عقد مجلس الأمن الدولي مساء اليوم الثلاثاء، الثالث عشر من شهر كانون الأول – ديسمبر اجتماعا طارئا لبحث الوضع في حلب، بناء على طلب من فرنسا، وعرض خلاله الأمين العام للأمم المتحدة “بان كيمون” آخر تطورات الوضع هناك، حيث توشك قوات النظام على فرض سيطرته الكاملة على الأحياء الشرقية للمدينة.

وقال بان في كلمته أمام الجلسة إن المنظمة تلقت “تقارير فظيعة” عن معاناة المدنيين في حلب، مؤكدا أن على الجميع أن يفعل كل ما في وسعه لوقف المذبحة الحاصلة هناك.

وأضاف “في الأيام والساعات الأخيرة لا نشهد فيما يبدو سوى جهد شامل من جانب حكومة الأسد وحلفائها لإنهاء الصراع الداخلي في البلد، من خلال انتصار عسكري شامل لا هوادة فيه”.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة النظام السوري وحلفائه إلى الالتزام بالقانون الدولي الذي يحمي المدنيين، والسماح بخروج من بقي في حلب وتوزيع المواد الإغاثية والغذائية، معتبرا أن ما يحدث هناك “شيء غير مقبول”.

أوضاع مأساوية

ومن جانبه، أكد سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة فرنسوا ديلاتر، أن الأوضاع في حلب لا تزال مأساوية، مشيرا إلى تقارير أفادت بإعدام كثير من المدنيين والاستمرار في أعمال القصف والتدمير، وإحراق المدنيين الأحياء، حيث تملأ الجثث شوارع تلك المنطقة في شرق حلب.

واعتبر ديلاتر أن “هذه الطرق البربرية لنظام الأسد وهذا القصف والتقتيل الذي لحق بالمدنيين في سوريا أمر غير مقبول”، محذرا من أن الأمور قد تصل إلى أبعد مما هي عليه الآن.

ودعا سفير فرنسا إلى وضع حد لحمام الدم ووقف أعمال العنف، والسماح بخروج كل المدنيين تحت مظلة القانون الدولي، وبدخول قوافل المساعدات الإنسانية، وقال “يجب أن نقوم بشيء الآن ولا ننتظر مزيدا من الوقت، فالذي يعاني هم المدنيون، وهناك أطفال يعانون المجاعة والقصف المستمر”.

يوم مظلم

بدوره، اعتبر سفير بريطانيا في الأمم المتحدة ماثيو ريكروفت أن ما يجري في حلب هو “يوم مظلم”، مطالبا روسيا وإيران باحترام قواعد الحرب، واحترام الغالبية العظمى من الدول الأعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

وقال إن روسيا أساءت استخدام حق النقض (الفيتو) المرة تلو المرة، متسائلا “كيف يمكن أن تنتهكوا ميثاق الأمم المتحدة التي ندعي أننا نحترمها”، وشدد على ضرورة وقف القتل والهجمات.

وأكد ريكروفت أن سقوط حلب لا يعني انتصار الأسد، وقال “كيف يتوقع الأسد أن يحكم بلدا دمرها بهذه الطريقة؟ وأن تكون البلاد موحدة وقد دمرها بهذه الطريقة”.

وختم قائلا إن مجلس الأمن “لا يمكن أن يغمض عينيه إزاء هذا النزاع المرعب في هذا القرن، ولا يمكن أن تشغلنا المزاعم الكاذبة بشأن الحرب على الإرهاب، ولا يجب أن تكون هناك حصانة لهذه الجرائم التي ارتكبها الأسد وداعموه الإيرانيون والروس”.

تراشق أميركي روسي

وفي كلمتها أمام المجلس قالت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور إن النظام السوري وروسيا وإيران يخفون كثيرا من الحقائق في حلب، وتساءلت “ألا يشعركم ما تفعلونه في حلب بالخزي والعار؟”.

ودعت باور نظام الأسد وروسيا بالسماح للمدنيين بالمغادرة من حلب، وقالت “نخشى أن يقوموا بإعدامهم حال خروجهم”.

لكن سفير روسيا فيتالي تشوركين رفض هذه الاتهامات، ووجه حديثه إلى السفيرة الأميركية قائلا “ما أجده غريبا الكلام الذي تحدثت به سفيرةالولايات المتحدة وكأنها الأم تيريزا.. تذكري تاريخ وسجل بلدك.. تتحدثين وكأنك تمتلكين الأرضية الأخلاقية”.

وقال تشوركين إن التقارير التي تصل منذ ليلة أمس تؤكد أن قوات الأسد مسيطرة بشكل شبه كامل على شرق حلب، بينما لا تزال هناك أحياء تحت سيطرة المسلحين.

وأضاف أنه تم إجلاء أكثر من سبعة آلاف مدني بينهم أطفال، وهناك عمليات إنسانية تم فيها توفير مساعدات، وروسيا تستجيب لكل المناشدات التي تأتيها بما في ذلك من السفارة الأميركية فيما يتعلق بانتهاكات قواعد الحرب.

المصدر: الوكالة الفرنسية