هيومن فويس

عبر طرقات وعرة وركام مبان مهدمة يتوجه يوميا أطفال ريف حمص الشمالي الواقع تحت سيطرة المعارضة، إلى أقبية وكهوف ومنازل مستأجرة من أجل التعليم، فالصراع الدائر في سوريا منذ سنوات حرمهم من ارتياد المدارس التي صارت هدفا لطائرات النظام السوري.
تبدلت خارطة التعليم في سوريا خلال السنوات الماضية، وتبددت آمال الأهالي في تعليم أطفالهم، وأصبح الخوف من الاستهداف المتكرر للمنشآت التعليمية هاجسهم، خصوصا بعد أن حول النظام المناطق الخارجة عن سيطرته إلى ساحات حرب.

وعمل النظام السوري على طرد أي مدرس تثبت مشاركته في الثورة، أو بدت منه أي مواقف مناهضة لحكم رئيس النظام بشار الأسد. وفق ما نشره موقع الجزيرة.

فقر وأمية
وردا على ممارسات النظام وانتهاكاته لحق السوريين في التعليم، سعت الفعاليات الشعبية والتعليمية إلى إطلاق مبادرات لمواجهة الأمية بين الأطفال ورفع مستواهم التعليمي، من بينها مبادرة أطلقها عدد من المدرسين المفصولين في بلدة تلدو بريف حمص.
ويشير الأستاذ يحيى أحد المشاركين في إطلاق المبادرة إلى أن هناك عددا كبيرا من طلاب المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة، موضحا أن ما تعيشيه مناطقهم من قصف متواصل وفقر يُعد سببا رئيسيا لهذه الظاهرة المتفشية.

ويضيف يحيى في حديث للجزيرة نت أنه بناء على ذلك، لاقت المبادرة التعليمية استحسان السكان، مشيرا إلى أن عدد الطلاب في المنزل الذي استأجره مع زملائه للتعليم وصل إلى 150 تلميذا.

وتم توزيع الطلاب استنادا إلى مستواهم على ستة فصول من الأول إلى السادس الابتدائيين. ورغم أن التجربة لا تزال في شهورها الأولى، فإن يحيى لم يستطع إخفاء شعوره بالخوف من أن تكون المدرسة الصغيرة التي أسسها مع تسعة من زملائه هدفا لقصف النظام.

عالم طفولي
ويرى أولياء الأمور أن أبناءهم باتوا أفضل حالا من ذي قبل مع انتظامهم في دروسهم بالمدرسة الصغيرة، ويعلق أحد الآباء أنه سيكون بوسع أولاده العيش في عالم طفولي نقي داخل المدرسة بعيداً عن مشاهد العنف والدم المنتشرة في كل مكان.

ويقول الأب إن ما أثاره في المبادرة أن الأطفال لن يرددوا نشيد “طلائع البعث” الذي يمجد حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا، ولن يدرسوا ما وصفها بالمواد الدراسية المؤدلجة كما في مدارس النظام، التي رسخها حكم نظام الأسد على مدار أربعين عاما.

ورغم النجاحات التي يبدو أن هذه المبادرة بدأت تحققها، فإن هناك تحديات كثيرة لا تزال تواجهها، يوجزها المدرس المشارك في المبادرة محمد أبو عبدو في عدم توفر دعم حقيقي لمثل هذه المبادرات من أجل تأمين احتياجات الطلاب من الكتب والقرطاسية، والنقص الكبير في نسخ الكتب المقدمة من الحكومة السورية المؤقتة.

ودعا أبو عبدو المؤسسات الإنسانية والجمعيات الخيرية والمنظمات التي تعنى بالتعليم إلى الاهتمام بهذه المبادرات وتوفير الدعم لها، من أجل إبعاد شبح الأمية والجهل عمن تبقى من أطفال سوريا.

المصدر: الجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

مبادرة تعليمية تخترق أسوار الحصار بحمص

هيومن فويس عبر طرقات وعرة وركام مبان مهدمة يتوجه يوميا أطفال ريف حمص الشمالي الواقع تحت سيطرة المعارضة، إلى أقبية وكهوف ومنازل مستأجرة من أجل التعليم، فالصراع الدائر في سوريا منذ سنوات حرمهم من ارتياد المدارس التي صارت هدفا لطائرات النظام السوري. تبدلت خارطة التعليم في سوريا خلال السنوات الماضية، وتبددت آمال الأهالي في تعليم أطفالهم، وأصبح الخوف من الاستهداف المتكرر للمنشآت التعليمية هاجسهم، خصوصا بعد أن حول النظام المناطق الخارجة عن سيطرته إلى ساحات حرب. وعمل النظام السوري على طرد أي مدرس تثبت مشاركته في الثورة، أو بدت منه أي مواقف مناهضة لحكم رئيس النظام بشار الأسد. وفق ما

Send this to a friend