هيومن فويس: حسن الأندلسي

في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان السراج الفخاري الوسيلة الوحيدة للإنارة، بعد أن يُملأ زيتاً وتوضع فيه فتيلة ويشعل، وكان هذا السراج هو المصباح الوحيد لجميع الطبقات.

وفي الدور الكبيرة كانت الشموع وسيلة الإنارة حيث تُجعل حزماً تُعلق في الأماكن الرطبة وتُوضع في الشمعدان المصنوع من النحاس الأصفر واستُعملت قناديل صغيرة ذات علب معدنية مملوءة بزيت الزيتون وبوسطها خيط من القطن يضيء ويرسل في الجو نوراً ضئيلاً، كما يذكر الباحث خالد العظم في مذكراته التي نُشرت في بيروت عام 1973.

أما في الشوارع فقبل إحداث البلديات كانت الأضواء في الأسواق عبارة عن قناديل الحراس الضئيلة النور ويحمل الناس فناراً صغيراً (مصباح ورق) وفيه شمعة صغيرة والأعيان يستعملون الفنارات الكبيرة المصنوعة من المشمع وغلافها من النحاس يحملها الخدم ويمشون أمامهم.

لكن فيما بعد خصصت قناديل للشوارع موضوعة على اعمدة مخصصة يقوم باشعالها و اطفائها موظف خاص يسمى #الدومري
فقد كانت اوقات دوامه في اوقات خلو الطرقات من الناس و مكوثها في بيوتها حتى اطلق المثل الشعبي .. مافي جنس الدومري… كناية عن ان حتى الدومري ليس موجود بالشارع لخلوه التام.

و مع دخول الكهرباء الى سوريا في الثلاثينيات و بالتحديد عام 1936 الى الغوطة الشرقية، انتهت مهمة الدومري وبدات مهمة اديسون ليبدا عصر جديد.

لكن اليوم و في نهايات عام 2017 تعود مهنة الدومري الى الغوطة الشرقية فقط على مستوى العالم باسره، فبعد قطع الكهرباء من قبل النظام على الغوطة منذ عام 2012 و استمرار الانقطاع لسنوات طوال.

لجأ اهالي الغوطة الى تشغيل مولدات كبيرة تكفي احياء و شوارع و انارة البيوت و الشوارع لاوقات محددة محدودة ضمن الية عمل منظمة واشتراكات متنوعة من فئات الطاقة

و كان التسعير حسب الكيلو واط الساعي والذي بلغ سعره 1700 ليرة للكيلو الواحد، و كان ظهور مهنة الدومري

في الحاجة لموظفين يجوبون الطرقات والازقة والحارات لانارة البيوت و المحلات و الشوارع في وقت تشغيل المولدات وفي وقت مكوث الناس في بيوتها فلايبقى في الشوارع الا موظفي تنظيم علب الكهرباء او لنقل دومري ال2017.

و هكذا عادت تلك المهنة التي كانتوعلى ايام الدولة العثمانية و عادت معها عدة مهن ايضا انقرضت من اكثر من 100 عام
ومازالت الغوطة تعاني من قسوة الحصار و شبح الجوع الذي يخطف في كل يوم ارواح الصغار والكبار

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الدومري..مهنة من القرن الـ18 تعود للغوطة

هيومن فويس: حسن الأندلسي في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان السراج الفخاري الوسيلة الوحيدة للإنارة، بعد أن يُملأ زيتاً وتوضع فيه فتيلة ويشعل، وكان هذا السراج هو المصباح الوحيد لجميع الطبقات. وفي الدور الكبيرة كانت الشموع وسيلة الإنارة حيث تُجعل حزماً تُعلق في الأماكن الرطبة وتُوضع في الشمعدان المصنوع من النحاس الأصفر واستُعملت قناديل صغيرة ذات علب معدنية مملوءة بزيت الزيتون وبوسطها خيط من القطن يضيء ويرسل في الجو نوراً ضئيلاً، كما يذكر الباحث خالد العظم في مذكراته التي نُشرت في بيروت عام 1973. أما في الشوارع فقبل إحداث البلديات كانت الأضواء في الأسواق عبارة عن قناديل الحراس

Send this to a friend