هيومن فويس: القدس العربي

في خضم الحديث عن المرحلة الانتقالية ومتعلقاتها من العمليات الانتخابية والدستورية، سارعت موسكو لدس أسماء حرصت على سلامة أصحابها منذ سنوات، ولعل فاروق الشرع أبرز الشخصيات المرسوم لها ان تلعب دوراً جوهرياً في المرحلة المقبلة. حيث أعلنت مصادر إعلامية مقربة من النظام السوري، بأن النائب السابق لبشار الأسد، فاروق الشرع، سيفتتح مؤتمر الحوار في سوتشي وربما سيترأسه، ووفقاً لوكالة “سبوتنيك” الروسية فإن “فاروق الشرع سيدعى لافتتاح المؤتمر، فيما يدور حديث يدور عن أن يترأس الشرع المؤتمر”.

ونقلت مصادر موالية للنظام السوري ان “المسؤولين الروس أبلغوا نظراءهم الأمريكيين بأن موسكو وطهران ورئيس النظام السوري بشار الأسد، يوافقون على تولي نائب الرئيس السوري فاروق الشرع إدارة “المرحلة الانتقالية”. ورداً على ما سبق قال الدكتور يحيى العريضي الناطق الرسمي باسم وفد “الهيئة العليا”، ان المعارضة تنظر الى المرحلة الانتقالية من جهة أخرى تماماً و”ان الحديث عن تنصيب فاروق الشرع لقيادة المعارضة في سوتشي او قيادة المرحلة الانتقالية، هو لعبة دولية تحبك خيوطها في موسكو وتروجها أبواق النظام السوري ضمن حملة واضحة الأجندات، والأهداف المكشوفة”.

وأضاف العريضي في اتصال هاتفي مع “القدس العربي” ان “اسم فاروق الشرع، لم يعرض على الهيئة العليا للمفاوضات، ولا موضوع ترؤسه لمؤتمر سوتشي او تنصيبه لأي مركز كان، وابواق النظام تشيع ما يحلو لها لتخدم مشروعاً معيناً واجندات باتت معروفة للجميع″. مؤكداً ان “وفد المعارضة لم تتم دعوته الى سوتشي علاوة على ان تاريخه غير واضح وجوهره غير محدد، ولم يعرف المشاركون فيه”.

أنياب ومخالب

وأشار العريضي الى أن هدف المفاوضات أكبر من أن يتلخص في اقتراح فاروق الشرع او اسم بديل له، يقود المرحلة الانتقالية وقال “نحن لا نريد تبديل شخص بشخص، ولا أنياب بمخالب، ولا نقاتل من اجل شخص بعينه، والمعارضة لا تقاتل من اجل ان تجلس على كرسي بشار الأسد، فالمسألة هي تمكين اهل سوريا لكي يختاروا بحرية، ضمن مرحلة انتقالية يقرر فيها السوريون من يقود البلاد، وليمارسوا حقهم في اختيار من يحكمهم، بعقد شريف ومحترم يحمل سوريا من حالة العلة والمرض الى حالة المعافاة”.

وقال العريضي في معرض حديثه عن المرحلة الانتقالية ان “المسألة ليست بحثاً عن اشخاص، وحرام ان يهان الانسان السوري بهذه الطريقة وان نحشره في زاوية البحث عن مستبد جديد، فضلاً عن ان المعارضة لا تبحث عن كراسٍ او مناصب”.

وأضاف: قيادة المعارضة في المرحلة الانتقالية عبارة عن جسد سياسي كامل الصلاحيات تنظمه مبادئ دستورية تنظم المرحلة الانتقالية ريثما يصار الى إيجاد جمعية وطنية تكلف لجنة خبراء في الدستور لصياغة دستور دائم للبلاد، ويحدد انتخابات، ويقرر السوريون أي جهة يعقدون معها عقد الحكم، وهذه مقررات دولية تحترم السورين، فبيان جنيف واضح وبيان القرار 2254 واضح.

مصدر مسؤول من وفد المفاوضات في جنيف فضل حجب هويته قال في اتصال هاتفي مع “القدس العربي”: لن يتم قبول أي طرح من قبل النظام لقيادة المرحلة الانتقالية، وأي شخص يمكن ان يقود تلك المرحلة شرط ان يتفق عليه السوريون بحرية، واهم مؤهلاته “حسن سلوك، لا يقتل شعبه وله القدرة على احترام كل مكونات الشعب السوري ويتعهد بأن لا يسحقهم عند اول كلمة “لا” على عكس الوضع الراهن إذا ما قورن مع هذه المنظومة الاستبدادية التي تدفع رموزها ورجالات السلطة لسحق السوريين وسرقة حقوقهم من اجل المهانة والاذلال”.

وكانت وكالات اعلام موالية نقلت منذ شباط 2014 ان “بعض التسريبات تفيد بأن القيادة الروسية أخذت ضمانات من الأسد بضمان سلامة نائبه فاروق الشرع، لأنه ربما يكون من الشخصيات الأساسية التي يمكنها لعب دور جوهري في المرحلة الانتقالية، وفقاً لوجهة نظر موسكو” حسب المصدر.

مفاوضات مباشرة

ورجح مصدر مطلع من الهيئة العليا للمفاوضات احتمال أن تشهد الجولة الثامنة من مباحثات جنيف مفاوضات مباشرة بين وفد المعارضة ووفد النظام السوري، وذلك بعد عودة الوفد الحكومي الذي وصل صباح أمس الأحد إلى جنيف، لاستئناف الجولة الثامنة من المفاوضات التي كانت قد علقت في الأول من الشهر الحالي، بعد انسحاب وفد النظام من الجولة الماضية وذلك بعد يومين من مشاركته في الجولة الحالية (الثامنة)، الأمر الذي وصفته المعارضة بـ “المحرج لروسيا” حليفة النظام. وقال المصدر لـ “القدس العربي”، ليس من المؤكد بعد أن تشهد الجولة الحالية مفاوضات مباشرة، مؤكداً استعداد المعارضة للبدء بها.

 بدوره قال رئيس منصة موسكو للمعارضة، قدري جميل إن “مهمة هذه الجولة فتح الطريق أمام تحقيق مفاوضات مباشر، وإزالة العوائق الموجودة والتي يتحمل مسؤوليتها الطرفان”. وأضاف في اتصال هاتفي مع “القدس العربي”: “في حال لم تبدأ المفاوضات المباشرة في الجولة الحالية، فستكون جاهزة مع بداية الجولة المقبلة من محادثات جنيف”.

تنازلات مؤلمة

وفي السياق ذاته، حمل جميل مسؤولية عدم البدء بمفاوضات مباشرة للآن، إلى من وصفهم بـ “الأطراف المتشددة من المعارضة والنظام”، وقال موضحاً “المعارضة تتحمل مسؤولية ذلك بسبب شروطها المسبقة، والنظام يتحمل المسؤولية بسبب عدم جديته وتذرعه بذريعة شروط وفد المعارضة المسبقة”. وأضاف، “الذريعة تعني أن السبب غير حقيقي، ونحن نتفهم موقف النظام السوري الذي يوجد الذرائع، لأن الذهاب إلى المفاوضات المباشرة يعني الذهاب إلى الحل، الذي يستوجب تنازلات مؤلمة من الطرفين”، وشدد قائلاً “لكن لا بد من الذي لا بد منه في نهاية المطاف”.

من جانبها قالت عضو وفد المعارضة، بسمة قضماني، إن وفد المعارضة ناقش مع المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، إجراءات تسهيل العملية السياسية، في ظل المرجعية الواضحة المتمثلة بعملية انتقال سياسي. وأضافت في مؤتمر صحافي سابق، أن المباحثات خلال الأيام المقبلة ستركز على مناقشة السلال الثلاث، أي الدستور والانتخابات والحكم.

وانطلقت الجولة الأولى من “جنيف 8″ في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر واستمرت أربعة أيام، ثم توقفت لعدة أيام، قبل أن تستأنف قبل يومين بلقاءات بين المعارضة والفريق الأممي فقط، وتأمل الأمم المتحدة إطلاق مفاوضات مباشرة بين الطرفين في هذه الجولة التي ستمتد حتى منتصف الشهر الحالي، حيث جدد المبعوث الأممي دي ميستورا، في مؤتمر صحافي التأكيد على أن المحادثات السورية في جنيف يجب أن تكون دون شروط مسبقة، وقال: “نسعى لأن تكون المحادثات ذات مغزى ومباشرة”.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

العريضي: مقترح "الشرع" لعبة روسية

هيومن فويس: القدس العربي في خضم الحديث عن المرحلة الانتقالية ومتعلقاتها من العمليات الانتخابية والدستورية، سارعت موسكو لدس أسماء حرصت على سلامة أصحابها منذ سنوات، ولعل فاروق الشرع أبرز الشخصيات المرسوم لها ان تلعب دوراً جوهرياً في المرحلة المقبلة. حيث أعلنت مصادر إعلامية مقربة من النظام السوري، بأن النائب السابق لبشار الأسد، فاروق الشرع، سيفتتح مؤتمر الحوار في سوتشي وربما سيترأسه، ووفقاً لوكالة “سبوتنيك” الروسية فإن “فاروق الشرع سيدعى لافتتاح المؤتمر، فيما يدور حديث يدور عن أن يترأس الشرع المؤتمر”. ونقلت مصادر موالية للنظام السوري ان “المسؤولين الروس أبلغوا نظراءهم الأمريكيين بأن موسكو وطهران ورئيس النظام السوري بشار الأسد، يوافقون

Send this to a friend