هيومن فويس: القدس العربي

أشعلت قناة «العربية» السعودية التي يسود الاعتقاد أنها مملوكة للأمير محمد بن سلمان وتتلقى التوجيهات المباشرة منه، موجة من الانتقادات والجدل امتدت إلى وسائل الإعلام الغربية، وذلك بعد بثها تقريراً اعتبره الكثير من المشاهدين تحريضاً مباشراً على القتل، وعلى استهداف الطائرات المدنية القطرية.

وفي التفاصيل التي أثارت جدلاً واسعاً فإن قناة «العربية» السعودية التي تطلق برامجها من دبي بثت تقريراً على شاشتها تحدثت فيه عن الخيارات المتاحة أمام السعودية في حال دخلت طائرة قطرية الأجواء السعودية، على أن من بين هذه الخيارات أن تقوم مقاتلات عسكرية بقصفها وإسقاطها.

وخلال الحديث عن إسقاط الطائرات القطرية وضعت القناة صورة غرافيكية لطائرة ركاب تجارية تابعة للخطوط الجوية القطرية، وهو ما فهمه المشاهدون على أنه تحريض على إسقاط طائرات ركاب قطرية، أو أنه تحريض على إسقاط أي طائرة ركاب قطرية تدخل أجواء دول الحصار الأربع، الأمر الذي اعتبره كثيرون تحريضاً على القتل، وانتهاكاً للقانون الدولي الذي يحظر إسقاط الطائرات المدنية حتى وإن ضلت الطريق أو انتهكت أجواء دول أخرى بطريقة غير مشروعة.

وتتحدث مذيعة «العربية» في الفيديو عما يمكن أن تفعله السعودية من الناحية القانونية إذا عبرت طائرات قطرية أجواء المملكة دون إذن، حيث زعمت القناة أنه يمكن للمملكة «بموجب القانون الدولي» إسقاط الطائرة بضربة صاروخية، عبر طائرة مقاتلة تعترض الطائرة القطرية في الجو.

وامتد الجدل والانتقادات لتقرير «العربية» إلى وسائل الإعلام الغربية، حيث أفردت جريدة «دايلي ميل» وجريدة «الغارديان» وموقع «ميدل إيست آي» مساحات للحديث عن تقرير «العربية» التحريضي، فيما ازدحمت شبكات التواصل الاجتماعي بالانتقاد للتقرير غير المسبوق، والقناة التي لم يسبق أن تعاطت مع أي دولة بهذه الطريقة، بما في ذلك إسرائيل.

وقالت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية إن تقرير القناة «تقشعر له الأبدان» حيث تحذر من إمكانية ضربة صاروخية لطائرة ركاب قطرية مدنية في المجال الجوي، مع محاكاة ذلك برسوم متحركة للضربة.

واعتبرت أن تحذير السعودية عبر فيديو قناة «العربية» سيزيد من عبء العمل على المراقبين الجويين في قطر؛ كي يمنعوا الطائرات من أن تضل طريقها إلى السعودية وتتعرض للخطر.

ورأت الصحيفة البريطانية أن التقرير بمثابة تهديد من السعودية بإسقاط طائرات ركاب مدنية قطرية في حال حلقت فوق أراضيها.
أما مجلة «نيوزويك» الأمريكية فكتبت تقريراً تحت عنوان «السعودية تسقط طائرة قطريّة عبر قصفها في تحذير رسومي» أشارت فيه إلى أن ما بثّته «العربية» يُعد تحذيراً سعودياً حول ما ستفعله السلطات في حال عبرت طائرة قطرية فوق أجوائها، لافتة إلى أن القناة مقرّبة من العائلة الحاكمة في السعودية.

وقال محلل شؤون الطيران ألكس ماتشراس «إنه لمن الصادم أن تبث قناة إخبارية فيديو يظهر إسقاط طائرة تجارية، وتعتقد أن هذا الفعل مقبول».

وأضاف في تغريدة على حسابه على «تويتر»: «نشر الإرهاب الذي يستهدف المدنيين هو التعريف الصرف لمصطلح الإرهاب».
وقال أستاذ العلاقات الدولية غيرد نونمن: «حقا بغيض، إلى أي مستوى سينحدر الإعلام السعودي، وهذا منفصل عن حقيقة أن الخطوط القطرية لا تفكر حتى باستخدام المجال الجوي السعودي».

واعتبرت تغريدات عديدة أن في تقرير قناة «العربية» نشر للرعب وإرهاب الناس وتعبير عن انحدار إعلامي.
كما أثار التقرير التلفزيوني السعودي موجة من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث اتهم الكاتب القطري في صحيفة «العرب» عبد الله الملا قناة «العربية» بالإرهاب.

أما الصحافي هيثم أبو صالح فغرد على «تويتر» قائلاً: «ينبغي أن يكون هناك تحرك قضائي محلي وعربي ودولي لمقاضاة قناة العربية ومن يمولها بعد هذا التحريض السافر على إسقاط طائرات الخطوط القطرية وقتل مدنيين».

وكتب عيسى بن ربيعة مغرداً أيضاً: «العربية بثت بالأمس أن النظام السعودي سيفجر أي طائرة قطرية مدنية تمر بالأجواء، واليوم نرى مبادرة سلمانية كيدية» وذلك في إشارة إلى قرار السعودية فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين، ومن ثم نقلهم إلى مكة بطائرات سعودية.

وفي وقت لاحق ردت قناة «العربية» على تناول الصحف البريطانية لتقريرها التلفزيوني بالقول، انها حرفت محتواه وأخرجته من سياقه الصحيح وحاولت اظهاره على انه دعوة لإسقاط الطائرات القطرية المدنية معتبرة اتهاماتها للقناة باطلة.
يشار إلى أن أربع دول عربية هي: السعودية والإمارات والبحرين ومصر قررت في حزيران/يونيو الماضي قطع كافة العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية مع دولة قطر، إضافة إلى فرض حصار شامل على الشعب القطري عبر إغلاق الحدود البرية الوحيدة التي تربط بين قطر والسعودية، إضافة إلى ان الدول الأربع أغلقت مجالاتها الجوية أمام الطائرات القطرية، كما أوقفت كافة أنواع المواصلات من وإلى الدوحة.

ورددت دول الحصار الأربع مراراً التأكيد بأنها لن تلجأ إلى أي عمل عسكري ضد دولة قطر، فيما يُشكل تقرير قناة «العربية» أول حديث من نوعه عن عمل عسكري أو إسقاط طائرات قطرية.

وقناة «العربية» تبث برامجها من دبي في دولة الإمارات وتتخذ من هناك مقراً رئيسياً لها، وهي احدى القنوات التابعة لمجموعة «أم بي سي» السعودية التي يملكها ويرأس مجلس إدارتها الشيخ وليد آل ابراهيم، وهو أحد أنسباء عائلة آل سعود، لكن يسود الاعتقاد أن قناة «العربية» انفصلت عن مجموعة «أم بي سي» في العام 2013 وأصبحت مملوكة بالكامل للأمير محمد بن سلمان الذي وضع الصحافي السعودي المعروف تركي الدخيل مديراً لها خلفاً لمديرها السابق عبد الرحمن الراشد الذي كان قد تم تعيينه من قبل الشيخ وليد آل إبراهيم.

وحسب المعلومات التي لدى «القدس العربي» فقد أجبرت قناة «العربية» كافة موظفيها قبل سنوات قليلة على توقيع عقود جديدة مع شركة جديدة، وأبلغتهم أن الشركة الجديدة هي المالك الجديد للقناة خلفاً لمجموعة «أم بي سي» لكن القناة ما زالت تبث من داخل المبنى التابع لمجموعة «أم بي سي» في مدينة دبي للإعلام، ولا يزال من غير المعروف من هو المالك الجديد بالتحديد، وسط معلومات تتحدث عن أن ابن سلمان شخصياً هو المالك للقناة.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

"العربية" تُثير جدلا واسعاً لتحريضها على قتل القطريين

هيومن فويس: القدس العربي أشعلت قناة «العربية» السعودية التي يسود الاعتقاد أنها مملوكة للأمير محمد بن سلمان وتتلقى التوجيهات المباشرة منه، موجة من الانتقادات والجدل امتدت إلى وسائل الإعلام الغربية، وذلك بعد بثها تقريراً اعتبره الكثير من المشاهدين تحريضاً مباشراً على القتل، وعلى استهداف الطائرات المدنية القطرية. وفي التفاصيل التي أثارت جدلاً واسعاً فإن قناة «العربية» السعودية التي تطلق برامجها من دبي بثت تقريراً على شاشتها تحدثت فيه عن الخيارات المتاحة أمام السعودية في حال دخلت طائرة قطرية الأجواء السعودية، على أن من بين هذه الخيارات أن تقوم مقاتلات عسكرية بقصفها وإسقاطها. وخلال الحديث عن إسقاط الطائرات القطرية وضعت القناة

Send this to a friend