هيومن فويس

وسط مواجهات برية شرسة وقلق دولي واجتماعات أمنية متعددة، دخلت عملية «غصن الزيتون» مرحلة حساسة، حيث يخوض الجيشان التركي والسوري الحر ضد الوحدات الكردية معارك كسر عظم حول مدينة عفرين، وتوسعت رقعة الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل جنديين تركيين وعدد من مقاتلي الجيش السوري الحر والوحدات الكردية فيما نقلت وكالة الأناضول عن البنتاغون قوله إن «وحدات الحماية الكردية» ستفقد دعم واشنطن في حال نقلت عناصرها من شمال شرقي سوريا إلى عفرين.

ويبدو أن الجيش التركي يسعى في المرحلة الأولى للسيطرة على الجبال والتلال العالية التي تحيط بالمدينة، وهو ما أجبره على البدء بخوض معارك قاسية في مناطق وعرة وتلال يتحصن فيها المسلحون الأكراد داخل الأنفاق والسراديب، ما أضاف صعوبات كبيرة على مهمة القوات المهاجمة.

وسيطر الجيشان انطلاقاً من الجهة الشرقية الشمالية لعفرين، على جبل برصايا الاستراتيجي الواقع في محور مدينة أعزاز، والذي يرصد مساحات واسعة من بلدات وقرى عفرين، وتم تأمين الجبل ومطاردة قوات وحدات الحماية الكردية من المنطقة بهدف الدخول الى عمق مدينة عفرين. وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي التركي وراجمات الصواريخ والمدفعية التركية مواقع وحدات حماية الشعب الكردية.

أما على المحور الشمالي الغربي، فقد كانت القوات المشتركة قد توغلت بعمق 6 الى 7 كيلومترات، وانتزعت السيطرة على مواقع عسكرية عدة كانت خاضعة لسيطرة الوحدات الكردية، اهمها كورنيه وادملي بالإضافة إلى أربع قواعد عسكرية، حيث أبدى المسلحون الأكراد في المعارك مقاومة شديدة في جميع المحاور.

واستهدفت القوات الكردية أمس الثلاثاء مدينة الريحانية جنوبي تركيا بقذائف المدفعية، بعد أن كانت قد قصفت قبلها مخيمات عسكرية أقامتها أنقرة لعناصر الجيش الحر المشاركين في عمليات «غصن الزيتون» ممن يتحركون عبر الحدود، وذلك في مدينة كركهان»، حيث أصيب المعسكر بصواريخ الكاتيوشا، وأدى ذلك إلى مصرع مقاتل من الجيش الحر وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن استهداف القوات الكردية من معسكراتها في عفرين، مخيماً للاجئين السوريين بصاروخين من نوع كاتيوشا في المنطقة ذاتها، مما أدى لمقتل مدني وجرح آخرين.

العقيد هيثم عفيسي، نائب رئيس هيئة الأركان في «الجيش الوطني» التابع للحكومة السورية المؤقتة، أكد في تصريحات خاصة لـ»القدس العربي» أنه جرى التقدم ما بين 5 إلى 6 كيلومترات من جميع المحاور»، بينما أعلنت «الإدارة الذاتية الكردية» في شمالي سوريا «حالة النفير العام دفاعاً عن عفرين»، وطالبت جميع الشباب بحمل السلاح «دفاعاً عن عفرين»، ومع الجدل حول المدة التي سوف تستغرقها العملية التركية في عفرين، لا سيما عقب طلب الإدارة الأمريكية من أنقرة أن تكون العملية محدودة، أكد رئيس الوزراء بن علي يلدريم أنها سوف تتواصل «حتى تطهير عفرين من آخر إرهابي».

وهددت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، أمس الثلاثاء، بقطع الدعم عن تنظيم «ب ي د/ ي ب ك» في حال نقل عناصر له إلى مدينة عفرين في محافظة حلب شمالي سوريا.
جاء ذلك في تصريح أدلى به المتحدث باسم «البنتاغون»، الرائد أدريان رانكين غالواي، للأناضول، تعليقا على أنباء عن انتقال مواكب للتنظيم من مدينة القامشلي (شمال شرق) لدعم عناصر التنظيم في عفرين.

واعتبر غالواي أن العلاقة بين ما تسمى بـ»قوات سوريا الديمقراطية» و تنظيم «ب ي د/ بي كا كا» ليست على شكل قيادة وتحكم، لذا لن نستطيع الإدلاء بتصريحات في هذا الخصوص.

وتابع: «نقدم تدريبات وتوصيات ودعم للقوات التي تقاتل داعش… لا نعطي تعليمات للقوات على الأرض. هذه ليست علاقتنا. في حال قاموا بعمل عسكري لا يركز على داعش فسيفقدون دعم التحالف».

ومشيرا بيده إلى القسم الشمالي الشرقي من الخريطة السورية مضى قائلا: «لنفترض أن وحدة من (ي ب ك) تتواجد في منطقة ما هنا، وقالت إننا سنتوقف عن مكافحة داعش ونتجه لدعم إخواننا في عفرين، حينها يظلون لوحدهم، ولا يمكنهم أن يكونوا شركاء لنا».

وشدد غالواي على أن الأمر ليس متعلقا فقط بـ»ي ب ك»، وإنما أيضا بالقوات التي تدربها واشنطن في منطقة التنف على الحدود السورية الأردنية العراقية.

وأضاف أن الأسلحة التي تقدمها الولايات المتحدة لما أسماهم «شركاء لبلاده» هي فقط لمكافحة «داعش». وأوضح أنه «إذا تأكدنا من استخدام المعدات لغاية أخرى غير داعش، سنتخذ الخطوات اللازمة، بما فيها قطع الدعم».

وقال متحدث الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، أمس إن «العملية تواصل تقدمها بشكل آمن، عبر تدمير المواقع المحددة في المدينة»، لافتاً إلى أن العملية «ستستمر حتى تطهير المنطقة تماماً من المنظمة الإرهابية الانفصالية، وعودة أصحاب سوريا الأصليين الذين تستضيف منهم تركيا نحو 3.5 مليون، بأمان إلى منازلهم».

تصريحات قالن جاءت عقب اجتماع أمني موسع ترأسه إردوغان في العاصمة أنقرة وضم كبار مسؤولي الحكومة وقادة الجيش والمستشارين العسكريين، لبحث سير العملية العسكرية في عفرين. وقال وزير الدفاع التركي عقب الاجتماع: «سنسطر ملحمة جديدة في عفرين وغيرها حتى القضاء على آخر إرهابي».

القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

عفرين..تقدم للجيش التركي و«الحر» وسط مقاومة شديدة للأكراد

هيومن فويس وسط مواجهات برية شرسة وقلق دولي واجتماعات أمنية متعددة، دخلت عملية «غصن الزيتون» مرحلة حساسة، حيث يخوض الجيشان التركي والسوري الحر ضد الوحدات الكردية معارك كسر عظم حول مدينة عفرين، وتوسعت رقعة الاشتباكات التي أسفرت عن مقتل جنديين تركيين وعدد من مقاتلي الجيش السوري الحر والوحدات الكردية فيما نقلت وكالة الأناضول عن البنتاغون قوله إن «وحدات الحماية الكردية» ستفقد دعم واشنطن في حال نقلت عناصرها من شمال شرقي سوريا إلى عفرين. ويبدو أن الجيش التركي يسعى في المرحلة الأولى للسيطرة على الجبال والتلال العالية التي تحيط بالمدينة، وهو ما أجبره على البدء بخوض معارك قاسية في مناطق وعرة

Send this to a friend