هيومن فويس: عبد العزيز عجيني

تعد ظاهرة انتشار الأدوية المحلية والمستوردة في سوريا منذ سنوات، من أسوأ الأوجه للحرب في سورية، كميات كبيرة من الأدوية لا تطابق المواصفات الدستورية العالمية لصناعة الأدوية البشرية.

فمع غياب سلطة شرعية قوية في المناطق المحررة، عمت الفوضى وانعدمت السلطات الرقابية والتشريعية والقانونية، شكل هذا الواقع الجديد فرصة سانحة لضعاف النفوس لجني مكاسب مادية هائلة من تجارة وتصنيع الأدوية المخالفة للمواصفات والشروط العالمية.

لم يلقى هذا الموضوع اهتماما يذكر من قبل كتائب الثوار المسيطرين على الأرض، فانتشرت معامل وورش لصناعة المستحضرات الطبية والأدوية بدون أي إشراف طبي أو تقني يراعي شروط السلامة ومعايير الجودة.

وراح البعض من تجار الحروب يمررون بعض الأصناف الدوائية المخالفة عبر الحدود مستفيدين من الفوضى التي عمت مناطق كثيرة في الشمال السوري. وما ذاد الأمر تفاقما هو هروب أصحاب الكفاءة والمختصين الى خارج البلاد هربا من سعير الحرب، الأمر الذي أدى الى غياب شبه كامل للكفاءات القادرة على إدارة المنشآت الطبية المصنعة لأدوية والعقاقير والمستحضرات الطبية.

انبرت بعض الجهات الطبية في المناطق المحررة من قبضة نظام الأسد الى إعادة تأهيل وتشغيل المنشآت الطبية والمرافق الصحية الخارجة عن الخدمة ولكن بجهود شبه فردية وتنقصها الإمكانات وبعض الخبرة أحيانا.

فقامت الكوادر الطبية المخلصة في تلك المناطق بإعادة تشكيل وتفعيل مديريات للصحة بمن حضر. وبدأت تقارع اشد الظروف صعوبة كقلة الدعم وغياب سلطة تنفيذية داعمة تضمن تطبيق التوصيات والقوانين الناظمة لعمليات انتاج وتسويق المنتجات الطبية.

لقد انتشرت هذه الظاهرة في مناطق مختلفة وبوتائر متباينة ورصدت حالات تسمم دوائي واختلاطات متنوعة سببها تعاطي المرضى لأصناف دوائية غير مرخصة ومجهولة المصدر. ليس هذا فحسب، بل وانتشرت الصيدليات الغير مرخصة والغير مطابقة للشروط التي تنص عليها القوانين المحلية والدولية وراح يدير بعضها أناس لا علاقة لهم بالشأن الصحي أو الصيدلاني. وهنا كان سكان تلك المناطق ضحايا هذه الفوضى وانعدام الرقابة الدوائية.

وسط هذه الفوضى بدأت بعض مديريات الصحة في المناطق المحررة بتشغيل قسم خاص بالرقابة الدوائية لمتابعة هذا الموضوع والتصدي لهذه الظاهرة.

ولتحقيق هذا الهدف أنشئت مختبرات لفحص شحنات الأدوية الواردة عبر معبر باب الهوى، وهو المعبر الوحيد الذي يربط مناطق شمال سوريا مع العالم الخارجي، والتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس. وتقوم مديرية الصحة بإدلب مثلا بمتابعة الصيدليات المخالفة وتقوم بإغلاقها بالتعاون مع السلطات التنفيذية على الأرض، كما وضبطت عدة حالات لمعامل أدوية مخالفة وقامت بإغلاقها كذلك.

هذه التجربة الرائدة تحتاج لحملة توعية مجتمعية ومهنية كبيرة وتظافر جهود محلية ودولية تمكن هذه الجهات من أداء مهامها على أكمل وجه والمساهمة في إنقاذ حياة المدنيين.

إذ من غير المعقول أن يترك من نجا من سعير الحرب ليلاقي مصيره بجرعة دواء فاسدة أو غير مطابقة. إنها الحرب بأبشع وجوهها وأكثرها قتامة. فهذه الظاهرة التي تنم عن تحلل من جميع القيم الدينية والإنسانية والأخلاقية تضيف معاناة اخرى لمعاناة شعب أرقته الحرب بكل أوزارها.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

المعارضة تكثف جهودها لمكافحة الأدوية المخالفة

هيومن فويس: عبد العزيز عجيني تعد ظاهرة انتشار الأدوية المحلية والمستوردة في سوريا منذ سنوات، من أسوأ الأوجه للحرب في سورية، كميات كبيرة من الأدوية لا تطابق المواصفات الدستورية العالمية لصناعة الأدوية البشرية. فمع غياب سلطة شرعية قوية في المناطق المحررة، عمت الفوضى وانعدمت السلطات الرقابية والتشريعية والقانونية، شكل هذا الواقع الجديد فرصة سانحة لضعاف النفوس لجني مكاسب مادية هائلة من تجارة وتصنيع الأدوية المخالفة للمواصفات والشروط العالمية. لم يلقى هذا الموضوع اهتماما يذكر من قبل كتائب الثوار المسيطرين على الأرض، فانتشرت معامل وورش لصناعة المستحضرات الطبية والأدوية بدون أي إشراف طبي أو تقني يراعي شروط السلامة ومعايير الجودة. وراح

Send this to a friend