هيومن فويس: بسام محمد

لحمص موعد خاص مع التواريخ ولعدوها فنون إجرامية معنوية قبل الجسدية لتحويل ذكريات المدينة الجميلة إلى كوابيس تعصف بهم هما حتى أخر لمحة من ذاكرة أجسادهم.

الوعر بوصلة الثورة

لم يكن للحي الذي استحق لقب الأم الحنونة خيار سوى الرحيل عن الخارطة الخضراء للثورة بعد مسح جزء كبير منه عن الخارطة الجغرافية وتهدد الباقي بالمسح التام بشريا وعمرانيا فبعد 4 سنوات من الإنهاك على كافة الأصعدة.

ها هي المسرحية تسدل ستارتها على الفصل الأخير، والذي سيكون أقسى الفصول للأبطال المشاركين والجمهور الدولي المتابع والمستمع بما يحل لأبطال المسرحية من اضطهاد وظلم وقتل بعد فشل جميع المؤسسات الدولي والمحاكم الجنائية العالمية بإدانة ما يحدث من تغيير ديمغرافي مقيت لطبيعة الحي السكانية إما تهجيرا أو قتلا وفي أفضل الأحوال تجويعا
فها هو الحي الذي يعتبر بوصلة الثورة الوحيدة في حمص المدينة يعيش أخر أيامه على الرقعة الخضراء للخريطة ويرحل أهله نحو المجهول حتى دون تناول وجبتهم الأخيرة.

الوعر مأساة السلام والحرب

رحلة دموية عاشها الحي بظروف لا يمكن وصفها سوى بالكارثية والمأساوية على جميع الأصعدة استمرت على مدار أربع سنوات عاش خلالها الحي وأبنائه مأسي وفاجعات تنوعت مع تنوع الفنون الإجرامية للضابط الجديد الذي يعين رئيسا للجنة الأمنية بحمص والذي يبدأ مهام ولائاته بعمل عسكري يتجاوز بشناعته قسوة الحملة التي سبقتها والتي قام بها رئيس اللجنة الأمنية الذي قبله.

“اللواء لؤي معلا” كان أول واقدم رئيس لجنة أمنية في حمص أذاق الحي صنوف مختلفة من العذاب وكان له إنجازات عسكرية وسياسية على صعيد جرائم الحرب والهدن التي مر بها الحي خلال عام 2013 و2014  فقد كان له إنجاز في جريمة حرب لا يمكن وصفها بعد سماحه لميليشات حزب الله بالتوغل داخل اطراف الحي عن طريق الجزيرة السابعة ونشوب حرب طاحنة وجبهة ساخنة رافقت الحي خلال نضاله العسكري ضد النظام.

جرائم المعلا ضد المدنيين لم تقف عند هذا الحد فقد كان أول من أذاق الحي نكهة الهاون والصواريخ الثقيلة بل وحتى غربان الجو المتوحشة ومن أبرز إنجازاته على مستوى جرائم الحرب.

مجزرة في السادس عشر من ديسمبر من عام 2014 راح ضحيتها 36 شخص بينهم 12 طفلا دون العاشرة ومجزرة اخرى في رمضان من العام نفسه في الحي القديم راح ضحيتها 8 شهداء متفحمين وكان اول من اطبق الحصار على الحي بعد معركة في بساتين الحي في مايو من عام 2013 وتم اغلاق 3 معابر على اطراف تلك البساتين تصل الحي بباقي أحياء حمص ومنع الحي من الاستفادة من خيرات هذه الأراضي الزراعية.

وبعد ولاية حافلة بالقذارة قام النظام بطرد المعلا بعد فشله الأمني في إدارة  أحياء حمص الموالية بعد سلسة تفجيرات وصلت في عهده لـ 30 تفجيرا، وتم تعيين اللواء جمال سليمان مطلع النصف الثاني من عام 2015 بعد أن عاش الحي بضعة اشهر هدنة من زمن المعلا لم تناسب كرامة السليمان كثيرا لأنه بحاجة لبعض الدفع المعنوي من القصر الرئاسي في دمشق عن طريق إثبات ولائه بنقض اتفاق هدنة الوعر بشكل مفاجئ بقصف الحي بشكل مفاجئ ليلا بصواريخ أرض أرض ادت لتدميرا عدد كبير من المنازل، واستشهاد ما لا يقل عن عشرة مدنيين بينهم شابة وطفلين وامرأة حامل ورجلان كبيران في السن جميعهم سقطت منازلهم فوق رؤوسهم.

ليغلق السليمان بعدها الطريق الغذائي ويمنع دخول الأغذية للحي ويسمح لقوات حزب الله الشيعة بخطف الموظفين مطلع الشهر الثامن من العام 2015 واعطائهم الرخصة للثأر في كفريا والفوعة الشيعيتين بريف إدلب فقد قامت اللجنة الأمنية بفتح نيران فوهاتها برفقة صواريخ من الجيش النظام وعمليات مختلفة من قوات الشيعة الطائفية ضد الحي.

عداكم عن مذاق جديد للموت وهو مادة النابالم المحرمة دوليا والتي تتسبب بحروق وحالات اختلاج واختناق ولا يمكن اطفائها بالماء لأن الهيدروجين والأوكسيجين يزيدانها تفاعل وأخيرا وليس أخرا مجزرة الأطفال التي وقعت في السادس والعشرين من سيتمبر من عام 2015 عندما اعطى اللواء سليمان الأمر بقصف حديقة الألعاب التي كان يجتمع فيها 200 شخص معظمهم أطفال بصاروخ من العيار الثقيل ادى لأصابة.

كل من هو داخل الحديقة واستشهاد 60 شخصا على الفور بينهم 21 طفلا واصابة البقية كاملين استمرت عملياته العسكرية ضد الحي 5 أشهر متتالية قبل توقيع اتفاق الوعر منتصف ديسمبر من عام 2015 والذي لم يدم أكثر من 3 أشهر بعد خذلان النظام لالتزاماته وعدم اطلاق سراح المعتقلين المتفق عليهم في بنود الاتفاق.

بعد ان كان له انجاز سياسي هام بأنه أول من أخرج الدفعة الأولى من حي الوعر باتجاه ادلب بتفويض من شعبة المخابرات العامة في سورية اللواء ديب زيتون ولكن الأخير أقال السليمان لنفس السبب الذي أقيل بسببه المعلا والتفجيرات التي انهكت أحياء حمص الموالية عن طريق تنظيم الدولة الإسلامية ليترأس اللجنة الأمنية قائد الفيلق الثالث في قوات النظام اللواء بركات بركات والذي كان له طرق مختلفة في التعامل السام مع سكان الحي والذي استمر في ترأسه للجنة الأمنية لمدة عام لم يهادن الحي بها سوى مرة واحدة لمدة شهر أما ما تبقى من أيام العام فتابعوا إنجازات اللواء بركات العسكرية.

قصف الحي بعشرين صاروخا  لمدة 12 ساعة متواصلة بالترافق مع الهاون في نهاية مايو من عام 2016، اعتقال لجنة التفاوض في اليوم الأول من شهر يونيو حزيران من العام نفسه، وتجويع مرير لم يسبق له مثيل عن طريق منع الخبز بشكل نهائي ولأول مرة عن الحي، بالإضافة لقصف المدارس والمعاهد والبنى التحتية بشكل مدروس.

علاوة عن اضطهاد الطلاب والموظفين عن طريق عناصره عند الحواجز المحيطة بالحي، ليقال اللواء بركات بعد تفجيرات الأفرع الامنية بحمص.

الوعر بين مطرقة السياسة الدولية وسندان الحصار

لم تنجح أي مؤسسة دولية زارت واقع الحي وراقبت ما يحصل عن كثب بتغيير أي من الوقائع المأساوية التي تحولت لنمط حياة عند سكان الحي رغم ضخامة الأسماء التي دخلت الحي ومحصول وفير من الوعود التي لم يطبق أي منها استعرضت جميع المؤسسات الدولية بطولات زائفة داخل الوعر ابتداءً من ستيفان أوبراين المسؤول الإغاثي الأول في الأمم المتحدة مرورا بالسيد بتير ماورير مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الشرق الأوسط والسيد انطونيو ليك مدير منظمة اليونيسيف.

وصولا للسيدة خولة مطر مدير المكتب السياسي للمبعوث الخاص ستيفان ديمستورا  فالجميع فشل في كسر نمط الحصار بأيدي دولية دون اللجوء لاتفاقيات داخلية تقضي على الطابع والتركيبة الديمغرافية للحي.

أحلام وردية تتحقق بمساهمة دولية

لم يكن النظام ليحلم بامتلاك الوعر او السيطرة عليه حتى في احلامه الوردية لولا التخاذل السياسي الدولي المقصود في إغلاق ملف الوعر دوليا بأي طريقة وبحسب محللين فإن الدليل على ذلك كان بقصف الوعر جويا، حتى اثناء اجتماعات جنيف والاستانا اللذان كانا قد عقدا لايجاد صيغة وقف اطلاق نار شامل في البلاد.

ولذا فقد الأهالي الأمل تماما من أي وعود قدمت او ستقدم لذا لجؤوا لتوقيع اتفاق عقب شهر متواصل من القصف الجوي والبري والتهديد الأخير من الروس إن لم يتم الرضوخ للاتفاق واخلاء الحي نهائيا، فسيتم تحويل الحي لمساحة ركام باستخدام سلاح الجو الروسي.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الوعر.. مأساة الحرب والسلام

هيومن فويس: بسام محمد لحمص موعد خاص مع التواريخ ولعدوها فنون إجرامية معنوية قبل الجسدية لتحويل ذكريات المدينة الجميلة إلى كوابيس تعصف بهم هما حتى أخر لمحة من ذاكرة أجسادهم. الوعر بوصلة الثورة لم يكن للحي الذي استحق لقب الأم الحنونة خيار سوى الرحيل عن الخارطة الخضراء للثورة بعد مسح جزء كبير منه عن الخارطة الجغرافية وتهدد الباقي بالمسح التام بشريا وعمرانيا فبعد 4 سنوات من الإنهاك على كافة الأصعدة. ها هي المسرحية تسدل ستارتها على الفصل الأخير، والذي سيكون أقسى الفصول للأبطال المشاركين والجمهور الدولي المتابع والمستمع بما يحل لأبطال المسرحية من اضطهاد وظلم وقتل بعد فشل جميع المؤسسات

Send this to a friend