هيومن فويس: توفيق عبد الحق

مع دخول الاقتتال الفصائلي في الغوطة الشرقية بريف دمشق أسبوعه الأول، وبعد الانتقال من المعارك العسكرية بين الفصائل إلى معارك عسكرية مع حروب إعلامية، اتجهت فصائل الغوطة لاستخدام السلاح الأخطر فيما بينها، ألا وهو الحاضنة الشعبية.

فبدأت الفصائل المتناحرة كلاً حسب منطقته بتجييش وشحن الموالين له ضد أبناء جلدتهم من المناطق الأخرى التي باتت معارضة لهم، والتي تشحن بدورها هي أيضاً ضد ذاك الفصيل، مما يجعل كلا منهم يرى نفسه الصواب، وفي الرصاصات التي تخرج من الفصيل الذي يواليه محللة والدماء مبررة.

وخلال الأيام الأخيرة من الاقتتال الفصائلي وبعد الانتهاء من حروب البيانات على الوسائل الإعلامية، بدأ فيلق الرحمن وجيش الإسلام بتجييش الشارع وحشده وإخراجه ليلقي كلمات، كلاً منهما يتهم الآخر بالتورط في الأحداث، لتنذر هذه الحشود بكارثة اجتماعية وعائلية في الغوطة، خاصة بأن كافة المعارك تجري ضمن الأحياء السكنية، مع وجود بلدات محاصرة من قبل الفصائل المتناحرة.

“أبو محمد” ناشط من الغوطة الشرقية “طلب حجب اسمه لضرورات أمنية”، قال لـ “هيومن فويس”: الاقتتال في الغوطة الشرقية اليوم لم يعد يقتصر على الفصائل وحدها، بل توسعت دائرة المواجهات لتصل إلى الحاضنة الشعبية، بعد أن كانت قد مرت بمراحل عديدة، منها الاقتتال المباشر بالأسلحة، إلى اقتتال مسلح مع حروب بيانات، واقتتال مع حرب إعلامية وتشبيح للفصائل من قبل الناشطين، واليوم وصلت الأمور إلى عامة الشعب.

ورأى المصدر، بان استمرار انهيار الحاضنة الشعبية إلى هذه المستويات يعني حصول تفكك عائلي ومناطق في الغوطة الشرقية، وخلق عداوات قد لا تمحيها عقود من الزمن، خاصة بأن هذه الخلافات يتم تغليفها بالدماء سواء النازفة من العناصر المسلحة أو من المدنيين الذين تصيبهم رصاصات الاقتتال.

وكانت قد أعلنت اللجنة المدنية المكلفة في الغوطة الشرقية لوقف الاقتتال الفصائلي بين فصائل الغوطة، الثلاثاء، 2 أيار- مايو، 2017 عن إدانتها لجيش الإسلام في معركته الأخيرة ضد بقية الفصائل، وكذلك أدانت اللجنة الاحتكام للسلاح، مع التأكيد على “أن القوة الشعبية التي عبرت عن نفسها بآلاف المتظاهرين هي مصدر الشرعية الثورية والضامن الأساسي لتحقيق أهداف الثورة.

وأن لا أحد يملك لوحده اتخاذ قرار مصيري في الغوطة بحجة أي استحقاق سياسي أو شرعي، خاصة عندما يتسبب هذا القرار بإسالة الدماء وتضييع الغوطة ومقدراتها، ونحن في خطر كبير يتربص بنا في ظل حصار مطبق من نظام الأسد المجرم وجبهاتنا المشتعلة مع عصاباته”.

وأدانت اللجنة، المكونة من تسع شخصيات، بعد عدة اجتماعات أجرتها مع الفصائل العسكرية، العملية العسكرية الداخلية الأخيرة التي قام بها جيش الإسلام في بلدات الغوطة الشرقية وترويع المدنيين، كما أدانت إطلاقه النار على المتظاهرين، معلنة رفضها أي تبرير لذلك، ومحملة إياه المسؤولية الكاملة عن آثار هذا الفخ الذي وقع فيه وأوقع الغوطة معه.

وطالبت اللجنة في بيانها جيش الإسلام بالانسحاب الفوري من المناطق التي دخل إليها بقوة السلاح، وبإطلاق سراح المعتقلين، وذلك حقناً للدماء وحرصاً على وحدة الغوطة وتماسك الجبهات.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

فصائل الغوطة المتناحرة تستخدم أخطر سلاح

هيومن فويس: توفيق عبد الحق مع دخول الاقتتال الفصائلي في الغوطة الشرقية بريف دمشق أسبوعه الأول، وبعد الانتقال من المعارك العسكرية بين الفصائل إلى معارك عسكرية مع حروب إعلامية، اتجهت فصائل الغوطة لاستخدام السلاح الأخطر فيما بينها، ألا وهو الحاضنة الشعبية. فبدأت الفصائل المتناحرة كلاً حسب منطقته بتجييش وشحن الموالين له ضد أبناء جلدتهم من المناطق الأخرى التي باتت معارضة لهم، والتي تشحن بدورها هي أيضاً ضد ذاك الفصيل، مما يجعل كلا منهم يرى نفسه الصواب، وفي الرصاصات التي تخرج من الفصيل الذي يواليه محللة والدماء مبررة. وخلال الأيام الأخيرة من الاقتتال الفصائلي وبعد الانتهاء من حروب البيانات على الوسائل الإعلامية،

Send this to a friend