هيومن فويس: أحمد الدمشقي

ازدادت الأوضاع الإنسانية سوءاً في الداخل السوري، وخاصة في مناطق سيطرة المعارضة، وذلك بعد حلول فصل الشتاء، والذي كان كارثياً في السنوات الماضية، ولم يختلف الشتاء هذا العام عن سابقه حيث تأثرت البلاد بسلسلة من المنخفضات الجوية شديدة البرودة استمرت منذ ما يقارب الثلاثة أسابيع وحملت معها الكثير من الأمطار والثلوج، والتي تسببت بأضرار بالغة على صعيد البنية التحتية المتضررة أصلاً.

وعلى صعيد الحاجات اليومية التي يعاني السوريين لتأمينها بسبب الغلاء وفقدان كثير من المواد والمنتجات، فقد أدت العواصف الماطرة بحسب الناشطة الميدانية “ميس”، إلى انهيار عدد من البيوت والأسقف في مدينة دمشق وريفها خاصة تلك المتهالكة، وأغلبها هذه المنازل كانت قد تعرضت لقصف مسبق أو ضرر جراء الانفجارات الناتجة عن القصف أو الاشتباكات بعد سقوط كميات كبيرة جداً من الأمطار.

وأضافت ميس، درجات الحرارة تلامس الصفر يومياً منذ أسبوعين وهو ما أدى الى خلو الشوارع والحدائق من النازحين في الأيام الفائتة دون تسجيل أي حالة وفاة نتيجة البرد، وفي الوقت نفسه يعاني الأهالي من البرد بشكل مضاعف بسبب عدم القدرة على شراء المحروقات والتي ارتفعت بشكل جنوني ومتواصل منذ العام 2012 فوصل ثمن لتر المازوت في دمشق إلى 250 ل س فيما يباع في مناطق سيطرة المعارضة بأكثر من 425 ل س في حال تواجده.

أما، الناشط حمزة، الذي يعيش متنقلاً بين مناطق المعارضة والنظام في دمشق قال لـ “هيومن فويس”: “الأوضاع مأساوية في مناطق المعارضة بسبب الغلاء الكبير بأسعار الخضروات نتيجة الصقيع الذي حبس عشرات العائلات في منازلهم المتهالكة، والتي نزحو إليها مجبرين من مناطق أخرى بعد ترميمها بشكل إسعافي لكنها تتحول فعلياً إلى عراء عند هبوب الرياح أو تساقط الأمطار أو الثلوج لما فيها من ثقوب وفتحات لا يمنعها من البرد سوى بعض الألواح أو الستائر البلاستيكية.

واستطرد، “لا تجد معظم تلك العائلات سوى الأغطية المخصصة للنوم لتقيهم ألم البرد القارس في ظل عدم القدرة على شراء صفيحة المازوت والتي يبلغ ثمنها على الأقل 6000 ل س ويرتفع في بعض المناطق أي مايعادل 10 الى 12 دولار وهي لا تكفي لأكثر من يومين في حين أن معدل دخل الفرد الواحد أقل من دولار يومياً إن استطاع العمل بحسب احصائيات الأمم المتحدة الاخيرة”.

أما في حمص وحلب فالوضع ليس بأفضل حال حيث اجتاحت مناطق المحافظتين في الأيام الماضية عاصفة ثلجية فاقمت من المأساة التي يعيشها السكان في الوعر في حمص ومن تبقى من المحاصرين في أحياء حلب الشرقية التي دمرت عن بكرة أبيها ما اضطر عشرات الآلاف إلى إضرام النيران فيما يمكن إشعاله للحصول على بعض الدفء وهو ما ينبئ بمشكلة خطيرة على الصعيد الصحي للمحاصرين بسبب تصاعد الأدخنة السامة والأبخرة الناتجة عن الاحتراق في مساحة لاتزيد عن 2 كم مربع وتأوي أكثر من 40000 ألف غالبيتهم العظمى من المدنيين من شريحة الأطفال والنساء والشيوخ.

في حين انتقدت عدد من صفحات التواصل الاجتماعي عمل التلفزيون الرسمي فيما يخص الحالة الجوية فلم يطلق التلفزيون أي تحذير للمدنيين او للمزارعين لتوخي الحذر والاستعداد لأيام طويلة من البرد القارس فيما تنبأت عدد من المواقع العالمية والمحلية بهذه الأجواء وأطلقت بعض التحذيرات بأنه قد تستمر موجة البرد ربما حتى نهاية كانون الأول/ديسمبر.

من جانبها قامت عدد من المنظمات الأهلية والخيرية في عرسال شمال لبنان بتوزيع حصص من المازوت على عدد من المخيمات لمواجهة موجة البرد التي تضرب هذه المنطقة الجبلية شديدة البرودة والتي سجلت فيها المراكز الطبية العشرات من نزلات البرد الشديدة والتهابات تنفسية علوية وسفلية عند الاطفال.

لكن المحروقات الموزعة لم تغطي سوى ثلث المخيمات تقريباً على الرغم من توافر المحروقات هذا العام بشكل أفضل من العام الفائت نسبياً إلا أن شبح البرد يهدد حياة عشرات الآلاف من السوريين المحاصرين كما في مضايا والزبداني وحلب أو نازحين في بلاد الجوار بانتظار عودة الصيف ومعه الدفء أو أملا ًبعودة يوماً ما إلى دفء ديارهم وأحيائهم ومدنهم بعد طول غياب

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

شتاء قارس يهدد سوريي الداخل والمخيمات

هيومن فويس: أحمد الدمشقي ازدادت الأوضاع الإنسانية سوءاً في الداخل السوري، وخاصة في مناطق سيطرة المعارضة، وذلك بعد حلول فصل الشتاء، والذي كان كارثياً في السنوات الماضية، ولم يختلف الشتاء هذا العام عن سابقه حيث تأثرت البلاد بسلسلة من المنخفضات الجوية شديدة البرودة استمرت منذ ما يقارب الثلاثة أسابيع وحملت معها الكثير من الأمطار والثلوج، والتي تسببت بأضرار بالغة على صعيد البنية التحتية المتضررة أصلاً. وعلى صعيد الحاجات اليومية التي يعاني السوريين لتأمينها بسبب الغلاء وفقدان كثير من المواد والمنتجات، فقد أدت العواصف الماطرة بحسب الناشطة الميدانية "ميس"، إلى انهيار عدد من البيوت والأسقف في مدينة دمشق وريفها خاصة تلك

Send this to a friend