هيومن فويس

يخوض متطوعو “الخوذ البيضاء” التي شكّلت علامة فارقة في الحرب السورية، صراعين اثنين على التوازي.. الأول متعلق بمحاولة إنقاذ أكبر قدر ممكن من المدنيين وضحايا القصف من كافة أنواعه ومصادره، وكذلك الهرب من خطر محيق بهم، كونهم ومرافقهم باتوا أهدافا “مشروعة ومعلنة” للقصف من قبل النظام السوري وروسيا.

أما الصراع الثاني الذي لا يقل ضراوة عن الأول، فهو نفي الاتهامات ومحاولات التشويه الكثيرة المتعلقة بالتأسيس والتمويل والتبعية، والعمل على تفنيد كل منها، رغم أن بعضها متناقض ولا يستند إلى أي دليل ملموس أو واقعي بحسب القائمين على المنظمة.

ضمن هذا الإطار ومحاور أخرى، دار لقاء “الأناضول” في إطار من الشفافية والمكاشفة الواضحة، مع رائد الصالح مدير الدفاع المدني السوري “الخوذ البيضاء”.

وفي ما يأتي نص الحوار…

*** حول تمويل المنظمة، هنالك العديد من التهم التي تقول إنه يتم تمويلكم من جهات مختلفة وبالتالي تعدّد تبعيتكم، ماذا تقولون في هذه التهم؟

التمويل من قبل الحملات الشعبية والتمويل القادم من الدول والمؤسسات الإغاثية والإنسانية والأشخاص.. هذه هي المصادر التي تتلقاها منظمة الخوذ البيضاء.

فعلى صعيد التمويل الشخصي نتلقى التمويل من أي شخص يريد أن يساعد الشعب السوري، من خلال أن يأتي شخص إلينا ويقول أنا لدي تمويل لعمليات الإسعاف والإنقاذ في سوريا، دون أن قيد أو شرط.

وعلى صعيد التمويل من الدول لا يوجد لدينا مانع من تلقي التمويل من أي دولة أو جهة، لكن دون أي إملاءات أو شروط سياسية أو عسكرية، وطالما أن التمويل دون شروط نحن نأخذ تمويلا من دول كثيرة.

الدول التي تمول الدفاع المدني هي قطر وبريطانيا وأمريكا وهولندا والدنمارك وألمانيا، والآن نعمل على توقيع عقد مع فرنسا.

وأما التمويل من قبل المؤسسات الإغاثية، فتلقينا تمويلا من مؤسسات إنسانية وإغاثية مختلفة، فقد تلقينا من الهلال الأحمر التركي، وهيئة الإغاثة الإنسانية التركية (IHH)، ومن مؤسسة قطر الخيرية، وتلقينا تمويلا أيضا من مؤسسات خيرية تعمل في كندا وأوروبا.

أما الحملات الشعبية فهي مرتبطة بالعمل الذي نقوم من خلاله بجمع تبرعات عبر الإنترنت، وجمعنا مبالغ جيدة جدا من هذا المصدر طورت عملنا.

*** حول الأموال التي تحصلون عليها من الحملات الشعبية، أين تنفقون تلك الأموال؟

الأموال التي نحصل عليها من قبل الحملات الشعبية تصرف للحالات الطارئة، ولعائلات الشهداء وللجرحى أيضا.

*** هنالك بعض التهم التي توجه إليكم على أساس أنكم تتبعون لأجندات خارجية، ما هو ردكم؟

إذا كان هنالك تهمة وحيدة مع أدلة حقيقية فأستطيع الإجابة، فنحن نتهم بأننا مخابرات تركية أو قطرية وسعودية وتارةً أمريكية وبريطانية، وفي بعض الأحيان نتهم بأننا موساد و”داعش”، وكل هذه التهم المتناقضة هي دليل على صدق عملنا في سوريا، والعمل الذي نذرنا أنفسنا لخدمة أهلنا.

لقد اتخذنا من قول رب العالمين شعارا “فمن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”، وقوله تعالى واضح، فإحياء نفس بشرية واحدة هو إحياء لجميع البشر، فنحن ندرك أننا نعمل عملًا عظيماً جداً.

*** بالعودة للتمويل، ما هو علاقتكم بالممول سواء أكان دولا أو حملات شعبية أو مؤسسات؟

دائما، عندنا علاقة جيدة مع الممولين والأصدقاء والشركاء، وقائمة على احترام العمل، ونحن لدينا خصوصية عمل في سوريا، وفرضنا شروطا على أنفسنا، ولم يفرض علينا أحد أي شروط.

نحن قلنا سنعمل بشفافية ومبدأ العدالة ضمن المنظمة، ونحاسب كل شخص يتورط بأي عملية فساد، ولدينا مبدأ المساءلة القانونية داخل المنظمة، ولدينا مذكرات تفاهم واضحة مع كيفية تلقي هذه المساعدات، وما هي الطرق التي تصرف بها.

لدينا اجتماعات دورية مع كل الممولين، لتقسيم الميزانيات، ونحن نعمل بشكل واضح وصريح، وعندما تأتينا ميزانية سنوية نقوم بالاجتماع مع المانحين لتقديم بنود الميزانية والتوضيح بأننا بحاجة إلى كذا وكذا، فيقوم الممولون بسد تكاليف هذه البنود ونبدأ بالعمل السنوي.

*** نريد أن نتعرف على “الخوذ البيضاء” أكثر، من أنتم، ومتى وكيف ولماذا تأسست المنظمة، وما هي التقسيمات الإدارية عندكم؟

الخوذ البيضاء بدأ عملها في نهاية عام 2012 وبداية 2013، في مدينة حلب، من خلال مجموعة من الشباب السوريين من فئات متعددة، خياطين نجارين حدادين تجار أطباء، من خلفيات متعددة، وقمنا بالتأسيس للمنظمة بسبب خروج مناطق عن سيطرة النظام عام 2012 وانعدام الخدمات الإسعافية والطبية المنظمة.

حينما بدأ النظام السوري باستخدام الطائرات والمدفعية، أدركنا حينها أنه يجب أن يكون هناك من يعمل على استخراج الناس من تحت الأنقاض، هكذا بدأنا، كفرق تطوعية منتشرة في عدة محافظات، والتحقت شخصياً بهذا الركب منتصف عام 2013.

في 25 أكتوبر عام 2014، كان الاجتماع التأسيسي الأول في مدينة أضنة التركية، وحضره نحو 70 من قادة الفرق التابعة لنا في سوريا، ووضعنا ميثاقا للمبادئ الخاصة بالمنظمة، واتفقنا على تأسيس مظلة وطنية لخدمة السوريين، أسميناها حينها الدفاع المدني السوري.

مع بداية عام 2015، أطلق علينا “الخوذ البيضاء”، نسبة للخوذ التي نرتديها أثناء عمليات البحث والإنقاذ، ووصل عددنا عام 2017، إلى 4300 متطوع، منهم 450 متطوعة.

لكن بعد سيطرة النظام على معظم المناطق وعقد ما يسمى بالمصالحات أصبحنا 2975 متطوعا، ونحن نقول دائما إننا نعمل في المناطق التي نستطيع الوصول إليها، أي من يسمح لنا بالعمل نعمل، نحن نعمل الآن في شمال سوريا، وشمال غربي البلاد، وشمال منطقة “درع الفرات” وعفرين، وهناك مناطق أخرى لا نعمل بها، كمناطق النظام.

النظام يصنّفنا كإرهابيين، وتعرضنا لتهديدات كثيرة، ومنها على لسان بشار الأسد.

وأيضا لا نستطيع العمل في مناطق سيطرة “ب ي د”، و”ي ب ج”، بسبب اعتقال متطوعين لنا في نهاية 2015، ومصادرة سيارات الإسعاف في مدينة عفرين في ذلك الوقت، ولا نستطيع العمل في المناطق التي يسيطر عليها “داعش” بسبب اعتقالهم لعاملين مع الخوذ البيضاء في نهاية 2015 أيضا.

وبخصوص التقسيمات الإدارية فهنالك الإدارة العامة موجودة في شمال سوريا، وأنا أعتذر عن ذكر أسماء الأماكن لأسباب أمنية تتعلق بسلامة العاملين، وأيضاً ينبثق عن الإدارة العامة مديريات في المحافظات، وفي كل محافظة بعد المديريات يوجد قطاعات، وفي القطاعات يوجد مراكز رئيسية وفرعية.

*** هل أنتم في الخوذ البيضاء يدكم ممدودة إلى المخابرات البريطانية، بحسب الادعاءات الموجهة إليكم ومنها أن من قام بتأسيس “الخوذ البيضاء” هو ضابط سابق في الجيش البريطاني، واسمه “جيمس لو ميزورييه”؟

“جيمس لو ميزورييه” هو ليس أحد مؤسسينا، وفي الحقيقة لا يوجد شخص اسمه مؤسس الخوذ البيضاء، و”لو ميزورييه” هو مدير مؤسسة “ميدي ريسكو”، والتي تعتبر إحدى المؤسسات التي تدعم الخوذ البيضاء، والدفاع المدني تأسست نواته رسميا عام 2013، وميدي ريسكو تأسست عام 2014، والمذكور هو يدير إحدى المؤسسات التي تدعم الخوذ البيضاء، وهذا لا يعني أنه من أسسها، من أسس الخوذ البيضاء هم شباب سوريون، ونحن إلى الآن لا يوجد أي شخص غير سوري يعمل في المنظمة.

*** حينما نتحدث عن عناصر الخوذ البيضاء، أو الدفاع المدني، هل من بين الفريق متطوعات؟

كان لدينا في نهاية 2017 نحو 450 متطوعة، فقدنا عددا كبيرا منهن، ولدينا الآن نحو 240 متطوعة، واللاتي فقدناهن تركن العمل بسبب الظروف التي أصبحت بها منطقتهن.

من بداية عملنا إلى الآن استطعنا إنقاذ أكثر من 115 ألف إنسان، وفقدنا 255 شهيدا منذ تلك الفترة، وعدد العمليات التي قمنا بها كبير جداً، ونحن لدينا شهريا ما بين 4000 آلاف إلى 5000 آلاف عملية ننفذها، ولدينا أكثر من 100 فريق.

*** ما هي قواعد العمل الناظمة عندكم، وشروط الانضمام؟

مدونة السلوك هي الناظمة لعملنا، وتعني الالتزام بقواعد الدفاع المدني، من خلال تقديم المساعدات بحيادية وشفافية، وخدمة الشعب السوري بكل أطيافه، ولدينا متابعة لكل المتطوعين، ولدينا مكتب خاص بمتابعتهم، وأي شخص يعمل خارج نطاق قواعد السلوك نقوم بمحاسبته، وهذا يكون خطأ شخصيا ولا يعبّر عن المنظمة.

وبخصوص شروط الانضمام ينبغي أن يكون الشخص بين عمر 18 سنة و30 سنة، وأن يكون ذا سمعة حسنة، وألا ينتمي إلى أي فصيل عسكري أو حزب سياسي، وهناك فلسطينيون يعملون معنا، وهم يمتلكون وثائق تعادل الوثيقة السورية، ومن يخالف هذه الشروط يفصل مباشرة.

*** حول الأموال التي تحصلون عليها، أين تنفقون الأموال التي تأتي من الخارج؟

في كل سنة يكون هناك ميزانية، فهناك موازنة للمصاريف التشغيلية، والتي تغطي تكاليف عمليات البحث والإنقاذ والإسعاف وإصلاح الآليات والمباني بعد القصف.

ولدينا ميزانية نقوم عبرها بتغطية المكافآت للمتطوعين حتى يتمكنوا من إعانة عائلاتهم من خلال العمل، وضمن الميزانية أيضا تكون هناك خطة لشراء الآليات وسيارات الإسعاف، وهذا نعمله سنويا، وقمنا بإنشاء عدة معامل داخل سوريا، منها لصناعة ملابس الدفاع المدني.

*** ما هي أهم الخدمات التي تقومون بها في المناطق المحررة، وحبذا لو تحدثنا عن عفرين، بمعنى أنكم فتحتم مراكز لمباشرة الخدمات فيها بعد عملية غصن الزيتون، هل لكم أن تحدثونا عن خدماتكم في عفرين، وهل لديكم خطة مستقبلية لما بعد بشار الأسد؟

الخدمات التي نقدمها في سوريا هي عمليات البحث والإنقاذ والإسعاف وتقديم خدمات التوعية الاجتماعية من مخلفات الحرب، وما قبل القصف وبعده وخلاله.

دائما لدينا دروس لطلاب المدارس حول الأجسام الغريبة وكيفية التعامل معها، دائما لدينا مساهمة في إعادة الحياة في المناطق المحررة والمشاركة في خدماتها، مثل إعادة الكهرباء والمياه، ونقوم أيضاً بمساعدة وتقوية المجتمع من خلال التوعية والتطوير.

*** كدفاع مدني سوري… ما هو هدفكم القادم؟

قبل ثلاث سنوات كنا نقوم بعمل جدي لتأسيس منظمة وطنية تخدم كل السوريين، وما زالت الفكرة قائمة، لكن الآن نحن نرى أن الحالة السياسية في سوريا اختلفت، ولا نعلم سوى أننا نحن في سوريا، ونهدف إلى أن تكون المؤسسة سورية قوية قادرة على خدمة السوريين.

ما قبل 2011، كانت مؤسسة الدفاع المدني صغيرة جداً، وكانت تتبع لجيش النظام، ولم تكن تقدم أي خدمات ملموسة للسوريين، في المرحلة الحالية نعمل على دعم عمليات الاستقرار في محافظة إدلب وشمالي سوريا، لإظهار صورة عن الحياة الجميلة في سوريا، وأن هناك نظاما بديلا حقيقيا عن النظام المجرم في دمشق.

*** ما هي نظرة الناس العامة للدفاع المدني السوري، وهل تقدمون الخدمات إلى كافة أطياف الشعب السوري؟

أولا نحن كدفاع مدني، نخدم كل السوريين ولا نسأل عن خلفياتهم الإثنية أو العرقية أو المذهبية، يعني يستحيل أن يأتي الدفاع المدني لينقذ شخصا من تحت الأنقاض، ويسأله هل أنت مسلم أم مسيحي؟ هذا الكلام بالأصل غير منطقي، ونقوم بتقديم خدمات دورة إعادة الحياة في كل المناطق، وقمنا قبل شهرين بترميم إحدى الكنائس في جسر الشغور بإدلب، وحتى أن أهلنا أصبحوا يقومون بطقوسهم في المنطقة بكل أريحية.

*** هناك الكثير من الناشطين الأتراك والأوروبيين مختصين بالدفاع المدني يريدون أن يشاركوا بمثل الخدمات التي تقدمونها، لماذا لا تقبلون المتطوعين الأجانب خاصة أن بعض فصائل المعارضة مثلا تقبل عناصر غير سوريين؟

في الحقيقة نحن لا نعلم ما هي الطرق التي يقبلونهم بها كفصائل، نحن نقبل مساعدات من الأجانب فقط، لكن لا نقبل أن يأتوا إلى سوريا وينضموا إلينا، لأن ذلك مخالف للقانون، ولو كان هناك فريق دولي يساعدنا ويقدم لنا التدريبات أكيد لا مانع لدينا، لكن أن يأتي أشخاص للانضمام فهذا مخالف للقانون ولأسس الدفاع المدني.

*** ما هي أصعب عمليات الإنقاذ التي واجهتكم؟

أصعب العمليات التي واجهناها في عملنا هي الاستهدافات بالأسلحة الكيميائية، لأنه لا يوجد لدينا القدرات والإمكانات التي تؤهلنا للاستجابة إلى هذه الضربات، وهذا يحدث خللا كبيرا جداً أثناء تأدية المهام ومع ذلك قمنا بواجبنا وفق الإمكانات المتاحة.

*** أنتم رشحتم لنيل جائزة نوبل للسلام، وبعد هذا الترشح اتهمتم من قبل نظام الأسد بأنكم تنظيم إرهابي.. ما تعليقكم؟

روسيا ونظام الأسد، يتهموننا تهما ليس لها علاقة بالواقع، بسبب أننا نعتبر الشاهد الأول على جميع المجازر التي ارتكبت في سوريا، لذلك روسيا تعمل جاهدة لتبرئة النظام السوري، ولاحظنا هذا في السنة الماضية عندما صدر تقرير من الأمم المتحدة، أن النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي في خان شيخون في نيسان 2017، وبناء على ذلك روسيا اضطرت لاستخدام حق النقض (بمجلس الأمن)، بهدف وقف التحقيقات حول استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، ومثّل ذلك ضربة لمصداقية روسيا في سوريا، وأظهرها أنها هي من تحمي من يرتكب الانتهاكات هناك خاصة أنها استخدمت الفيتو عدة مرات لتبرئة النظام أو حمايته من العقاب، لذلك هم يعملون منذ ذلك الوقت على تشويه سمعتنا.

نحن الشهود الأوائل على كل المجازر والانتهاكات التي ارتكبت في سوريا، سواء أكان ذلك من قبل الطيران الروسي أو النظام، ومنها مجزرة سوق الأتارب ومجزرة أورم الكبرى، وتدمير مشفى أطباء بلا حدود في معرة النعمان، كل هذه جرائم حرب ومجازر ينبغي أن يحاسب عليها النظام السوري أو روسيا.

*** هل أنتم كخوذ بيضاء، يقوم النظام السوري باستهدافكم مباشرة؟

نعم، نحن في خان شيخون مثلا، تم استهدافنا سبع مرات بشكل مباشر، وسقط منا سبعة شهداء، وستة أشخاص لم يعودوا قادرين على استكمال عملهم نتيجة الإصابات التي تعرضوا لها جراء القصف.

في السنة الماضية أيضاً، تم استهداف مركزنا في كفر زيتا، في غارة جوية، واستشهد ثمانية أشخاص في المركز، أيضاً تم استهداف متطوعين في الغوطة الشرقية أثناء تنفيذهم لمهامهم، وهناك فيديوهات كثيرة توثق هذه الاستهدافات، كما تم استهداف مركز الأتارب في غارة روسية، وذهب ضحيتها أربعة شهداء، يعني هناك كثير من الاستهدافات المباشرة سواء من الطيران الروسي أو طيران النظام.

*** بالحديث عن الفيديوهات، نظام الأسد أظهر بعض الفيديوهات تتعلق بالكيماوي على أنها من فبركتكم وتصويركم، هل بالفعل قمتم بذلك؟

النظام يعمل بمبدأ يكذب الكذبة ويصدقها، هو من يصور هذه الفيديوهات التمثيلية، وبعدها يقوم بتصدير هذه الفيديوهات على أساس نحن من صورها، نحن نقوم بنشر شيء مقتضب جداً عن الجرائم وضحايا القصف، وهي عبارة عن صور ثابتة على الأغلب، ولا نستخدم فيديوهات إلا لثوانٍ قليلة جداً، ونقوم بتقديمها إلى الجهات الدولية المختصة، والتي تعنى بجمع فيديوهات هذه الجرائم، لكي تستخدم كأدلة جنائية، لأن الفيديوهات التي تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي لا تستطيع اللجان الدولية أن تعتمد عليها كأدلة جنائية.

*** حينما نتحدث عن التهم الموجهة للخوذ البيضاء، رأينا أخيراً تهماً كثيرة من قبل حتى روسيا أن لكم ارتباطا مع “داعش” أو حتى جبهة “النصرة”، ما هو ردكم؟

المؤسسات التركية أكثر من يستطيع تقييم هذا الأمر، ونحن متواجدون معهم في أكثر من منطقة، ونقوم بتقديم خدمات في عمليات مشتركة مع الهلال الأحمر التركي و”أفاد” التركية، اليوم روسيا تحاول جاهدة إنهاء منظمة الخوذ البيضاء، لكي تقوم بدحض كل الأدلة التي قدمت إلى اللجان الدولية.

*** هل استخدمتم الكلور بالفعل في جسر الشغور للتضليل واتهام النظام السوري باستخدامه ضد المدنيين؟

هم قالوا أي النظام إننا تسلمنا من تركيا براميل كلور وإننا استخدمناها في جسر الشغور، نحن لا نستطيع استخدام أسلحة أو كلور أو غيره، ومن يستخدم الكلور والأسلحة الكيميائية معلوم وهو النظام، وهناك تقارير واضحة حول من يمتلك براميل كلور.

النظام السوري هو الوحيد القادر على استخدام غاز السارين، أما الاتهامات للدفاع المدني وتركيا وتارة بريطانيا وتارة أخرى للجماعات المتشددة، فكلها اتهامات عارية عن الصحة، وتدعونا لأخذ الحيطة والحذر بأعلى كفاءة، لأن هذه الاتهامات قد تبقي على احتمال وتهديد استخدام أسلحة كيميائية من قبل النظام السوري، فهم يستخدمون هذه الإشاعات لكي يقولوا لاحقا نحن حذرنا سابقا من هذه العمليات.

الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت أن النظام السوري يستخدم أسلحة كيميائية، وفي تلك الفترة زرنا بعض نقاط المراقبة التركية في إدلب وقلنا لهم إنه يجب التركيز على هذا الأمر، ولا سمح الله إن حدث هجوم كيميائي يجب ضبط الأدلة على من سيقوم به، لحماية المنطقة.

*** بعد الهجومين الكيميائيين الأخيرين، أمريكا وبعض الدول الغربية قاموا بقصف مركز البحوث العلمية التابع للنظام بالصواريخ، وقيل حينها إنه لو كان موجود به مواد كيميائية، لما كان ممكنا ضربه بالصواريخ، لأن هذا سيضر بمن يسكن بجواره ما تعليقكم؟

أنا لست خبيراً في هذا المجال، لكن أستطيع القول إن هذا الاستهداف كان لمصلحة النظام السوري، لأنه أعطاه شرعية ما بأنه نظام ممانع وضد الإمبريالية، في الوقت الذي قتل 700 ألف من الشعب السوري خلال سبع سنوات.

*** هل قامت إسرائيل بترحيل متطوعين تابعين لكم أو تهريبهم مؤخرا بعد تقدم قوات النظام في الجنوب السوري؟

نعتبر إسرائيل دولة احتلال، ونحن عندما تم إخلاء متطوعينا، لم يتم إخلاؤهم عبر إسرائيل، وإنما عبر الجولان السوري المحتل، وبعدها إلى عمّان، ومن ثم تم إعادة توطينهم في دول أخرى.

*** هل استخدمتم مكاتب أو مقرات تابعة لهيئة تحرير الشام في إدلب؟

لا يوجد مثل هذا الشيء، وكثير من الوكالات التركية والغربية زارت شمال سوريا في الفترة الأخيرة، وشاهدت مراكز الدفاع المدني المستقلة، وأنتم لديكم في تركيا “أفاد” ونحن نعمل في نفس نطاقها.

*** هنالك بعض الاتهامات إلى بعض عناصركم بالانتماء إلى صفوف الإرهابيين.. ما تعليقكم؟

هناك شخص من الدفاع المدني تم فصله من جانبنا، لأنه لم يتبع أوامر السلوك واللوائح الموضوعة من قبل الدفاع المدني، ونحن قمنا بمحاسبة هذا الشخص لإساءته، وقواعد السلوك واللوائح تنص على عدم الانتماء لأي فصيل عسكري أو حزب سياسي.

*** نريد أن نأخذ رأيك كمدافع عن حقوق الإنسان، وكرئيس للخوذ البيضاء، شهدنا في الأسبوع الماضي اتفاقا جرى بين روسيا وتركيا حول إدلب، كيف ترى هذا الاتفاق في سياق الدفاع عن حقوق الإنسان؟

الاتفاق الذي حصل بين تركيا وروسيا نصر كبير للدبلوماسية التركية. فقد استطاعت أنقرة من خلال جهودها الحثيثة حماية السوريين الموجودين في محافظة إدلب، فحين تحمي ثلاثة ملايين مدني من التهجير والقصف، فهذا انتصار كبير.

وننتظر لعب دور أكبر من قبل تركيا، ليس فقط من أجل حماية السوريين في الشمال السوري، وإنما في الضغط على روسيا.

قدمت إلى تركيا عام 2011 ولم أر إلا التسامح والحب والمودة، ونحن والشعب التركي إخوة، سابقا كان هناك تضليل للرأي العام السوري حيال تركيا، ولكن عندما أتيت إليها كان الأمر مختلفا تماماً، وحين تعمقت في قراءة التاريخ أدركت الحقائق.

عندما نعود ونتحدث عن دور تركيا في سوريا، نرى أن تركيا تعمل على حماية السوريين في كامل البلاد، نحن كنا أمام مجزرة وشيكة في إدلب ولكن اليوم بعد أن تخطينا هذه المرحلة، يجب أن نفكر في السوريين الذين غادروا قراهم ومدنهم من حمص ودرعا والغوطة الشرقية وغيرها، ونثق أن تركيا ستعمل على حماية السوريين في تلك المناطق، كما آوت وحمت 3 ملايين سوري في الداخل التركي، و4 ملايين في الشمال السوري.

*** هل عندكم رسالة تودون إيصالها ولمن؟

رسالتي أوجهها إلى أهلنا في سوريا وتركيا، لدينا الآن الكثير من المواطنين السوريين الموجودين في تركيا، ولدينا الكثير من الإخوة الأتراك الذين يقدمون الخدمات في سوريا. أدعو كل أهلنا السوريين الموجودين في تركيا إلى احترم القوانين في الجمهورية التركية والعادات المجتمعية الموجودة فيها، وأن نقدم صورة جميلة جداً عن بلادنا، كما أوصي إخواننا الأتراك بإخوانهم السوريين خيرا.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الخوذ البيضاء: هذه مصادر تمويلنا وتلك قواعد عملنا

هيومن فويس يخوض متطوعو "الخوذ البيضاء" التي شكّلت علامة فارقة في الحرب السورية، صراعين اثنين على التوازي.. الأول متعلق بمحاولة إنقاذ أكبر قدر ممكن من المدنيين وضحايا القصف من كافة أنواعه ومصادره، وكذلك الهرب من خطر محيق بهم، كونهم ومرافقهم باتوا أهدافا "مشروعة ومعلنة" للقصف من قبل النظام السوري وروسيا. أما الصراع الثاني الذي لا يقل ضراوة عن الأول، فهو نفي الاتهامات ومحاولات التشويه الكثيرة المتعلقة بالتأسيس والتمويل والتبعية، والعمل على تفنيد كل منها، رغم أن بعضها متناقض ولا يستند إلى أي دليل ملموس أو واقعي بحسب القائمين على المنظمة. ضمن هذا الإطار ومحاور أخرى، دار لقاء "الأناضول" في إطار

Send this to a friend