هيومن فويس: روابي

على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها السوريون في كل تفاصيل حياتهم إلا أنهم لم يستكينوا ولم يستسلموا للواقع المرير، بل عمدوا إلى تسخير كل ما أمكنهم في الواقع المحيط ليكون في خدمتهم، وبدؤوا يسعون إلى الاستعاضة عن حاجاتهم الضرورية والأساسية التي فقدوها ولم تعد موجودة بسبب الحرب والغلاء والحصار الذي لا يزال مفروضاً على عدد من المناطق بالأشياء المتوفرة والموجودة بدون ثمن أو بأقل تكلفة.

وحتى الأسلحة التي تُستخدم في قتل الناس أصبح لها استخدامات كثيرة في الحياة اليومية، ففوارغ القذائف وطلقات الرشاشات والبواريد والقذائف التي لم تنفجر أصبح لها سوقاً ورواجاً كبيراً في العديد من المناطق السورية، وباتت مصدر رزق لعدد من العائلات الفقيرة.

والبراميل المتفجرة التي تُلقيها الطائرات ولا تنفجر يقوم عدد من الأشخاص بأخذها ليتم بيع الحديد الناتج منها، إضافة إلى المواد الموجودة في داخلها من “تي إن تي” وغيره من المواد المتفجرة، وقد وصل سعر المواد في برميل واحد لما يقرب من(100) ألف ليرة سورية، وهو مبلغ كبير مقارنة بالدخل المحدود والواقع المزري الذي يعيشه الناس في الداخل السوري.

كما عمد الكثير من السوريين إلى الصناعات الحربية التي يقومون من خلالها باستخدام القذائف والقنابل وبقايا الآليات المتفجرة، ويحولونها إلى أسلحة أو معدات تُستخدم في العديد من الأعمال اليومية، حيث يتم تصنيع الكثير من الفؤوس وأدوات الحفر وغيرها من الأدوات الزراعية، كما يتم تصنيع العديد من اللوازم المعدنية من بقايا الآليات العسكرية والطائرات المتفجرة والأسلحة التي تُلقى على الناس بشكل يومي.

ومن أهم الصناعات التي لفتت انتباه الكثير من الناس والتي تُستخدم بكثرة تحويل القنابل الفراغية الكبيرة التي تلقيها الطائرات الحربية والتي لم تنفجر إلى مدافئ تعمل على الفحم، والحطب، حيث يقوم الحدادون والذين يملكون خبرة جيدة في هذه الأعمال بإحضار القنبلة الفراغية وقصها من الطرف الأسفل والأعلى وإعادة تصنيعها لتكون مدفئة، نتيجة سمك المعدن المستخدم فيها وتحمله للحرارة والاستخدام لفترات طويلة، إضافة إلى أنه وجد بدون أي كلفة مادية فهو لا يحتاج إلا إلى أجور التصنيع.

ويقول “أبو سعيد” حداد في إحدى قرى جبل الزاوية: أن الحصار أسفر عن نقص كبير في كافة المواد واللوازم والتي يأتي في مقدمتها الحديد ومواد التصنيع، ما أدى إلى غلاء كبير في سعر المدافئ ولم يعد من السهل تأمين الحديد المعد للتصنيع الذي كان يأتينا جاهز لنقوم بتصنيعه على شكل مدافئ متنوعة الأشكال والأحجام وبأسعار مناسبة، فكان لا بد لنا من البحث عن بديل وكان الأكثر ملاءمة هو بقايا الصواريخ والقنابل الكبيرة التي يلقيها الطيران الحربي ولا تنفجر.

ويضيف “أبو سعيد”: يتم جمع هذه المواد من قبل الأهالي الذين يقومون ببيعها لتجار الخردة المتجولون الذين بدورهم يقومون ببيعها للحدادين ومحال التصنيع ليتم صناعة أشياء متنوعة كمراجيح الأطفال والدراجات النارية والهوائية وبوابير الكاز وأهمها في هذا الوقت المدافئ، حيث أن فصل الشتاء لا يمكن أن يمر من دون مدفئة نتيجة البرد الشديد في مناطقنا.

ويرجع السبب الأساسي بحسب “أبو سعيد” في رواج هذه الصناعات ولا سيما في المناطق المحررة إلى القدرة المالية المنخفضة، وعدم توفر المال بين أيدي الناس، وبالتالي عدم مقدرة العشرات مع العوائل على شراء مدفئة في ظل ارتفاع الأسعار إلى أكثر من (5) أضعاف، حيث وصل سعر مدفأة الحطب محلية الصنع إلى حوالي (6) آلاف ليرة في حين لم تكن تصل حتى (600) ليرة سورية قبل الأحداث في “سوريا”.

بينما يرى “موسى” أن هذه الصناعة لم تؤمن حاجة الناس فقط إنما هي انتصار على ظروف الحياة الصعبة التي تحاصر السوريين من كل حدب وصوب ومحاولة منهم لتذليل الواقع وتحويله إلى أداة طيعة في خدمة المجتمع والناس وعدم الاستسلام واليأس للواقع المرير الذي تمر به “سوريا”.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

سوريون يحولون قذائف لم تنفجر إلى أدوات للاستخدام

هيومن فويس: روابي على الرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها السوريون في كل تفاصيل حياتهم إلا أنهم لم يستكينوا ولم يستسلموا للواقع المرير، بل عمدوا إلى تسخير كل ما أمكنهم في الواقع المحيط ليكون في خدمتهم، وبدؤوا يسعون إلى الاستعاضة عن حاجاتهم الضرورية والأساسية التي فقدوها ولم تعد موجودة بسبب الحرب والغلاء والحصار الذي لا يزال مفروضاً على عدد من المناطق بالأشياء المتوفرة والموجودة بدون ثمن أو بأقل تكلفة. وحتى الأسلحة التي تُستخدم في قتل الناس أصبح لها استخدامات كثيرة في الحياة اليومية، ففوارغ القذائف وطلقات الرشاشات والبواريد والقذائف التي لم تنفجر أصبح لها سوقاً ورواجاً كبيراً في العديد من

Send this to a friend