هيومن فويس

لم تكن تتوقع والدة الطفلة سارة أنها قد حفّت ابنتها سارة بنظرات الوداع دون أن تشعر عندما وضعتها في عربتها البلاستيكية، كما أنها لم تتوقع أن يكون ركوب ابنتها في العربة صباح اليوم سيكون رحلة تهجيرها الأخيرة عن الدنيا وليس كتهجيرها عن الغوطة الشرقية.

ولم يكن يحتاج تهجير سارة اليوم للركوب بعربتها خضراء وفق ما جرت عادة التهجير، وإنما كان كافياً أن يطمع أحدهم بقرطين صغيرين كانا يزينان أذنيها ليخطفها ويرميها بخزان مليء بالماء لتموت خنقاً.

ففي صباح اليوم وفي مدرسةٍ بمدينة الأتارب يقطنها مهجرون من الغوطة الشرقية وضعت والدة الطفلة سارة ابنتها في عربة بلاستيكية وتركتها تلعب وحدها في الممر بين الصفوف، وراحت الطفلة ذات الأحد عشر شهراً تدفع عربتها المتثاقلة على الأرض بقدميها الناعمتين.

بعد قليل يغيب صوت الطفلة عن الممر، ويقرع هدوء غريب قلب الأم ويستثيرها خوفاً لتتراكض باحثةً عن طفلتها الصغيرة.
لم يترك الباحثون مكاناً في المدرسة إلا وفتشوا فيه عن سارة، وما ترك القاتل إلا تلك العربة لتكون آخر من شهد على وجود سارة في ذاك المكان.
هناك على سطح المدرسة وعلى بُعد أربعة أدراج للأعلى كان يقبع خزان الماء المليء الذي انتهى المجرم إليه، فرمى سارة فيه وتركها وحيدةً تستنجد بأسلوبها وهي لا تجيد المشي حتى تجيد السباحة.

ربما لم تلعب سارة بلحية قاتلها مثلما لعبت ابنة عمر بن الخطاب بلحية والدها حتى عطف عليها وما وأدها، أو ربما كانت القاتلة امرأة ولا تملك لحية مثلما لا تملك أي ذرة من الإنسانية تجعلها تحجم عن فعلتها.

وبعد ساعتين من البحث المتواصل وُجِدت سارة كسمكة زينة فاقدة حركتها في حوض ماء، فلا الماء ينفعها ولا البراءة تشفع لها.
لا يوجد على جسد سارة الصغير ما يدل على أسباب الجريمة إلا أذنين خاليتين من قرط ذهبي لا يوجب سعره ارتكاب تلك الجريمة.

كان القرطان الذهبيان سبباً في قتل سارة، فأصبحت جرحاً جديداً لأمها، فبعد ذلك أتراها تنسى زوجها الشهيد الذي ارتقى وهو يصدّ ميليشيات النظام في الحملة الأخيرة على الغوطة الشرقية، أم تنسى جرحها بفقدان إخوتها الثلاثة الذين استشهدوا على جبهات الغوطة خلال سنوات الحصار السابقة. أم تنسى جرحها الأول عندما هُجّرت عن بلدتها “العبادة” منذ ست سنوات وبقيت تعيش على أمل أن تعود إليها. 

المؤكد أنه لن يبقى معنى بعد اليوم لعودة أم سارة وقد تناثرت قبور إخوتها وطفلتها وزوجها في أصقاع سورية الجريحة.

مركز الغوطة الإعلامي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سارة..قاتلها دفنها بخزان مياه ليسرق ذهبها؟

هيومن فويس لم تكن تتوقع والدة الطفلة سارة أنها قد حفّت ابنتها سارة بنظرات الوداع دون أن تشعر عندما وضعتها في عربتها البلاستيكية، كما أنها لم تتوقع أن يكون ركوب ابنتها في العربة صباح اليوم سيكون رحلة تهجيرها الأخيرة عن الدنيا وليس كتهجيرها عن الغوطة الشرقية. ولم يكن يحتاج تهجير سارة اليوم للركوب بعربتها خضراء وفق ما جرت عادة التهجير، وإنما كان كافياً أن يطمع أحدهم بقرطين صغيرين كانا يزينان أذنيها ليخطفها ويرميها بخزان مليء بالماء لتموت خنقاً. ففي صباح اليوم وفي مدرسةٍ بمدينة الأتارب يقطنها مهجرون من الغوطة الشرقية وضعت والدة الطفلة سارة ابنتها في عربة بلاستيكية وتركتها تلعب وحدها

Send this to a friend