هيومن فويس

قلة الغذاء والدواء، وفقدان الأحبة بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، والخوف الدائم من الممارسات الوحشية، فصول من مأساة حصار استمر 5 سنوات، تحدث عنها عدد من مهجري الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية دمشق.

“محمد شهاب” أحد المهجرين إلى مدينة الباب بريف حلب الشمالي (شمال)، فقد 7 من أبنائه في هجمات النظام وحلفائه، كانت آخرهم طفلة لم يتجاوز عمرها 4 سنوات.

وفي حديث للأناضول، تساءل “شهاب” عن سبب قتل صغيرته التي دفنها قبل يوم من إجلائه عن مدينته دوما، “هل كانت طفلتي إرهابية؟”.

“مهما تحدثت فلن أستطيع وصف ما كان يحدث في الغوطة”، يؤكد النازح السوري.

ويضيف: “النظام كان يقصف المدنيين، ولم يقصف خطوط المواجهة، كانت حياتنا صعبة للغاية”.

ويتابع: “حتى السماء كانت تحت الحصار، كنا لا نرى الشمس، نعيش في الملاجئ، ورأينا كيف راح العديد ضحايا للهجوم الكيميائي الأخير”.

وحول الحياة اليومية طوال سنوات الحصار يقول شهاب: “لقد كان الخبز أغلى شيء في الغوطة، كنا ننتظر في طابور ليومين أو ثلاثة أيام من أجل شراء 3 إلى 5 كيلوغرامات من الشعير، لنصنع خبزا يكفينا ثلاثة أيام”.

ويضيف: “في الأيام التي كنا لا نحصل فيها على خبز كنا نأكل السبانخ، وكنا نسعى لزرع الخضراوات، إلا أن الأراضي الزراعية قليلة بسبب انتشار ركام الأبنية المهدمة”.

من جانبه، قال “أبو محمود” المهجّر من المدينة ذاتها، إنه عاش مع عائلته في الملاجئ ثلاثة أشهر كاملة، لم ير خلالها الأطفال الشمس خشية من قصف النظام.

وأكد أبو محمود أن ظروف الحياة كانت صعبة للغاية، للكبار والصغار على السواء، مشيرا أن العديد من الأطفال الذين ترعرعوا خلال سنوات الحصار لم يعرفوا العديد من أصناف الطعام.

ويروي أن تاجرا واحدا على علاقة بالنظام كان يبيعهم عددا من أصناف الطعام، وبعد جمع نقود من 12 شخصا استطاعوا شراء كيلوغرام واحد من الموز منه، ووزعوه على عدد من الأطفال، إلا أن بعضهم لم يكن يعرف كيف يؤكل.

ويتابع: “كنا نأكل وجبة واحدة في اليوم، وكنا نحن الآباء والأمهات نقتصد في الطعام ليكفي أطفالنا”.

يشار أن عملية تهجير سكان الغوطة بدأت في 22 مارس / آذار الماضي، بموجب اتفاقات فرضت على المعارضة إثر حملة برية وجوية شنها النظام بدعم روسي، استخدمت خلالها أسلحة كيميائية.

وتجاوز عدد المهجّرين حتى يوم الاثنين الماضي 56 ألف شخص، تم إيواؤهم في مخيمات أغلبها بمنطقة درع الفرات في ريف حلب الشمالي، إضافة إلى مخيمات أخرى بريف محافظة إدلب (شمال غرب).

وفي السابع من أبريل / نيسان الجاري، استخدم النظام السوري أسلحة كيميائية في هجوم على مدينة دوما، ما أسفر عن مقتل 78 شخصا وإصابة المئات وفق مصادر طبية محلية.

وتمكنت تركيا والمعارضة السورية خلال عملية “درع الفرات” من تطهير مناطق واسعة من ريف محافظة حلب الشمالي بينها الباب وجرابلس، من “داعش”، في الفترة بين أغسطس / آب 2016 ومارس / آذار 2017، ما أتاح لآلاف السوريين العودة إلى ديارهم.الأناضول

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

مهجرون من الغوطة: لا كلمات تصف مأساتنا

هيومن فويس قلة الغذاء والدواء، وفقدان الأحبة بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية، والخوف الدائم من الممارسات الوحشية، فصول من مأساة حصار استمر 5 سنوات، تحدث عنها عدد من مهجري الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية دمشق. "محمد شهاب" أحد المهجرين إلى مدينة الباب بريف حلب الشمالي (شمال)، فقد 7 من أبنائه في هجمات النظام وحلفائه، كانت آخرهم طفلة لم يتجاوز عمرها 4 سنوات. وفي حديث للأناضول، تساءل "شهاب" عن سبب قتل صغيرته التي دفنها قبل يوم من إجلائه عن مدينته دوما، "هل كانت طفلتي إرهابية؟". "مهما تحدثت فلن أستطيع وصف ما كان يحدث في الغوطة"، يؤكد النازح السوري. ويضيف: "النظام كان يقصف

Send this to a friend