هيومن فويس: فريق العمل

في حادقثة غير متوقعة، لم تنسى محافظتي حماة وحمص صوت الساروت وأهازيجه لهما، وبالرغم من القبضة الأمنية المشددة للنظام السوري وقواته ومخابرات، أبى السوريين في تلك المناطق إلا التعبير عن رثاء الشهيد عبد الباسط الساروت ونعيه، والتعهد بالسير على دربه.

ففي حمص كتب أحد السوريين عبر ورقة أمام دوار الساعة: “يا يما بثوب جديد.. زفيني جيتك شهيد.. يا يما”، وكذلك عبارة “حمص تبكيك دماً يا عبد الباسط”.

وبالانتقال إلى حماة، فنواعيرها لم تستطع تمالك أنفاسها، وخرج أحد السوريين حاملاً قصاصة ورقية كتب فيها: “صوتك أرعبهم قبل سلاح، عبد الباسط إلى جنان الخلد”.

خرج آلاف السوريين لتشييع منشد الثورة السورية عبد الباسط الساروت الذي قتل متأثرا بإصابته في معارك ضد قوات النظام بريف حماة.

وأصيب الساروت الخميس الماضي في قرية تل ملح بريف حماة الشمالي، أثناء مشاركته في القتال بصفوف فصيل “جيش العزة”، ثم توفي السبت متأثرا بإصابته، بعدما نقل إلى تركيا المجاورة لتلقي العلاج.

ووصل جثمانه إلى إدلب اليوم الأحد حيث استقبله المشيعون عند معبر باب الهوى الحدودي وساروا خلفه في سياراتهم وعلى دراجاتهم، وأطلق البعض النار في الهواء، وصولا إلى بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي حيث ووري الثرى.

وحمل المشيعون جثمان الساروت على أكتافهم، وحمل البعض صورا له وللعَلَم الذي اعتمدته المعارضة السورية بالنجوم الحمراء الثلاث. وحمل العشرات هواتفهم محاولين التقاط الصور ومقاطع الفيديو.

ونعى ناشطون ومعارضون سوريون -من السياسيين والعسكريين- الساروت، الذين رأوا فيه “رمزا من رموز الثورة”، وتداولوا مقاطع فيديو قديمة له أثناء قيادته للاحتجاجات ضد النظام قبل سنوات.

وكتب الباحث والأستاذ الجامعي في باريس زياد ماجد على صفحته على فيسبوك أن الساروت “هو أصدق تعبير عن الثورة السورية وتعرجاتها ومآلاتها”.

وأضاف ماجد “من متظاهر ومنشد سلمي يطلب الكرامة والحرية، الى مقاتل دفاعا عن حمص العدية (لقب لحمص) إلى مواكب لتحوّلات الهويّات القتالية والمقترب لفترة من التطرف وراياته السوداء، ثم المبتعد عنها والعائد إلى ريف حماة الشمالي”.

كلمات مؤثرة
ونشر ناشطون، الأحد، فيديو لأم الساروت وهي تودعه الوداع الأخير، بكلمات مؤثرة تفاعل معها آلالاف الناشطين، خاصة أن أم الساروت، تودّع آخر أبنائها الذين سقطوا جميعاً، قتلى، بنيران جيش النظام السوري، حيث كان الساروت ابنها الخامس والأخير.

ويلقب أنصار المعارضة السورية، والدة الساروت بـ”الخنساء” – بحسب ناشطين – فهي قد خسرت زوجها وأشقاءها الخمسة أيضاً.

وتظهر والدة الساروت في الفيديو مودعة آخر أبنائها، وعلى الرغم من أنه سبق لها تشييع إخوته الأربعة، وزوجها، وأشقائها، إلا أن كلمات الأمومة لديها لم تنضب، بحسب تفاعل متابعين، ولم ينتهِ كل ما في جعبة واحدة من اللواتي تقف الجنة تحت أقدامهن، فهمست لابنها الساروت، آخر ما لديها من أبناء: “يا حبيبي” ثم طبعت أكثر من قبلة على وجه الراحل.

والساروت هو أحد أشهر معارضي النظام السوري الذي انطلق منشدا للثورة عليه، في حمص عام 2011، وتحول أيقونة للثورة السورية، فبموته، لم يبق سوى أمّه، بعدما مات الجميع، ولم يبق سوى الأم لذرف الدموع على جميع من قتِل من أسرتها، وبدت والدة الساروت في الفيديو، مزيجاً من كبرياء الشخص وحنو الأم على فلذة كبدها، تمسح وجهه كما لو أنها تود إيقاظه من رقاده الطويل.

حاولت الأم، تكرار المسح على وجه الراحل، أكثر من مرة، كحركة عفوية لإنتاج قرب حميم من الذي سيختفي عن الأنظار بعد ساعات، إثر تشييعه، ولن تراه لا هي ولا غيرها، مرة أخرى، بحسب تعليقات، فتخاطبه باللهجة الحمصية المعروفة، كما لو أنه حي يسمع الكلام: “يا عُمري انتا” وزيادة في الإحساس بأن المخاطب حي لم يمت، تقول له: “حبيبي!”.

وعبد الباسط الساروت، من مواليد حمص، وسط سوريا، عام 1992، ولمع في كرة القدم حتى نال جائزة أفضل ثاني حارس مرمى في القارة الآسيوية، وأصبح حارس مرمى منتحب شباب سوريا. وانخرط في الثورة السورية على نظام الأسد، منذ لحظاتها الأولى، وعرف بإنشاده الأغاني والشعارات السياسية والثورية، وأصبح أحد أشهر رموز الثورة السورية لسنوات خلت، ومن ألقابه بلبل الثورة وأيقونة الثورة.

حاول نظام الأسد اعتقاله واغتياله أكثر من مرة، ونجا من آخر محاولة اغتيال مطلع هذا العام.

المصدر: هيومن فويس ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بالصور.. حمص الوليد وحماة أبي الفداء تنعيان "الساروت".. نبكيك دماً

هيومن فويس: فريق العمل في حادقثة غير متوقعة، لم تنسى محافظتي حماة وحمص صوت الساروت وأهازيجه لهما، وبالرغم من القبضة الأمنية المشددة للنظام السوري وقواته ومخابرات، أبى السوريين في تلك المناطق إلا التعبير عن رثاء الشهيد عبد الباسط الساروت ونعيه، والتعهد بالسير على دربه. ففي حمص كتب أحد السوريين عبر ورقة أمام دوار الساعة: "يا يما بثوب جديد.. زفيني جيتك شهيد.. يا يما"، وكذلك عبارة "حمص تبكيك دماً يا عبد الباسط". وبالانتقال إلى حماة، فنواعيرها لم تستطع تمالك أنفاسها، وخرج أحد السوريين حاملاً قصاصة ورقية كتب فيها: "صوتك أرعبهم قبل سلاح، عبد الباسط إلى جنان الخلد". خرج آلاف السوريين لتشييع

Send this to a friend