هيومن فويس

شابة سورية من مدينة حلب اضطرت إلى مفارقة زوجها وأهلها المؤيدين للنظام السوري، والتحقت بالمظاهرات السلمية المعارضة للرئيس بشار الأسد منذ بدايتها، وبعد أن دهم النظام بيتها تركت مدينتها وتنقلت بين القرى والبلدات مشاركة في الأعمال الإغاثية والإنسانية.

بدأت ميساء المحمود (أم محمود) حكايتها في حي صلاح الدين وسط مدينة حلب عندما سمعت حناجر المتظاهرين تردد “حرية للأبد غصب عنك يا أسد” فتقدمت طلائع النسوة المشاركات في المظاهرات التي انطلقت بالمدينة أواخر 2011.

تذكر أم محمود جيدا الضرب المبرح الذي تعرضت له حينها من والدها وزوجها بسبب مشاركتها في المظاهرات السلمية، ورغم معارضتهم المستمرة والضغط والتضيق عليها أصرت على المشاركة في ثورة الحرية والكرامة.

وجدت أم محمود نفسها أمام خيارين مريرين؛ فإما أن تترك زوجها وأهلها وتتمسك بحلم طالما انتظرته كمعظم السوريين، وإما أن تتخلى عن حلمها وتستسلم لرغبة الأهل والزوج، فكان أن قدمت حلمها وتحملت في سبيله صنوف المشاق، وانتقلت مع ولدَيها للعيش في أحد الأحياء التي سيطر عليها الجيش السوري الحر آنذاك.

تتحدث أم محمود عن شعورها عند ترك أهلها وزوجها، فتصف للجزيرة نت قرارها بالصعب بعد أن حاولت معهم كثيرا لكن بلا جدوى، وتضيف “لست نادمة على ذلك رغم قضائي لفترات عصيبة عقب تركهم وخصوصا عندما قتل أحد ولدَي أثناء مشاركته في المعارك ضد قوات النظام في حلب، أحسست حينها بالوحدة، لم يكن أحد بجانبي كي يعزيني”، وتؤكد “أنا سعيدة بما قدمت وأسعى لتقديم المزيد عبر عملي في روضة لتعليم الأطفال بريف حلب”.

عملت أم محمود في بداية نشاطها مع تنسيقيات الجامعة قبل أن تلتحق بتنسيقيات صقور صلاح الدين حيث نشطت في العمل الإعلامي والإغاثي خاصة للنازحين إلى مدينة حلب وقتها.

بعد إحدى المظاهرات التي أعدت لها وشاركت فيها بحي الحمدانية، تروي أم محمود أنها علمت بخبر عزم قوات النظام على مداهمة الحمدانية وبيتها تحديدا حيث أضحت هدفا للمخابرات الجوية فغادرت وأولادها تجاه الأتارب، وبعد أسبوع عادت إلى بيتها فداهمت قوى المخابرات الجوية المنزل مرة أخرى بحثا عنها لكنهم لم يكونوا يعرفونها شكلا، فادّعت أم محمود أنها نازحة ولا تعلم عن المرأة التي يبحثون عنها، فطردوها من منزلها بعد أن تعرضت للضرب والإهانة.

تعددت أنشطة أم محمود خاصة في جانبها الإعلامي حيث كانت تغطي المعارك والاقتحامات إلى أن أصيبت في إحدى المعارك، فابتعدت قليلا عن الجانب العسكري وأخذت تركز على الجوانب الإغاثية والإنسانية فقامت بإنشاء عدد من نقاط الطبابة الميدانية لمداواة جرحى قصف قوات النظام على حلب، ومساعدة النازحين إلى أن انتهى بها المطاف مديرة لروضة أطفال في ريف حلب الغربي، تعنى بتعليم الأطفال وخصوصا ممن فقدوا ذويهم.

قصة أم محمود واحدة من آلاف القصص التي عانت فيها المرأة السورية في سنوات الثورة ضد نظام الأسد، وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ما يزيد عن أربعين ألف امرأة وطفل منذ انطلاق الثورة السورية بالإضافة لتوثيق أكثر من 3500 حالة اغتصاب لفتيات ونساء على يد قوات النظام.

وتبقى هذه الأرقام تقريبية في ظل صعوبة الوصول إلى أرقام دقيقة، ومن المؤكد أن عشرات النساء قتلن أو عذبن دون أن يعلم بهن أحد.

المصدر : الجزيرة

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

شابة سورية اختارت الثورة على زوجها

هيومن فويس شابة سورية من مدينة حلب اضطرت إلى مفارقة زوجها وأهلها المؤيدين للنظام السوري، والتحقت بالمظاهرات السلمية المعارضة للرئيس بشار الأسد منذ بدايتها، وبعد أن دهم النظام بيتها تركت مدينتها وتنقلت بين القرى والبلدات مشاركة في الأعمال الإغاثية والإنسانية. بدأت ميساء المحمود (أم محمود) حكايتها في حي صلاح الدين وسط مدينة حلب عندما سمعت حناجر المتظاهرين تردد "حرية للأبد غصب عنك يا أسد" فتقدمت طلائع النسوة المشاركات في المظاهرات التي انطلقت بالمدينة أواخر 2011. تذكر أم محمود جيدا الضرب المبرح الذي تعرضت له حينها من والدها وزوجها بسبب مشاركتها في المظاهرات السلمية، ورغم معارضتهم المستمرة والضغط والتضيق عليها أصرت

Send this to a friend