هيومن فويس: سما مسعود

في مشهد صادم يُعتقد بأنه لعائلة من أب وأم وطفلتهما التي لم تتجاوز عامها الخامس عشر، تم الاعتداء عليهم واغتصاب الأم وطفلتها وذلك على أحد حواجز نظام الأسد جنوب العاصمة دمشق.

في آخر دقائق الفيديو القصيرة يظهر الرجل قد قيدت يداه إلى عنقه في مشهد أقرب ما يكون إلى مشاهد سجناء غوانتنامو الأميركية، ينتهي به الحال بإشعال النار في رأسه.

كلمات استغاثة لصوت طفلة لم تظهر بشكل واضح في الفيديو، ومن غير المعلوم حقاً إن كانت تلك الكلمات آخر ما تلفظت به الأم وابنتها قبل عملية الحرق كما ظهر في نهاية الفيديو.

تشير المعطيات الأولية بأن الفاعل هو جنود النظام السوري، وحلفاؤه من عناصر حزب الله.

حيث أكد إعلاميون من تلك المنطقة أن هذا الفيديو يعود لعام 2015 تقريباً، لعائلة من جنوب دمشق تم احتجازها على أحد حواجز جرمانا المسيطر عليها من قبل قوات الأسد حينها، كما أكد ناشطو المنطقة الجنوبية بأن نساء عديدات تعرضن لنفس التعذيب من اعتداء وضرب وتهديد بالقتل أو بالفعل تم قتلهن في النقاط والمساجد التي سيطرت عليها قوات الأسد آنذاك في شارع علي الوحش جنوب دمشق.

المشهد المشابه لهذه الحالة هو ما حدث في تل كلخ الحمصية عندما اعتدى جنود الأسد حينها على امرأة حامل في المسجد متعمدين إيصال صوت صراخها وعويلها عبر مكبرات المئذنة.

اعتمد الصرب على هذا الأسلوب في تسعينيات القرن الماضي في مجزرة سربرنيتسا بعد أن قتلوا رجال المدينة وشبابها، واغتصبوا فتياتها ونساءَها، لقد كان هدفهم هو أن تحمل البوسنيات بأطفال الصرب فلا تنسى الأم ألم الاغتصاب وتعيش أبدا ألم القهر، قهر القاتل أبِ الطفل مجهول الهوية، “كما أعلن الجنود الصرب حينها”.

لكن جنود النظام السوري أقرب في طبيعتهم للحيوانية، فهم يغتصبون دون هدف، ويقتلون ويحرقون بغريزة الغاب السارية في عروقهم، وبحسب شهادات كثيرة من الداخل السوري فإن الاغتصاب أو التهديد به هو السلاح الأشرس الذي يستخدمه النظام ضد معارضيه.

فقد روت أم محمد وهي زوجة معارض لنظام الأسد من ريف دمشق كيف تم اختطافها من قبل نظام الأسد في مطلع عام 2012م، واشترط النظام حينها على زوجها أبي محمد أن يسلم نفسه مقابل الإفراج عن زوجته، وبعد مفاوضات قبل الرجل الشرط وذهب إلى فرع المخابرات الجوية ليسلم نفسه على أن تخرج زوجته، وأثناء انتظار عملية التبادل داخل فرع الأمن فوجئ الرجل بزوجته عارية، مات تحت التعذيب وما زالت هي تموت كل يوم مئات المرات.

ويعتبر الاغتصاب من جرائم الشرف التي يعاقب عليها النظام السوري، ولتوضيح عقوبة الاغتصاب تحت التهديد في القانون السوري قال المحامي عبد القادر موسى إن “المادة 489 من قانون العقوبات السوري، تنص على العقاب بالأشغال الشاقة مدة 15 عاماً على الأقل على من أكره غير زوجه على الجماع بالعنف أو التهديد، وتصل العقوبة إلى 21 عاماً إذا كانت المعتدى عليها لم تتم ال15 من عمرها وتصل العقوبة إلى حكم الاعدام في حال القتل بعد الاغتصاب”، وبين موسى بأن العقوبة تُشدد إذا اقترف جريمة الاغتصاب شخصان أو أكثر، وقال موسى بأن جريمة الاغتصاب من أبشع الجرائم لذلك يجب أن تطبق عليها أشد العقوبات ولا يشمل المحكوم أي ظرف مخفف.

لكن في هذا القاانون ثغرات يوضحها المحامي” القانون السوري يمنح المحكوم إعفاء من ثلث المدة، إضافة إلى أن إسقاط الحق الشخصي يعفي من جزء العقوبة”، وفي آذار الماضي صدر تقرير عن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة، ويستند إلى 454 مقابلة، يوثق ويؤكد استخدام النظام السوري للاغتصاب كسلاح ضد المدنيين المعارضين.

وبين المحققون بأن قوات النظام السوري والقوات المتحالفة معها تقوم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، على الأطفال والنساء والرجال كنوع من العقاب للمناطق المعارضة لها.
أكد التقرير الذي جاء في 29 صفحة بأن حالات الاعتداء الجنسي هذه وثقت في 20 فرع أمن ومخابرات تابع لأجهزة النظام السوري، ضد نساء وفتيات.

حيث حدد التقرير بأن أماكن تواجد أفرع الأمن هذه كان في كل من دمشق، وحلب، وحماة، ودرعا وحمص.
وفي نسختها الصادرة في ديسمبر 2017 قالت صحيفة اللوموند الفرنسية :”إن الاغتصاب هو الجريمة الصامتة في ظل ما تشهده الأحداث في سورية”، وأضافت بأن العديد من ضحايا الاغتصاب أجبرن على الانتحار كون الاغتصاب جريمة شرف، وذلك بحسب ترجمة النص من قبل موقع عربي 21.

وأكد صحفيون غربيون استمعوا لشهادات من الداخل السوري بأن الاغتصاب سلاح الأسد الذي يستخدمه بشكل منتظم ومقصود.
وتتمنع النساء السوريات فضلاً عن الفتيات غير المتزوجات عن الحديث حول تجربتهن الأليمة التي تعرضن لها، فللمجمتع أثر سلبي كبير في حرمان هؤلاء المضطهدات من حقوقهن في الاقتصاص من المجرم، وفي أماكن كثيرة ما تزال عقلية الهجوم على المجني عليها وتحميلها كامل المسؤولية هي المسيطرة، بدلاً من البحث عن المجرم وتقديمه للقضاء، والاقتصاص منه.

ويرى العديد من المثقفين أن مثل هذه الحوادث بعد انتشارها يجب أن تحول إلى قضية رأي عام، تساهم في توثيق أسماء المجرمين، وتسير بالمجتمع نحو الإنصاف للمضطهدات.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الاغتصاب سلاح الأسد الصامت ضد معارضيه

هيومن فويس: سما مسعود في مشهد صادم يُعتقد بأنه لعائلة من أب وأم وطفلتهما التي لم تتجاوز عامها الخامس عشر، تم الاعتداء عليهم واغتصاب الأم وطفلتها وذلك على أحد حواجز نظام الأسد جنوب العاصمة دمشق. في آخر دقائق الفيديو القصيرة يظهر الرجل قد قيدت يداه إلى عنقه في مشهد أقرب ما يكون إلى مشاهد سجناء غوانتنامو الأميركية، ينتهي به الحال بإشعال النار في رأسه. كلمات استغاثة لصوت طفلة لم تظهر بشكل واضح في الفيديو، ومن غير المعلوم حقاً إن كانت تلك الكلمات آخر ما تلفظت به الأم وابنتها قبل عملية الحرق كما ظهر في نهاية الفيديو. تشير المعطيات الأولية بأن

Send this to a friend