هيومن فويس

كشفت صحيفة تركية عن اختلاف المصادر التاريخية في تحديد والد “أرطغرل غازي”، وجد “عثمان غازي” مؤسس الدولة العثمانية.

وأشارت صحيفة “ديلي صباح” إلى زيادة الاهتمام بمعرفة التاريخ التركي، وخاصة الحقبة التي سبقت تأسيس الدولة العثمانية، وذلك مع انتشار المسلسل التاريخي “قيامة أرطغرل” بشكل كبير في العالم العربي.

وجاء في تقرير الصحيفة التركية أن أول المصادر التاريخية التي تحدثت عن حياة “أرطغرل غازي” وعشيرة “قايي”، كُتبت بعد تلك الفترة (مرحلة ما قبل تأسيس الدولة) بحوالي 150 سنة ثم تبعتها المصادر بعد ذلك، مما يجعل من المستحيل تقريباً الجزم بدقة المعلومات الخاصة بهذه الحقبة بنسبة 100 %.

وبحسب الصحيفة، تذكر المصادر التاريخية الأولى التي كتبها (أحمدي 1412) و (كاراماني محمد باشا 1481) و(روحي 1522) أن والد “أرطغرل غازي” هو “كوندوز ألب بن كوك ألب”.

بينما تذكر مصادر أخرى مثل (عاشق باشا زاده 1484) و(نشري 1520) أن والد “أرطغرل” هو “سليمان شاه بن قايا ألب”. وهي الرواية التي يؤيدها “إدريسي البتليسي” (1520) و”لطفي باشا” (1541).

وتذكر المصادر القائلة إن “سليمان شاه” هو والد “أرطغرل” أن الأول مات غرقاً أثناء محاولته عبور نهر الفرات قادما من حلب، ومتجهاً إلى مدينة “ديار بكر” (جنوب شرقي تركيا)، ودفن بجوار قلعة جعبر بمنطقة الجزيرة السورية.

أما الروايات القائلة إن والد “أرطغرل” هو “كوندوز ألب بن كوك ألب” فتقول إن الأخير كان يرأس عشيرة “قايي” بعد أن قدموا من آسيا الوسطى وبدؤوا يتقدمون داخل الأناضول بحثاً عن وطن جديد، ثم استقروا في مكان منحه لهم السلطان السلجوقي “علاء الدين كيقباد” بالقرب من أنقرة وهناك توفي “كوندوز ألب”.

وبعض المصادر تذكر أنه توفي في الأناضول قبل أن تلتقي عشيرته مع السلطان “علاء الدين كيقباد”، فقرر اثنان من أبنائه الأربعة وهما “صونغورتكين” و”كون دوغدو” العودة إلى وطنهم القديم، بينما قرر “أرطغرل” وأخوه الأصغر “دوندار” التقدم غرباً داخل الأناضول.

صادف ذلك وجود معركة بين قوات من السلاجقة والمغول بالقرب من سيواس (ولاية وسط تركيا الحالية) فسارع جنود عشيرة قايي بقيادة “أرطغرل” لمساعدة السلاجقة الذين كانوا في موقف صعب وعلى وشك الهزيمة.

وبفضل شجاعة وإقدام جنود عشيرة “قايي بقيادة “أرطغرل” تمكن السلاجقة من الانتصار على المغول في تلك المعركة.

وأعجب السلطان “علاء الدين كيقباد” كثيراً بـ”أرطغرل” لما سمعه عن شجاعته وفروسيته فأرسل العديد من الهدايا والعطايا إلى عشيرة “قايي” ومنحهم منطقتي “قراجا داغ” و”قيزيلجا سراي أوز” بالقرب من أنقرة لتكون وطناً لهم.

ولعل ما يؤيد الرواية الثانية ويرجح كفتها هو وجود ضريح حالياً باسم “كوندوز ألب” بقرية “خرقه تبه” في منطقة “بي بازاري” التابعة لأنقرة، أي بالقرب من المكان الذي منحه السلطان “علاء الدين” لعشيرة “قايي”.

ولا يزال الضريح قائماً حتى الآن ويزوره الكثيرون وتعلوه لافتة رخامية ضخمة كتب عليها “الغازي كوندوز ألب 1158- 1236.. ضريح والد أرطغرل غازي وجد عثمان بي مؤسس الإمبراطورية العثمانية.”

ومن الشواهد الأخرى التي ترجح كفة الرواية الثانية، إطلاق “أرطغرل بي” اسم “كوندوز” على أكبر أبنائه، ومن المعروف أن إطلاق اسم الجد على أول حفيد بالعائلة كان من العادات الشائعة لدى قبائل الأتراك وقتها.

الأمر الثالث والذي يعد الدليل الأكبر على صحة الرواية الثانية هو أن الدراسات التي أجريت على العملة التي يُعتقد أنها أول عملة سكها “عثمان غازي” مؤسس الدولة العثمانية -(اكتشفت عام 1977 وأُعلنت عام 1980 من قبل عالم المسكوكات التركي الشهير إبراهيم أرتوك)- أثبتت أن أحد وجهي العملة مكتوب عليه “عثمان بن ارطغرل بن كـ..د.ز الب” والوجه الآخر كتب عليه “عثمان بن ارطغرل ايده الله”.

يرجح غالبية المؤرخين المعاصرين أن والد “أرطغرل غازي” هو “كوندوز الب” وليس “سليمان شاه” استناداً إلى القرائن التي ذكرناها آنفاً، وأن سبب الخلط في المصادر القائلة إن والد “أرطغرل” هو “سليمان شاه” هو اعتماد تلك المصادر على الثقافة الشفاهية والأقوال المتواترة لا على الحقائق التاريخية.

ويذكر المؤرخ “إسماعيل حقي أوزون تشارشلي” (1888:1977) وهو من أشهر المؤرخين الأتراك في بداية عهد الجمهورية، أن والد “أرطغرل” هو “كوندوز ألب” وأن ذلك يوافق المصادر التاريخية البيزنطية أيضاً.

كذلك يذكر المؤرخ التركي الكبير “خليل إنالجيق” (1916:2016) في كتابه “الأساطير والحقائق في التاريخ العثماني” أن والد “أرطغرل غازي” ليس “سليمان شاه” كما يعتقد البعض، بل “كوندوز ألب”.

البروفيسور “إيلبر أورتايلي” أستاذ التاريخ بجامعتي “غلاطة سراي” بإسطنبول، و”بيلكنت” بأنقرة، يرى أن سبب الخلط في هذا الموضوع هو أن سلاجقة الأناضول كانوا يولون أهمية وقيمة كبيرة لـ”سليمان شاه بن قوتالميش” مؤسس دولة سلاجقة الأناضول.

وكان كل سلاطين دولة سلاجقة الأناضول يقرنون أسماءهم باسمه كما كان له شهرة واسعة بين أفراد الشعب؛ ولعل ذلك هو السبب الذي جعل أتراك “قايي” يقرنون اسم أرطغرل أيضا به.

أما البروفيسور “أحمد شمشيرغيل” أستاذ التاريخ بجامعة “مرمرة”، فيذكر في الجزء الأول من سلسلة كتبه “قايي” حول تاريخالدولة العثمانية أن والد “أرطغرل” هو “كوندوز ألب”.

ولكنه في موضع أخر يذهب إلى احتمالية أن يكون الاسم الكامل لـ”كوندوز ألب” هو “سليمان كوندوز ألب” وأنه ربما ذكرت بعض المصادر الجزء الأول فقط من اسمه بينما اكتفت المصادر الأخرى بنقل اسم كوندوز فقط.

ويستشهد في ذلك بأن العديد من الحكام الأتراك كانوا يتسمون بأسماء مركبة قسمها الأول اسم عربي إسلامي والقسم الثاني اسم تركي مثل السلطان السلجوقي الكبير “ألب آرسلان” واسمه الكامل “محمد ألب أرسلان”. كذلك والده “تشاغري بي” واسمه الكامل “داود تشاغري بي”.

كذلك الأمير جم ابن السلطان محمد الفاتح المشهور بـ”جم سلطان”، واسمه الكامل “غياث الدين جم” وغيرهم الكثيرون، إلا أن غالبية المصادر التاريخية تكتفي فقط بذكر القسم الثاني من الاسم. وعليه ربما يكون يكون سليمان شاه هو الاسم الأول لـ”كوندوز ألب”.المصدر: ترك برس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

معلومة صادمة حول والد "أرطغرل" الحقيقي

هيومن فويس كشفت صحيفة تركية عن اختلاف المصادر التاريخية في تحديد والد "أرطغرل غازي"، وجد "عثمان غازي" مؤسس الدولة العثمانية. وأشارت صحيفة "ديلي صباح" إلى زيادة الاهتمام بمعرفة التاريخ التركي، وخاصة الحقبة التي سبقت تأسيس الدولة العثمانية، وذلك مع انتشار المسلسل التاريخي "قيامة أرطغرل" بشكل كبير في العالم العربي. وجاء في تقرير الصحيفة التركية أن أول المصادر التاريخية التي تحدثت عن حياة "أرطغرل غازي" وعشيرة "قايي"، كُتبت بعد تلك الفترة (مرحلة ما قبل تأسيس الدولة) بحوالي 150 سنة ثم تبعتها المصادر بعد ذلك، مما يجعل من المستحيل تقريباً الجزم بدقة المعلومات الخاصة بهذه الحقبة بنسبة 100 %. وبحسب الصحيفة، تذكر المصادر

Send this to a friend