هيومن فويس

يعكف فريق عمل منظمة “مع العدالة Pro Justice” وهي منظمة حقوقية صاعدة بقوة في المجال الحقوقي، على طرح أسماء “القائمة السوداء” لمجرمي النظام السوري بحق الشعب السوري الثائر، وإعداد ملفات كاملة عنهم، لتقديمها لاحقاً لمحاكم الجنايات الدولية للوصول للعدالة والمساءلة، ومحاسبتهم.

ونشرت المنظمة عبر موقعها الرسمي صوراً لرؤوس الإجرام في سوريا على شكل “أوراق لعب الورق” وهي تشمل المطلوبين للعدالة الدولية، خصصت لكل شخصية بدءاً من رأس النظام بشار الأسد وصولاً لعدد من الشخصيات القيادية في النظام ملف خاص، تقوم المنظمة على إعدادها تباعاً ونشرها، تتضمن كامل المعلومات التعريفية بالشخصية، مرفقة بملفات تفصيلية عن الجرائم التي قاموا بها بحق الشعب السوري، لتقديمها للمحافل الدولية لتحقيق العدالة والمحاسبة.

وأولى هذه الشخصيات رأس الإجرام الأكبر ممثلاً بـ “بشار الأسد” وهو رئيس الجمهوريةو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، ولد بشار الأسد في محافظة دمشق بتاريخ 11/9/1965 وهو الابن الثالث لحافظ الأسد بعد بشرى وباسل، درس في كلية الطب بجامعة دمشق وتخرج منها عام 1988 وبعدها تطوّع في الجيش والقوات المسلحة بإدارة الخدمات الطبية اعتباراً من1/9/1985م، حيث تخرّج برتبة ملازم أول تحت الاختبار اعتباراً من 6/8/1988م، ثم عمل في طب العيون بمشفى تشرين العسكري عام 1992، وسافر بعدها إلى لندن حيث تابع اختصاصه في لندن حتى العام 1994.

وبعد وفاة أخيه الأكبر عاد بشار إلى دمشق ليخضع لعملية تأهيل مكثفة، حيث عُين رئيساً لمجلس إدارة الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية التي تقود النشاط المعلوماتي في سورية 1994، ورُفّع إلى رتبة نقيب (تموز 1994)، ثم إلى رائد (تموز 1995)، ثم إلى مقدم (1997)، ثم إلى عقيد (كانون الثاني 1999)، وتسلم في هذه الأثناء العديد من الملفات أبرزها؛ الملف اللبناني.

وعلى إثر وفاة والده حافظ الأسد في 10 حزيران عام 2000 أصدر نائب رئيس الجمهورية آنذاك عبدالحليم خدام المرسوم التشريعي رقم 9 القاضي بترفيع بشار الأسد وعمره 34 عاماً و10 أشهر إلى رتبة فريق متجاوزاً بذلك الرتب (عميد-لواء-عماد)، كما أصدر المرسوم رقم 10 القاضي بتعيين بشار حافظ الأسد قائداً عاماً للجيش والقوات المسلحة، وذلك بالتزامن مع تعديل مجلس الشعب الدستور السوري بإجماع أعضائه حيث تم خفض الحد الأدنى لعمر الرئيس من 40 عاماً إلى 34 عاماً بهدف تمكين بشار من تولّي منصب الرئاسة عقب ترشيحه من قبل القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي.

وأصبح بشار الأسد أول رئيس عربي يخلف والده في حكم دولة ذات نظام جمهوري، وانتخب أميناً قطرياً لحزب البعث العربي الاشتراكي للقطر السوري في المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي في 27 حزيران 2000.

وفي شهر كانون الأول من عام 2000 تزوج من أسماء الأخرس بنت العائلة السُنية الحمصية التي درست ونشأت في بريطانيا، ورزق منها بثلاثة أبناء هم حافظ (3 كانون الأول 2001)، وزين (5 تشرين الثاني 2003)، وكريم (16 كانون الأول 2004).

في أول خطاب له أو ما يعرف بخطاب القسم، أمام مجلس الشعب السوري بتاريخ 17/7/2000، أطلق بشار الأسد وعوداً بالإصلاح والانفتاح والتطوير، متحدثاً عن مسيرة جديدة من “التطوير والتحديث”، لكن أجهزة الأمن سرعان ما بادرت إلى وأد مظاهر الانفتاح التي عرفت باسم “ربيع دمشق”، واستمرت الدولة على سيرتها القمعية في الداخل والخارج، حيث تمّ اتهام أجهزة الاستخبارات السورية بالوقوف وراء العديد من الانتهاكات وأعمال القمع الداخلي والخارجي، لعل أبرزها؛ اغتيال رفيق الحريري الذي اضطر النظام إلى سحب قواته من لبنان في نيسان 2005، وذلك بالتزامن مع توتر العلاقات مع العديد من الدول العربية.

ولدى انطلاق المظاهرات السلمية في آذار 2011؛ انتهج نظام بشار الأسد سياسة القمع واستخدام الأسلحة الثقيلة في مواجهة المحتجين، حيث اجتاحت قوات الأمن الجامع العُمري في مدينة درعا في آذار مما أدى إلى مقتل 31 مدنياً، واعتقال العشرات من أبناء درعا، تبعتها عمليات قمع واسعة النطاق في سائر المدن التي شهدت مظاهرات احتجاج ضد النظام، وخاصة في: درعا، وبانياس، ودوما، وحمص (حيث ارتكبت مجزرة في نيسان 2011 راح ضحيتها ما يقارب 500 شخص)، وجسر الشغور، ومدينة حماه التي اقتحمها جيش النظام[2] في شهر آب 2011، وقتل زهاء 100 مدني، كما سقط عدد كبير من الجرحى، وذلك بالتزامن مع عمليات اجتياح مماثلة في كل من: دير الزور، والبوكمال.

وفي 8 آب 2011؛ قام بشار الأسد بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة رئيس الجمهورية بإقالة العماد علي حبيب وزير الدفاع من منصبه وتعيين العماد داوود راجحة وزيراً للدفاع، حيث أن العماد حبيب لم يكن راضياً عن إدارة الملف الأمني والعسكري بهذه الطريقة، وهو ما يثبت أن بشار الأسد هو المسؤول عن تطور الأحداث باتجاه التصعيد العسكري، حيث قال في خطابه الشهير أمام مجلس الشعب السوري (30 آذار 2011): “إذا أردتموها حرباً فلتكن حرباً” ووصف المتظاهرين بأنّهم “مجرمين” و”جراثيم”.

ونتيجة لتوغل قوات الجيش في قمع المتظاهرين واستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين؛ انتشرت ظاهرة انشقاق الضباط ابتداء من المقدم حسين هرموش الذي أعلن انشقاقه في 9 حزيران 2011،[3] ثم تتالت عمليات الانشقاق حتى تم الإعلان عن تأسيس “الضباط الأحرار” ومن ثم “الجيش السوري الحر” في 29 تموز 2011.

وكان بشار الأسد قد اعترف أن الثورة لم تصبح مسلحة إلا بعد شهر رمضان (آب) عام 2011،[4] مما يؤكد وقوفه خلف سياسة استخدام القوة العسكرية ضد المدنيين، إذ لم يكن هنالك سبب لقتل المتظاهرين وتصفية المعتقلين في الفترة الممتدة ما بين آذار وأيلول 2011، حيث سقط في الفترة الممتدة ما بين مارس وتشرين الثاني نحو 3500 قتيل وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين، وتجاوز عدد الوفيات، بنهاية نيسان عام 2012، ما يقارب 13 ألف قتيل.

ولدى سيطرة الجيش الحر على مناطق شاسعة من البلاد؛ قامت القوات المسلحة للنظام باستهداف المناطق المحررة بقذائف المدفعية والصواريخ، ومن ثم بالطيران المروحي عبر أبشع سلاح أعمى عرفته البشرية حتى الآن وهو البرميل المتفجر، ثم تدخل الطيران الحربي ضد الشعب السوري، مما أدى إلى حركات نزوح واسعة في درعا ودمشق وحمص وحماه وإدلب خارج سوريا، نحو الأردن ولبنان وتركيا وغيرها من الدول، كما أدت العمليات العسكرية للنظام إلى تدمير المدن والحواضر السورية وارتكاب أفظع الجرائم في التاريخ الحديث بحق الشعب السوري، والتي أدت في نهايتها إلى ما آل عليه الأمر لاحقاً حيث فاق عدد القتلى 700 ألف قتيل من الشعب السوري، وعشرات الآلاف من المعتقلين ونحو 12 مليون نازح، منهم 6 مليون داخلياً، و6 مليون خارج البلاد.

ويعتبر بشار الأسد المسؤول الأول والمباشر عما حدث -ويحدث- من انتهاكات في حق السوريين، باعتبار تبوئه لمنصبي رئيس الجمهورية والقائد العام للجيش والقوات المسلحة، وباعتبار تبعية الأجهزة الأمنية والميليشيات وفرق الدفاع الوطني له، وبحكم توليه صلاحيات واسعة وفق الدستور السوري.

وتضم قائمة الاتهامات التي يتعين محاسبة بشار الأسد عليها ما يلي:

إزهاق أرواح مئات الآلاف من الشعب السوري من مدنيين ومقاتلين من المعارضة، ومن قوات الجيش والقوات المسلحة الذين اختاروا الانشقاق أو من تم اعتقالهم، وتغييبهم قسرياً.
إصدار مراسيم جمهورية تشرع المحاكم الميدانية ومحاكم الإرهاب والتي تمّ تعيين قضاتها من قبل رئيس الجمهورية، والمسؤولة عن إصدار أحكام بالإعدام على الآلاف من السوريين على خلفية الثورة السورية، والتي تمّ تنفيذها في السجون والمعتقلات.

الإشراف المباشر على الأجهزة الأمنية والميلشيات المحلية والخارجية، والتي ارتكبت أعمال القتل والتدمير والتعذيب والقتل والاغتصاب الممنهج، والتمييز ضد المرأة، والجرائم بحق الأطفال، وسياسات التجويع والحصار، والتهجير القسري.

استخدام السلاح الكيميائي ضد الشعب السوري في عدة أماكن وعلى رأسها الغوطة الشرقية، وكذلك في مدينة خان شيخون.

تشريد ما لا يقل عن 12 مليون نازح داخل الحدود ولاجئ خارجها.

تدمير المدن والحواضر والبلدات والقرى السورية على رأسها: ريف دمشق، وحمص، وحلب، وغيرها من المدن والحواضر.

اعتقال مئات الآلاف من أبناء الشعب السوري وإخفائهم قسرياً في سجون الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس، وتحولها لمسالخ بشرية، وتمثل اعترافات النظام بمقتل آلاف المعتقلين في السجون فضلاً عن الصور التي نشرها الشاهد “قيصر” أدلة إثبات على تلك المجازر المروعة.

إدخال ميلشيات طائفية أجنبية وتأسيس ميلشيات محلية على أسس طائفية وإثنية وعشائرية لارتكاب أفظع الجرائم وتأجيج الاحتقان الطائفي والتمييز والكراهية المجتمعية، وعلى رأس الميلشيات الإجرامية الطائفية يقف كل من: “حزب الله” اللبناني و”أبو الفضل العباس” و”فاطميون” و”زينبيون” وغيرها من الميلشيات.

إدخال القوات الإيرانية، ودفعها لارتكاب جرائم بحق المدنيين السوريين على أسس طائفية، وعلى رأسها: قوات “الحرس الثوري الإيراني”، وفرق من الجيش الإيراني، وتشكيلات من المتطوعين والخبراء الإيرانيين الذي كان لهم دور أساسي في عمليات القمع والقتل والتدمير الممنهج.

إدخال القوات الروسية إلى سورية، والتعاون معها لارتكاب أعمال القصف الممنهج للمناطق الآهلة بالسكان والقتل الجماعي للمدنيين، واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب السوري.

التورط في دعم المنظمات المتطرفة والراديكالية، وعلى رأسها؛ التنظيمات الانفصالية الكردية، والميلشيات الراديكالية الفلسطينية، وجماعات “القاعدة” و”داعش” التي ثبت تواطؤها مع النظام منذ عام 2005، وحتى عام 2018.

تقويض الأمن المحلي والمجتمعي وتدمير النسيج الاجتماعي السوري، وإذكاء الاحتقان الطائفي وتبني سياسات التمييز والإقصاء والتهميش المجتمعي، بما في ذلك تجنيس الجماعات الطائفية الأجنبية، والاستحواذ على العقارات والأملاك والأراضي ومنحها لعناصر تلك الميلشيات، وإصدار القوانين والمراسيم الرئاسية بالاستحواذ على الأملاك الخاصة لمئات الآلاف من السوريين.

تحويل فرق المؤسسة العسكرية إلى تشكيلات طائفية، وتوظيف الجيش والقوات المسلحة إلى أداة قمع ضد الشعب السوري بدلاً من حمايته وصيانة حدود البلد ومنع التعديات الخارجية.

ارتكاب الجرائم الاقتصادية والفساد المالي والإداري، بما في ذلك توظيف المؤسسة العسكرية في عمليات زراعة الحشيش وبيع المخدرات، وغسيل الأموال، والانتفاع الشخصي، وما نتج عن سوء إدارة المال العام من تدهور الاقتصاد، وانخفاض قيمة الليرة السورية، وتفشي البطالة، وتدمير البنى التحتية، وهروب رأس المال، وظهور شريحة منتفعة من الأقارب والأصهار وأبناء العشيرة من أصحاب الثروات المشبوهة، مقابل إقصاء سائر فئات المجتمع.

الاستهداف الممنهج للبنى التحتية وتدمير قطاعات: الخدمات، والصحة، والتعليم، والزراعة، وحقول النفط والغاز، والثروات الطبيعية، المائية والمعدنية، والمطارات والموانئ.

وبناء على تلك الانتهاكات المروعة التي لم يشهد التاريخ المعاصر لها شبيهاً منذ الحرب العالمية الثانية؛ فإن بشار الأسد هو المسؤول الرئيس بحكم المناصب التي تولاها، والصلاحيات التي مارسها، والمسؤوليات التي باشرها طوال فترة رئاسته الممتدة ما بين 2000 و 2018، ويجب أن يتعاون المجتمع الدولي مع الجهود التي يبذلها السوريون لمحاسبته على تلك الجرائم، وجلبه للعدالة وضمان عدم إفلاته من المحاسبة والعقاب. وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريا..الأسد يتصدر قائمة رؤوس الإجرام

هيومن فويس يعكف فريق عمل منظمة "مع العدالة Pro Justice" وهي منظمة حقوقية صاعدة بقوة في المجال الحقوقي، على طرح أسماء "القائمة السوداء" لمجرمي النظام السوري بحق الشعب السوري الثائر، وإعداد ملفات كاملة عنهم، لتقديمها لاحقاً لمحاكم الجنايات الدولية للوصول للعدالة والمساءلة، ومحاسبتهم. ونشرت المنظمة عبر موقعها الرسمي صوراً لرؤوس الإجرام في سوريا على شكل "أوراق لعب الورق" وهي تشمل المطلوبين للعدالة الدولية، خصصت لكل شخصية بدءاً من رأس النظام بشار الأسد وصولاً لعدد من الشخصيات القيادية في النظام ملف خاص، تقوم المنظمة على إعدادها تباعاً ونشرها، تتضمن كامل المعلومات التعريفية بالشخصية، مرفقة بملفات تفصيلية عن الجرائم التي قاموا بها

Send this to a friend