هيومن فويس

أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الدوري الخاص بتوثيق حوادث الاعتداء على المراكز الحيوية المدنية من قبل أطراف النزاع في سوريا .

نوّه التقرير إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل أُعلنَ عنه في 30/ كانون الأول/ 2016 في “أنقرة” برعاية روسية – تركية، وأقرَّت الأطراف الموقعة عليه (النظام السوري من جهة، وفصائل في المعارضة المسلحة من جهة ثانية) وقف الهجمات المسلحة كافة في عموم سوريا وتم استثناء المناطق العسكرية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش.

وجاء في التقرير أنَّ الاتفاق تبعَهُ 7 جولات من المفاوضات في العاصمة الكازخية أستانة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعية للاتفاق ناقشَ معظمها -إضافة إلى عدد من الاتفاقات المحلية- سُبل تثبيت مناطق لخفض التَّصعيد في محافظة إدلب وما حولها (أجزاء من محافظات حلب وحماة واللاذقية)، وشمال محافظة حمص، والغوطة الشرقية، وأجزاء من محافظتي درعا والقنيطرة جنوب سوريا، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية وعودة الأهالي النازحين إلى تلك المناطق.

ومنذ دخول هذا الاتفاقات حيِّزَ التنفيذ شهدت المناطق المشمولة بها تراجعاً ملحوظاً وجيداً نسبياً في معدَّل القتل، مقارنة مع الأشهر السابقة منذ آذار 2011 حتى الآن. إلا أنَّ الخروقات لم تتوقف، وبشكل رئيس من قبل النظام السوري، الذي يبدو أنَّه المتضرر الأكبر من استمرار وقف إطلاق النار، وخاصة جرائم القتل خارج نطاق القانون، والأفظع من ذلك عمليات الموت بسبب التعذيب، وهذا يؤكد وبقوة أنَّ هناك وقفاً لإطلاق النار فوق الطاولة نوعاً ما، أما الجرائم التي لا يُمكن للمجتمع الدولي -تحديداً للجهات الضامنة للاتفاقات- أن يلحظَها فهي لا تزال مستمرة لم يتغير فيها شيء.

وأشار التّقرير إلى أنّه على الرغم من إبرام اتفاقٍ لخفض التَّصعيد في الغوطة الشرقية بين فصيل جيش الإسلام أحد فصائل المعارضة المسلحة والقوات الروسية برعاية مصريَّة في 22/ تموز/ 2017، ومن ثمّ توقيع اتفاق مماثل مع فصيل فيلق الرحمن ينصُّ على انضمامه أيضاً إلى منطقة خفض التَّصعيد في الغوطة الشرقية يوم الأربعاء 16/ آب/ 2017، إلا أنّ قوات الحلف السوري الروسي بدأت حملة عسكرية شرسة على الغوطة الشرقية منذ 14 تشرين الثاني.

وقد وثَّق التقرير ما لايقل عن 898 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في عام 2017، كانت 431 على يد قوات النظام السوري، و239 على يد القوات الروسية، و101 على يد قوات التحالف الدولي، و29 على يد تنظيم داعش، و9 على يد هيئة تحرير الشام، و15 على يد فصائل في المعارضة المسلحة، و8 على يد قوات الإدارة الذاتية، و66 على يد جهات أخرى.

وفصَّل التقرير في المراكز الحيوية المُعتدى عليها في عام 2017 حيث توزعت إلى: 301 من البنى التحتية، 182 من المراكز الحيويَّة الدينية، 170 من المراكز الحيوية التربوية، 139 من المراكز الحيوية الطبيَّة، 69 من المربعات السكانية، 11 من الشارات الإنسانية الخاصة، 22 من مخيمات اللاجئين، 4 من المراكز الحيوية الثقافية.

وثّق التقرير 53 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية في كانون الأول، توزعت حسب الجهة المستهدِفة إلى 23 حادثة على يد قوات النظام السوري، و20 حادثة على يد القوات الروسية، و3 على يد هيئة تحرير الشام، و2 على يد كل من تنظيم داعش وقوات التحالف الدولي وجهات أخرى، و1 على يد فصائل في المعارضة المسلحة.

وفصَّل التقرير في المراكز الحيوية المُعتدى عليها في كانون الأول، حيث توزعت إلى 15 من البنى التحتية، 12 من المراكز الحيوية الدينية، 10 من المراكز الحيوية التربوية، 7 من المراكز الحيوية الطبية، 4 من المربعات السكانية، 4 من مخيمات اللاجئين، 1 من الشارات الإنسانية الخاصة.

تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان استعرضَ أبرز الحوادث فقط وأشار إلى أنَّ تفاصيل الحوادث كاملة محفوظة في قاعدة بيانات الشبكة، وذكرَ أنَّ َ كل ما تمَّ توثيقه من هجمات على المراكز الحيوية المدنيَّة في هذا الشهر، هو الحد الأدنى؛ بسبب المعوقات العملية العديدة أثناء عمليات التوثيق.

كما أكَّد التقرير أن التحقيقات أثبتت عدم وجود مقرات عسكرية في تلك المراكز سواء قبل أو أثناء الهجوم، وعلى النظام السوري وغيره من مرتكبي تلك الجرائم أن يبرروا أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن قيامهم بتلك الهجمات.

ونتيجة للتحديات التي تواجه فريق الشبكة السورية لحقوق الإنسان يتفاوت كمُّ ونوعية الأدلة بين حادثة وأخرى، وتبقى الحوادث خاضعة للتحقيق المستمر وجمع الأدلة والقرائن؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تغيير التوصيف القانوني في كثير من الحوادث نظراً لحصول الشبكة على أدلة أو قرائن جديدة لم تكن متوفرة لدى نشر التقرير، إضافة إلى أن العديد من الحوادث قد لا تُشكلّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، لكنَّها تضمَّنت أضراراً جانبية، ما يدفع الشبكة لتسجيلها وأرشفتها من أجل معرفة ما حدث تاريخياً، وحفاظاً عليها كسجلٍ وطني، مع عدم وصفها بأنها ترقى إلى جرائم.

ووفق التقرير فإن القانون الدولي الإنساني يعتبر الهجمات العشوائية أو المتعمدة أو الغير متناسبة، هجمات غير مشروعة، وإن اعتداء قوات النظام السوري على المدارس والمشافي والكنائس والأفران هو استخفاف صارخ بأدنى معايير القانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن الدولي.

ويذكر التقرير أن القوات الروسية، وتنظيم داعش، وهيئة تحرير الشام، وقوات الإدارة الذاتية، وقوات التحالف الدولي، وجهات أخرى قامت بالاعتداء على بعض تلك المراكز. ويُشكل القصف العشوائي عديم التمييز خرقاً للقانون الدولي الإنساني، ويرقى الفعل إلى جريمة حرب.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

898 اعتداء على مراكز مدنية بسوريا عام 2017

هيومن فويس أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها الدوري الخاص بتوثيق حوادث الاعتداء على المراكز الحيوية المدنية من قبل أطراف النزاع في سوريا . نوّه التقرير إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل أُعلنَ عنه في 30/ كانون الأول/ 2016 في "أنقرة" برعاية روسية - تركية، وأقرَّت الأطراف الموقعة عليه (النظام السوري من جهة، وفصائل في المعارضة المسلحة من جهة ثانية) وقف الهجمات المسلحة كافة في عموم سوريا وتم استثناء المناطق العسكرية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش. وجاء في التقرير أنَّ الاتفاق تبعَهُ 7 جولات من المفاوضات في العاصمة الكازخية أستانة بين ممثلين عن روسيا وتركيا وإيران كدولٍ راعية للاتفاق ناقشَ معظمها

Send this to a friend