هيومن فويس

ي الأعوام الأخيرة، تراجعت أسهم الدراما السورية بشكل ملحوظ، وفقدت جزءاً كبيراً من شعبيتها بسبب عوامل عديدة، منها ما هو متعلق بالظروف السياسية، ومنها ما هو مرتبط ببنية هذه الدراما التي بدت في كثير من الأحيان لا تنتج سوى التكرار، ولا تسعى سوى إلى إعادة أمجاد الماضي. وقد تبدو هذه المشكلة أكثر وضوحاً في المسلسلات الكوميدية، التي تجتر باستمرار ذات النكات، ليبدو جلياً أن كتاب هذه الأعمال لا يبحثون بجدية عن مصادر جديدة للإضحاك؛ لدرجة أن هناك بعض النكات والمواقف التي نجد أن المسلسلات الكوميدية السورية تجترها في كل عمل جديد وتستنسخها بحرفيتها. هنا، نقف عند أبرز هذه المواقف والنكات التي يُعاد تدويرها في الدراما السورية.

اتصال من رجل مهم
في معظم المسلسلات الكوميدية السورية، يتعرض أحد أبطال المسلسل إلى الوقوع بفخ سوء الفهم أو التقدير حين يستعمل الهاتف، إذ إنه وأثناء انتظاره لمكالمة من شخص مهم سيتصل به شخص مزعج، ويفقده صبره من خلال تكرار الاتصالات، حتى يخرج عن طوره ويرد على الشخص المهم بالنهاية بطريقة لا تنم عن لباقة وتتسبب له بالإحراج. هذا المشهد الذي اجتر إلى حد فقدان معالم الكوميديا فيه، لا يزال يتكرر في المسلسلات الكوميدية السورية، وقد يعاد في المسلسل الواحد أكثر من مرة، وقد يعدل عليه تعديلات طفيفة، كأن يكون الشخص المهم على التلفون والشخص المزعج حاضراً يقف بجانب المتحدث. ورغم أن سوء الفهم أو التقدير هو أحد أهم مصادر الإضحاك بالكوميديا تاريخياً، ولكن تكرار المشهد بحرفيته مئات المرات، جعله بلا قيمة، لدرجة أن بعض الممثلين باتوا يؤدون هذا المشهد بطريقة ميكانيكية بحتة.

قبل أن تنطق بكلمة الرئيس
في الكثير من المسلسلات السورية، يتكرر المشهد الآتي: شخص غاضب ينهال بالسباب، أو يتحدث فيه أحدهم عن مسؤولي الدولة، فيبدأ بأصغر موظف في قاع هرم السلطة، ويسير بخطى ثابتة نحو رأس السلطة، ولكن هناك من يوقفه -عن قصد أو عن غير قصد- قبل أن ينطق كلمة “الرئيس”. هذا المشهد الذي فقد بسبب التكرار قيمته الكوميدية، يعبر بشكل صارخ عن إحدى مشاكل الكوميديا السورية، وهي الخطوط الحمراء والحدود الرقابية التي تضبطها؛ فالكتاب السوريون غالباً ما يلجؤون إلى تكرار هذا المشهد بحرفيته تحاشياً لأي مساءلة من قبل السلطات الرقابية، ولضمان السير بالأطر المسموح بها.

الضيف الغريب ومفتش غوغول
في الكثير من المسلسلات الكوميدية السورية يحدث الأمر ذاته، ينتظر أحد أبطال المسلسل ضيفاً غريباً لا يعرفه، فيدخل شخص آخر بالخطأ، فيسيء الفهم، ويتعامل معه على أنه هو الضيف المقصود، وينجم عن الأهداف المختلفة للشخصيتين واختلاط الأمور بعض المفارقات الكوميدية. وفي الحقيقة، أن هذه المفارقة استلهمتها الدراما السورية من مسرحية “المفتش” لـ غوغول، وتم نقل المسرحية بحرفيتها عدة مرات في الدراما السورية، كما يحدث في مسلسل “حرم سعادة الوزير” (2006)، ولكن تكرار المشهد، وتكرار النكات والمفارقات الناجمة عنه، جعلت من الجمهور يتوقع بعض النكات قبل النطق بها، وأفقد المشهد جزءا كبيرا من قيمته الكوميديا بالنسبة للجمهور السوري.

عودة إلى رمضان عموماً، يُذكّرنا هذا الأمر في الكوميديا السورية التي عُرضت في الموسم الرمضاني الفائت؛ إذ انتظرها الجمهور ممنياً النفس بمشاهدة ما هو جديد ومُختلف، إلّا أن المتابعين شعروا بشيء من الخذلان حينها، وكثير من الملاحظات والتعليقات التي انتشرت، كانت انتقادات مُوجّهة لتلك الأعمال التي لم تخلُ من أخطاء درامية كثيرة، إلى جانب التكرار أيضاً. العربي الجديد

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الكوميديا السورية: نكات مُعاد تدويرها

هيومن فويس ي الأعوام الأخيرة، تراجعت أسهم الدراما السورية بشكل ملحوظ، وفقدت جزءاً كبيراً من شعبيتها بسبب عوامل عديدة، منها ما هو متعلق بالظروف السياسية، ومنها ما هو مرتبط ببنية هذه الدراما التي بدت في كثير من الأحيان لا تنتج سوى التكرار، ولا تسعى سوى إلى إعادة أمجاد الماضي. وقد تبدو هذه المشكلة أكثر وضوحاً في المسلسلات الكوميدية، التي تجتر باستمرار ذات النكات، ليبدو جلياً أن كتاب هذه الأعمال لا يبحثون بجدية عن مصادر جديدة للإضحاك؛ لدرجة أن هناك بعض النكات والمواقف التي نجد أن المسلسلات الكوميدية السورية تجترها في كل عمل جديد وتستنسخها بحرفيتها. هنا، نقف عند أبرز هذه

Send this to a friend