هيومن فويس: تقرير حقوقي

منذ منتصف تشرين الثاني/ 2016 حتى اليوم تمكَّنت قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية الأجنبية المقاتلة معه، وبدعم من الطيران الحربي الروسي عبر قصف عنيف مكثف، من السيطرة على 95%من أحياء حلب الشرقية التي كانت تخضع لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة.

وفي طريقها لتحقيق ذلك لم تعبأ بأي مبدأ من مبادئ القانون الدولي الإنساني، مرتكبة مئات الانتهاكات بشكل متكرر ويومي، يرقى كثير منها إلى مصافِّ جرائم الحرب، حيث قصفت المشافي والمدارس والأحياء السكنية بصورة فوضوية وأحياناً مُتعمَّدة وتسبب كلُّ ذلك بنزوح آلاف المدنيين من أحياء حلب الشرقية -بعضهم إلى مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية وبعضهم إلى مناطق تسيطر عليها قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي- في حين لا يزال ما يزيد عن 80 ألف مدني محاصر ضمن مساحة لا تتجاوز3 كم مربع في ما تبقى من مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة المسلحة.

لم يتمكن عدد من الأهالي بحسب تقرير حقوقي صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان من الفرار من الأحياء التي سيطرت عليها قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية المرافقة له، وهذه الأحياء هي:

“الصالحين، الفردوس، باب الحديد، باب النصر، الكلاسة، بستان القصر، القاطرجي، الحيدرية، الإنذارات، بعيدين، جبل بدرو، الشقيف، بستان الباشا، الصاخور، جبّ القبة، كرم الميسر، كرم الطحان، كرم الجزماتي، قاضي عسكر، باب أنطاكيا، باب المقام، الإذاعة، كرم حومد، الشعار، الحيدرية، الهلُّك، الحميدية…”

إضافة إلى هؤلاء فإنَّ عشرات الآلاف غيرهم قد تمكنوا من الفرار إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام السوري، ومصير هؤلاء الفارين، ومصير من لم يتمكن من الهرب يعتبر مجهولاً بالنسبة لنا، ولمن تحدثنا معهم من منظمات حقوقية أخرى، وصحفيين ووسائل إعلام.

ويحدث كل هذا في ظل حصولنا على معلومات مازلنا نقوم بالتحري فيها، عن قيام تلك القوات البرية التي اقتحمت الأحياء بعمليات إعدام وقتل سريع، وعن عمليات عنف جنسي، واعتقالات تعسفية لعدد هائل من العائلات بمن فيها من نساء وأطفال وشيوخ بتهمة وجود صلة قربى مع فصائل في المعارضة المسلحة، وقد احتُجِزَ هؤلاء في معسكرين مؤقتين أحدهما في مدرسة بحي الصاخور والثاني في منطقة نقارين بالقرب من مطار النيرب العسكري.

لم تكشف سلطات الأسد عن قوائم بمن قامت باعتقالهم، أو قتلهم، أو اتهامهم، فهي لم تَقُم بأي إجراء مُماثل منذ عام 2011 وحتى الآن، فهذه هي منهجيتها.

وتُقدر الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأنَّ ما لا يقل عن 100 ألف شخص قد وقعوا تحت سيطرة قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية الأجنبية، إما بسبب بقائهم في الأحياء التي سيطرت عليها تلك القوات، أو فرارهم إلى مناطق سيطرة تلك القوات، وفي كلا الحالتين مازال مصيرهم مجهولاً، وسط غياب أي دور فاعل للأمم المتحدة في المطالبة بكشف مصيرهم، وزيارتهم والحصول على قوائم بأسمائهم.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

100 ألف مدني مجهولي المصير في حلب

هيومن فويس: تقرير حقوقي منذ منتصف تشرين الثاني/ 2016 حتى اليوم تمكَّنت قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية الأجنبية المقاتلة معه، وبدعم من الطيران الحربي الروسي عبر قصف عنيف مكثف، من السيطرة على 95%من أحياء حلب الشرقية التي كانت تخضع لسيطرة فصائل المعارضة المسلحة. وفي طريقها لتحقيق ذلك لم تعبأ بأي مبدأ من مبادئ القانون الدولي الإنساني، مرتكبة مئات الانتهاكات بشكل متكرر ويومي، يرقى كثير منها إلى مصافِّ جرائم الحرب، حيث قصفت المشافي والمدارس والأحياء السكنية بصورة فوضوية وأحياناً مُتعمَّدة وتسبب كلُّ ذلك بنزوح آلاف المدنيين من أحياء حلب الشرقية -بعضهم إلى مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية وبعضهم إلى مناطق تسيطر عليها

Send this to a friend