هيومن فويس: ترك برس

تواصلت المباحثات السرية على مستوى منخفض منذ أبريل الماضي حتى اليوم بين واشنطن وموسكو من أجل التوصل إلى إجابة عن سؤال “كيف يمكن التوصل إلى حل في سوريا”، بحسب ما ذكره لي مصدر في العاصمة الأمريكية. ومع استمرار المباحثات اكتشف الطرفان وجود تشابه ما بين موقفيهما.

بدأ الجانب الأمريكي يقول إنه يملك بعض مناطق النفوذ في سوريا، وإن بإمكانه توفير خفض النزاع  في المناطق المذكورة على الأقل.

المصدر الذي نقل لي ما سبق يقول إن الجانب الروسي تقدم باقتراح مشابه، إلا أنه يستخدم مصطلح “النزاع المجمد” عوضًا عن “مناطق النفوذ”. ويضيف أن “النزاع المجمد” يلعب دورًا كبيرًا في السياسة الخارجية الروسية، ويُستخدم على نطاق واسع، حتى في العهد السوفيتي.

وعندما رأى الجانب الأمريكي أن النتيجة ستكون واحدة مهما كان المصطلح المستخدم، انتقلوا في المحادثات السرية إلى مرحلة تشكيل مناطق “خفض النزاع”. قررت الإدارة الأمريكية أن تجاوز هذه الخطوة في المباحثات من أجل إتاحة الإمكانية لتعاون موسع أكثر مع روسيا بشأن سوريا.

ومع إقدام الجانب الروسي على خطوة إيجابية عقب هذا التلميح، انتقل الطرفان إلى مرحلة تحديد أول مكان لتطبيق الاتفاق.

اتفقت واشنطن وموسكو على أهمية هذه الخطوة الأولى، وأن إمكانية تطبيق هذا النموذج في عموم سوريا ستتضح خلال المرحلة الأولى.

ملك الأردن تعهد بتقديم دعم فعلي لاتفاق من هذا القبيل قرب حدود بلاده، في اللقاء الذي عقده مع ترامب في البيت الأبيض (واشتكى خلاله تركيا بأنها المسؤولة عن كل ما يحصل في المنطقة). وفي هذه الأثناء كانت إسرائيل تطلب باستمرار من واشنطن فعل شيء من أجل الأراضي السورية القريبة من مرتفعات الجولان.

ولأن روسيا ترغب بحماية مصالح النظام السوري في الاتفاق، اتخذت واشنطن وموسكو قرارًا مشتركًا بأن تكون المنطقة الأولى لتطبيق الاتفاق هي جنوب غربي سوريا، وإن كانت مآرب الطرفين مختلفة.

وبأمل الطرفان تطبيق هذا الاتفاق بشكل جيد، وعدم حدوث أي منغصات تعرقله.

حتى لحظة نشر خبر الاتفاق، لم يكن الطرفان قد حددا كيف سيتم تطبيق خفض النزاع، ومن سيراقبه، ومدى فرضه على من لا يلتزمون له. لم تؤكد واشنطن ما أعلنته موسكو بأن الشرطة العسكرية الروسية ستشرف على تطبيق الاتفاق.

في حال نجاح الاتفاق سيتم تعميمه على جميع مناطق النزاع في سوريا بشكل مرحلي. ويأمل الطرفان أن تهب رياح السلام على البلاد عقب ارتفاع عدد مناطق خفض النزاع هذه فيها. وإذا تحقق ذلك سيتم إطلاق عملية سياسية، وعندها فقط سينتقل الطرفان إلى مسألة اتخاذ بشأن مستقبل الأسد.

ملاحظة: بينما كنت استمع لما يرويه المصدر في واشنطن تبادر إلى ذهني اقتراح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل زمن طويل لتشكيل “منطقة آمنة خالية من النزاع”. لو طُبق المقترح في حينه لما ضاع كل هذا الوقت عبثًا. وتعترف المصادر في واشنطن أن مقترح تركيا لا يختلف من ناحية المضمون عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه حديثًا.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

كواليس الاتفاق الأمريكي الروسي جنوب سوريا

هيومن فويس: ترك برس تواصلت المباحثات السرية على مستوى منخفض منذ أبريل الماضي حتى اليوم بين واشنطن وموسكو من أجل التوصل إلى إجابة عن سؤال "كيف يمكن التوصل إلى حل في سوريا"، بحسب ما ذكره لي مصدر في العاصمة الأمريكية. ومع استمرار المباحثات اكتشف الطرفان وجود تشابه ما بين موقفيهما. بدأ الجانب الأمريكي يقول إنه يملك بعض مناطق النفوذ في سوريا، وإن بإمكانه توفير خفض النزاع  في المناطق المذكورة على الأقل. المصدر الذي نقل لي ما سبق يقول إن الجانب الروسي تقدم باقتراح مشابه، إلا أنه يستخدم مصطلح "النزاع المجمد" عوضًا عن "مناطق النفوذ". ويضيف أن "النزاع المجمد" يلعب دورًا

Send this to a friend