هيومن فويس

قبل أيام، أعلنت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية عن انطلاقة بصرية جديدة لمجموعة قنواتها التلفزيونية، محملة بوعد لمشاهديها بمجموعة من البرامج الجديدة والمشاركات الشابة للخريجين الجدد من الإعلامين، وتأتي تلك الانطلاقة كجزء من الفعاليات والمهرجانات التي يقوم بها النظام السوري بمناسبة “انتصاره على الإرهاب”، كما يدّعي.

روّج الإعلام السوري أن تلك الانطلاقة ستشمل تحديثات جديدة في نوعية البرامج المقدمة، إذ سيتداول قضايا لم يتطرق إليها في السابق، بالإضافة إلى رفع مستوى النقد السياسي، ليطاول ويحارب الفساد الموجود في أجهزة الدولة، وهو أمر مستغرب من قبل الإعلام السوري، الذي اعتاد التطبيل والتزمير للحكومة وأجهزتها. ومع بدء عرض البرامج الجديدة، تتوضح الحقيقة؛ فالتغييرات الحاصلة في تلك القنوات محصورة بالطابع البصري، وأما المضمون فهو لا يختلف عما كان عليه ويتماشى مع بروباغندا النظام ونظرية المؤامرة.

من البرامج الجديدة التي تم الترويج لها بأنها ستكون على مستوى عالٍ من النقد، برنامج “ما تواخذونا”، الذي يعرض على الفضائية السورية، وهو برنامج يُطرح على طريقة “ستاند أب” كوميدي كما يدعي مقدمه ماروت صوفي. افتتحت الحلقة الأولى من البرنامج بالسخرية من الدول الرأسمالية، على رأسها أميركا ورئيسها دونالد ترامب، وذلك على حساب تلميع صورة الدول المضادة لها والحليفة للنظام السوري، مثل إيران وروسيا والصين، كما استهزأ صوفي من تركيا وأزمتها المالية، وذكّر المشاهد بما ساهمت فيه تركيا من دمار ودعم للإرهاب! وسخر أيضاً من دول الخليج والأزمات فيها، كل ذلك لإيصال رسالة مفادها بأن ما يحدث لدى الدول التي تقف ضد سياسية النظام السوري من مشاكل هو أمر طبيعي، وناجم عن دعمها الثورة السورية، أو حسب تعبيرهم “الإرهاب”. ولا يختلف هذا الحوار المباشر عما كانت تعرضه القنوات السورية يومياً في نشراتها الإخبارية قبل أن ترتدي حلتها الجديدة، إلا بتقديم هذا الحوار بشكل تهريجي فاشل.

البرنامج ليس جديداً، فقد تم طرحه سابقاً بشكل أسبوعي عن طريق صفحة “يوميات قذيفة هاون” على فيسبوك باسم “زبطها”، وحينها صرح صوفي أن البرنامج هو محاولة تمرد من الطلاب المهمشين في كلية الإعلام السورية على القنوات الرسمية. ورغم أن البرنامج حينها كان ذا موقف موال للنظام السوري، إلا أنه كان ينتقد ما يقدم على القنوات السورية من برامج رديئة، وينقل كل ما هو شائع على وسائل التواصل الاجتماعي من قضايا ارتفاع أسعار، وأزمات صحية وتعليمية، وقضايا الفساد، وفيديوهات ساخرة لبعض صغار المسؤولين.

كان البرنامج عبارة عن تقليد لعديد من برامج “توك شو” التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما بنسخة موالية للنظام، وتظهره بمظهر حضاري يتقبل النقد. أما اليوم، نرى البرنامج على القنوات التي كان ينتقدها بخطاب إعلامي مباشر، لا يختلف عن الخطاب السياسي، يعتمد على انتقاد سياسات خارجية وتحميل الكوارث الداخلية لنظرية المؤامرة العالمية على سورية. وعلى الصعيد التقني، ورغم التصريحات التي رافقت الانطلاقة من قبل وزير الإعلام، عماد سارة، بالاستعانة بأحدث الأجهزة لبناء الاستديوهات والديكورات الخاصة بالبرامج الجديدة، ظل البرنامج بالهيئة البصرية ذاتها، إذ يظهر بالتقنية البدائية المعتادة التي استخدمت في التصوير لنشره على السوشيال ميديا.

محاولة غير موفقة، نرى المذيع وخلفه الشاشة الخضراء، من دون حتى التكلف ببناء استوديو خاص بالبرنامج، فتبدو الغاية الحقيقية من هذا العرض هي شراء وجوه شبابية جديدة لظهور بمظهر الإعلام المتجدد، وتحويل النقد الداخلي للفساد إلى سخرية ونقد للسياسات الخارجية. وهو الأمر الذي يتناسب مع التحول باسم البرنامج، فهو انتقل من “زبطها” إلى “لا تواخذونا”، وكأن النسخة الجديدة هي اعتذار عما تم الحديث عنه في النسخة الماضية.

المصدر: العربي الجديد

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الإعلام السوري الرسمي يواصل التهريج

هيومن فويس قبل أيام، أعلنت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السورية عن انطلاقة بصرية جديدة لمجموعة قنواتها التلفزيونية، محملة بوعد لمشاهديها بمجموعة من البرامج الجديدة والمشاركات الشابة للخريجين الجدد من الإعلامين، وتأتي تلك الانطلاقة كجزء من الفعاليات والمهرجانات التي يقوم بها النظام السوري بمناسبة "انتصاره على الإرهاب"، كما يدّعي. روّج الإعلام السوري أن تلك الانطلاقة ستشمل تحديثات جديدة في نوعية البرامج المقدمة، إذ سيتداول قضايا لم يتطرق إليها في السابق، بالإضافة إلى رفع مستوى النقد السياسي، ليطاول ويحارب الفساد الموجود في أجهزة الدولة، وهو أمر مستغرب من قبل الإعلام السوري، الذي اعتاد التطبيل والتزمير للحكومة وأجهزتها. ومع بدء عرض البرامج الجديدة،

Send this to a friend