هيومن فويس

رغم عدم تجاوز عرضه على الشاشة الصغيرة في تركيا ثلاثة شهور، إلا أن مسلسل “عاصمة عبد الحميد”، أو “بايتخت عبد الحميد” كما يطلق عليه الأتراك، نجح في تحقيق مستويات مشاهدة قياسية، ليس في تركيا وحدها، بل اتسعت شهرته إلى غالبية الدول العربية، إلى جانب منطقة البلقان وأمريكا اللاتينية.

هذا الاهتمام الكبير لم يكن متوقعا بالنسبة لكثير من العاملين في أوساط الفن في تركيا، وحتى من جانب أعضاء فريق العمل نفسه، لا سيما وأن سوق الأعمال التلفزيونية التركية تشهد طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة.

الأمر نفسه، أكده أورهان عثمان أوغلو أحد أحفاد السلطان عبد الحميد، وأحد المستشارين المسؤولين عن العمل، خلال لقاء مع “الأناضول”، على هامش مشاركته بأحد المعارض الفنية في مدينة قونية وسط تركيا.

“لم أتوقع أبدا أن ينجح المسلسل في دخول البيوت العربية، وتحقيق هذا القدر من النجاح، على الرغم من عدم عرضه بعد على التلفزيونات العربية”، هكذا بدأ عثمان أوغلو حديثه عن نجاح العمل في العالم العربي.

وأضاف: “تمّكن المسلسل من تشكيل قاعدة كبيرة جدا من المتابعين على المستوى العالمي، وفي العالم العربي بشكل خاص، وتكاد استفسارات محبي المسلسل لا تتوقف، ومنهم كثيرون يطالبون بمواصلة تصوير عشرات الحلقات منه”.

وفي فبراير/ شباط 2017، بدأت قناة (TRT1)” التركية، عرض أولى حلقات مسلسل “عاصمة عبد الحميد”، بواقع حلقة في كل أسبوع.

ويوثق المسلسل أبرز الأحداث في الأعوام الـ 13 الأخيرة (1896-1909) من حياة السلطان عبد الحميد الثاني (ولد عام 1842 في مدينة إسطنبول) الذي دام حكمه 33 عاما.

حفيد عبد الحميد تابع قائلا: “كنت مؤخرا في زيارة لبيروت، وغمرتني حالة لا توصف من الفرحة والدهشة من كم الترحيب والاحتفاء الكبير لدى السكان هناك بالمسلسلات التركية التاريخية وعلى رأسها عاصمة عبد الحميد و”قيامة أرطغرل”.

وأوضح أنه سأل جميع من التقاهم في بيروت، عن كيفية متابعة المسلسل على الرغم من عدم عرضه بعد على شاشات القنوات العربية، وأضاف قائلا: “أخبروني أنهم يشاهدون كافة الحلقات مترجمة عبر الانترنت فور بثها بالتركية”.

وأشار إلى أن المتابعين العرب لم يكتفوا بالمشاهدة، بل حركتهم مشاعرهم الطيبة إلى البحث وتقصي الحقائق عن تلك الحقبة التاريخية، وأن لديهم عديدا من التساؤلات عن بعض الحقائق غير المعروفة.

وأضاف: “جميع من اجتمعت بهم في بيروت سألوني عن مصير محمود باشا (شخصية غير مخلصة للدولة بالمسلسل)، وهل سيعدمه السلطان في الحلقات القادمة؟”.

– حماية الحقائق التاريخية من التزييف

عثمان أوغلو لفت خلال اللقاء إلى أهمية الدور الكبير الذي تلعبه المسلسلات التاريخية مثل عاصمة عبد الحميد، في عرض الحقائق التاريخية، وحمايتها من التزييف.

وأضاف: “أدركنا تقصيرنا في هذا المجال عند عرض مسلسل القرن الذهبي (معروف عربيا باسم حريم السلطان)، بما يحويه من مغالطات تاريخية عن الدولة العثمانية، والتي أخذ نشرها داخل وخارج البلاد”.

وتابع: “صرنا على يقين من ضرورة تصوير تاريخ أجدادنا بأنفسنا، وعدم انتظار قدوم الآخرين لحماية تراثنا، وبدأنا في إطلاق أولى الخطوات عبر قيامة أرطغرل، ثم عاصمة عبد الحميد، والمسيرة لن تتوقف”.

والسلطان عبد الحميد الثاني هو الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، والسادس والعشرون من سلاطين آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة.

وتولى الحكم عام 1876، وانتهت فترة حكمه عام 1909، ووضع رهن الإقامة الجبريَّة حتّى وفاته في 10 فبراير/شباط 1918.

– التاريخ الإسلامي يستحق أكثر من ذلك

أشار عثمان أوغلو أيضا إلى أن أعدادا كبيرة من سكان الشرق الأوسط لا يعرفون تاريخهم الحقيقي، رغم ما يتمتع به من عظمة، واحتوائه على كثير من النجاحات والصفحات المشرقة في مختلف المجالات.

وأضاف: “نحن في تركيا نمتلك تاريخا طويلا يمتد لألف عام من الزمان، هذا التاريخ يستحق منا بذل جهود كبيرة لعرضه لأبناء هذه المنطقة، انظروا حولكم هنا في قونية حيث كانت واحدة من كبرى الدول الإسلامية في العصور الوسطى تقف شامخة أمام العالم (الدولة السلجوقية).

وأردف: “في كل زاوية وجادة في المدينة تاريخ يستحق عشرات من الأعمال، ناهيك عن مراحل نشأة الدولة العثمانية، واتساعها، وازدهارها عبر 6 قرون”.

يُذكر أن سردار أوغراتجي منتج مسلسل عاصمة عبد الحميد أشار في تصريحات سابقة لـ”الأناضول”، إلى أن المسلسل يستعد للعرض في قنوات تلفزيونية عالمية في مناطق أمريكا اللاتينية والبلقان وقطر.

وخلال الخمس حلقات الأولى، بلغ عدد مشاهدي المسلسل في تركيا لحظة بثه عبر شاشة التلفزيون ما بين 15 – 20 مليون. فضلا عن ملايين آخرين من المتابعين عبر الانترنت.

المصدر: الأناضول

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حفيد السلطان عبد الحميد: تعطّش العرب لتاريخ جدي "مدهشة"

هيومن فويس رغم عدم تجاوز عرضه على الشاشة الصغيرة في تركيا ثلاثة شهور، إلا أن مسلسل "عاصمة عبد الحميد"، أو "بايتخت عبد الحميد" كما يطلق عليه الأتراك، نجح في تحقيق مستويات مشاهدة قياسية، ليس في تركيا وحدها، بل اتسعت شهرته إلى غالبية الدول العربية، إلى جانب منطقة البلقان وأمريكا اللاتينية. هذا الاهتمام الكبير لم يكن متوقعا بالنسبة لكثير من العاملين في أوساط الفن في تركيا، وحتى من جانب أعضاء فريق العمل نفسه، لا سيما وأن سوق الأعمال التلفزيونية التركية تشهد طفرة كبيرة في الآونة الأخيرة. الأمر نفسه، أكده أورهان عثمان أوغلو أحد أحفاد السلطان عبد الحميد، وأحد المستشارين المسؤولين عن

Send this to a friend