إسرائيل دولة قومية لليهود.

وبموجب هذا القانون يكون التعريف بإسرائيل في القوانين الأساسية التي تحل محل الدستور “دولة قومية للشعب اليهودي” بدلا من “دولة يهودية وديمقراطية” مما يفتح الباب على إضفاء الطابع المؤسساتي على التمييز ضد العرب.

بدوره، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية فايز عباس، للأناضول إن السبب وراء مكوث نتنياهو لهذه الفترة الطويلة على رأس الحكومة، هي لغة الخطاب الجذابة للإسرائيليين.

وأشار إلى أنّه يركز في خطاباته؛ أولاً على الأمن وما يسمى بـ”محاربة الإرهاب”، وثانيًا إبقاء وتوسيع الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وهذا ما خلق له قاعدة جماهيرية واسعة.

وأضاف عبّاس: “يعرف نتنياهو من أين تؤكل الكتف، يعرف ماذا يريد أن يسمع الشارع، فهو له فريق خاص يعمل على جس نبض الإسرائيليين”.

وأوضح الخبير بالشؤون الإسرائيلية بأنّ نتنياهو تعلم من ولايته الأولى، والتي سقط خلالها مبكرًا في عام 1999، كيف تقول للناس ما يريدون سماعه، وليس ما تريد فعله بالتحديد.

ويعتقد الخبير بأن الكاريزما التي يتمتع بها نتنياهو ولغة خطابه جعلت منه “رجلًا عظيمًا في إسرائيل”، فهو يجيد أن يتحدث عن إنجازاته وطموحاته.

وتوقع عبّاس أن يكمل نتنياهو ولايته الحالية على رأس الحكومة الإسرائيلية حتى نوفمبر/ تشرين ثاني من العام المقبل.

وأكد أن جهود نتنياهو في تحسين العلاقات مع الدول العربية التي لا تقيم إسرائيل معها علاقات دبلوماسية، كان له دور كبير في ارتفاع شعبيته، بالإضافة إلى تقوية العلاقة مع دول أفريقيا، وصفقات السلاح والتكنولوجيا مع العديد من جدول العالم.

ويرى الكاتب والخبير في الشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني، أن خطاب نتنياهو الأخير كان بين “الاستجداء والتهديد”، بحيث أقنع الخصوم بالحكومة والشارع الإسرائيلي والإعلام أنهم في “مرحلة حرب” والبلاد تحت النار ومعركة، لم تنته.

ويؤكد مسلماني أن نتنياهو بهذا التهديد “يبالغ” ولا يعكس الواقع، لكنه استغل الظروف الحالية للبقاء على رأس الحكومة.

ويقارب مسلماني بين خطاب نتنياهو الأخير للحفاظ على حكومته، وخطاب رئيس حكومة بريطانيا الأسبق وينستون تشرتشل “الدم والتعب والدموع والعرق”، الذي ألقاه عند توليه رئاسة الحكومة البريطانيّة بعد اندلاع الحرب العالميّة الثانية، عام 1940.

ويري الكاتب يوسي فيرتر، في مقال نشرته صحيفة “هآرتس، الأربعاء، أن نتنياهو يعرف كيف يتعامل مع الأزمات، وهذا سرّ بقائه الطويل في الحكم.

ويشير فيرتر إلى أنّ نتنياهو، نجح في تجاوز أزمة كادت أن تطيح بحكومته، من خلال اللعب على “الوتر الديني الوطني”، أمام هيئة الائتلاف الحكومي.

وأوضح أنه هدد بأنه في حال سقوط حكومته، فإن اليمين في إسرائيل سيسقط أيضًا، وستسقط اتفاقية أوسلو أيضًا.  الأناضول

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

نتنياهو.. على أعتاب أكثر الإسرائيليين احتفاظًا بالمنصب

هيومن فويس يقترب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من تسجيل رقم جديد، لأطول رئيس وزراء يحكم إسرائيل في مجمل فتراته. وبات نتنياهو على بعد شهور فقط من الرقم، في ضوء رفضه، الأحد الماضي، التوجه إلى انتخابات مبكرة. وواجهت حكومة نتنياهو، أزمة كادت أنّ تطيح بها، بعد استقالة وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، لكن نتنياهو سارع بإعلان توليه حقيبة الدفاع عوضًا عنه. وهدد وزير التعليم في حكومة نتنياهو نفتالي بينت بأنه في حال عدم تسلمه حقيبة الدفاع خلفا لليبرمان، فإنه سينسحب من الائتلاف الحكومي، لكنه تراجع لاحقًا، وقرر البقاء في الحكومة. وحطم نتنياهو الرقم القياسي في أطول فترة حكم متعاقبة، والذي كان مسجلًا

Send this to a friend