هيومن فويس

يعتبر الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل أن مستوى الانحراف عن السائد والمألوف في المجتمع يرتبط بمدى عبقرية الفرد، وبعبارة أخرى، كلما كان الشخص مختلفا كان أكثر عبقرية.

قد يكون من الصعب إثبات وجهة نظره، إلا أن بعض الشخصيات العبقرية والمؤثرة في المجتمع تميزت بتصرفاتها الغريبة.

موقع “آف بي ري” الروسي نشر تقريرا للكاتبة داريا دار، رصد فيه عددا من الشخصيات الأكثر غرابة في التاريخ، تصدرتها سيدة الأعمال الأميركية الشهيرة هيثي جيتي التي عاشت في القرن 19 الميلادي.

بخل شديد
واعُتبرت هيثي امرأة غريبة الأطوار وكانت شريرة وجشعة، إلا أنها كانت تمتلك ثروة هائلة بفضل فطنتها التجارية النادرة.

ورغم الثروة الطائلة التي تملكها هذه المرأة، فإنها ارتدت الزي نفسه طوال حياتها، كما أنها لم تخصص أي أموال لأجل التدفئة، وكان طعامها يقتصر على نوع واحد من الطعام، ألا وهو دقيق الشوفان. كما بذلت قصارى جهدها للتهرب من الضرائب من خلال اتباع طرق ملتوية.

ورغم تداول الكثير من القصص الغريبة حول هذه المرأة، فإن أسوأها وأكثرها غرابة تلك المتعلقة بابنها. فقد أصيب ابنها بمرض ما، وفضلت معالجته في مستشفى خاص بالفقراء، على الرغم من ثروتها الضخمة.

وفي وقت لاحق، عادت هيثي جيتي بابنها إلى المنزل مدعية أنها ستعتني به، وذلك بهدف تجنب النفقات. وقد رفضت شراء الأدوية له لأنها مكلفة، إلى أن أصيب الطفل بالغرغرينا واضطر إلى بتر ساقه.

وليام أرشيبالد سبونر اشتهر بعيبه النادر في النطق (الصحافة الروسية)

أما وليام أرشيبالد سبونر فقد دخل التاريخ بفضل عيبه النادر في النطق، حيث كان يعاني من خلل في الكلام، وهو التحول العشوائي للحروف أو الأصوات في الكلمات المنطوقة.

وبصفته أستاذا في جامعة أكسفورد، حظيت هذه الظاهرة اللغوية باهتمام بالغ من قبل العلماء الذين كانوا يقصدون الجامعة للاستماع إليه.

غريبو الأطوار
كما كان سيمون أليرتون شخصا غريب الأطوار، واشتهر بشكل كبير في مدينة دورهام، فقد كان يحب المشي كثيرا، مما دفع سكان المدينة إلى الاستفادة من شغفه بالمشي، فكلفوه بجمع حجارة كبيرة في كيس يضعه فوق رأسه، وكانت هذه الحجارة تستخدم لبناء المنازل.

ولسنوات عديدة، لطالما شُوهد سيمون أليرتون على مقربة من دورهام وهو يتجول بلا هدف حاملا كيسا من الحجارة على رأسه.

في القائمة نفسها لأكثر الأشخاص غرابة، يأتي جون كريستي الذي عاش في المدة الزمنية ذاتها مع القاتل المتسلسل الذي يحمل اسمه ذاته في النصف الأول من القرن العشرين.

وكان كريستي من الأشخاص الذين عرفوا بغرابة تصرفاتهم، حيث اشتهر بحبه للفنون، كما أنه مؤسس مهرجان أوبرا غليندبورن.

وعادة ما كانت تصرفات كريستي لا تخضع لقواعد السلوك الاجتماعي، ففي إحدى المناسبات، ولشدة الحرارة، مزق كريستي أكمام سترته، كما ظهر ذات مساء في المسرح وهو يرتدي سترة غريبة وأحذية مخصصة لرياضة التنس.

لكن الأرستقراطيين تعودوا على سلوك كريستي الغريب، فلطالما ظهر في الأماكن العامة وهو يرتدي سراويل قصيرة مشابهة لما كان سكان بافاريا يلبسونه في القرن 19.

ملابس وممارسات
ومن بين أشهر الشخصيات التي عرفت بغرابة أطوارها، الكاتب والشاعر الأيرلندي أوسكار وايلد، الذي تميز بملابسه الغريبة ذات الألوان الزاهية.

ولم يتوان وايلد عن القيام بالكثير من الممارسات الغريبة، على غرار إلقاء خطابات استفزازية على الملأ. وفي 1895 سُجن أوسكار وايلد بتهمة اللواط، وتوفي خلف القضبان.

أما جورج سيتويل فكان رجلا شديد الثراء، الأمر الذي جعله يقدم على تنفيذ أي فكرة تتبادر إلى ذهنه. وكان سيتويل شديد الشغف بالبستنة، وقد أراد في إحدى المناسبات أن يتخلص من الدبابير المزعجة باستخدام الأسلحة النارية.

ورغم أنه لم يكن شخصا بخيلا، فإن سيتويل كان يتردد في دفع المال أحيانا، ورفض على سبيل المثال دفع ديون زوجته، مما جعلها تقضي أشهرا عدة في السجن.

ومن بين الأمور الأشد غرابة التي قام بها سيتويل أن جعل لون الأبقار يتحول إلى اللونين الأزرق والأبيض.

جيرالد ثيرويت ويلسون كان أديبا ورساما وعازفا للموسيقى (الصحافة الروسية)

الشاي مع الزرافة
وفي القائمة أيضا، يأتي جيرالد ثيرويت ويلسون، الذي كان ينتمي إلى إحدى العائلات الثرية العريقة، كما كان شخصا مبدعا، حيث ألف العديد من الروايات، ورسم عددا من اللوحات، وكان يعزف الموسيقى.

كان ويلسون مولعا بالتجول في أرجاء المدينة بسيارته، وفي المساء كان يحب احتساء الشاي صحبة الزرافة التي كانت تقيم في قصره.

كما يعتبر الجيولوجي البريطاني وليام باتشيلاند من أشد المولعين بالحيوانات، لذلك حوّل منزله إلى حديقة تحتضن مختلف أنواع الحيوانات.

وتميز صاحب الثروة الطائلة فرانسيس إيغرتون، بالإضافة إلى حفلاته المسائية اليومية الرائعة، بغرابة أطواره. وكان ضيوفه عادة ما يرتدون أزياء عصرية وتتماشى مع أحدث صيحات الموضة.

أما جيمي هيرست فكان محظوظا لتلقيه دعوة من الملك، لكنه فضّل ممارسة هوايته المفضلة المتمثلة في تدريب حيوانات الصيد على احتساء فنجان من الشاي معه.

ومن المثير للدهشة أن هيرست لم يكن يصطاد رفقة الكلاب كما هو متعارف عليه، وإنما بصحبة الخنازير. علاوة على ذلك، فإن هيرست أكثر انجذابا للفقراء، حيث غالبا ما يدعوهم إلى منزله ويُحسن إليهم.

المصدر : الصحافة الروسية

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الشخصيات العشر الأكثر غرابة عبر التاريخ

هيومن فويس يعتبر الفيلسوف البريطاني جون ستيوارت ميل أن مستوى الانحراف عن السائد والمألوف في المجتمع يرتبط بمدى عبقرية الفرد، وبعبارة أخرى، كلما كان الشخص مختلفا كان أكثر عبقرية. قد يكون من الصعب إثبات وجهة نظره، إلا أن بعض الشخصيات العبقرية والمؤثرة في المجتمع تميزت بتصرفاتها الغريبة. موقع "آف بي ري" الروسي نشر تقريرا للكاتبة داريا دار، رصد فيه عددا من الشخصيات الأكثر غرابة في التاريخ، تصدرتها سيدة الأعمال الأميركية الشهيرة هيثي جيتي التي عاشت في القرن 19 الميلادي. بخل شديد واعُتبرت هيثي امرأة غريبة الأطوار وكانت شريرة وجشعة، إلا أنها كانت تمتلك ثروة هائلة بفضل فطنتها التجارية النادرة. ورغم الثروة

Send this to a friend