هيومن فويس: وائل الزهراوي

عندما بدأ يصفعني بعد أن كبل يديّ لم أكن أشعر بالألم بقدر ما كنت أشعر بالحزن على أمي التي كانت تنظر إلي وهم يضربوني…
أحدهم ضربني بعصاه على رأسي فسال دمي على وجهي،، خطوت باتجاه الدرج كي لا أرى أمي وهي تسقط …
ركلني أحدهم فتدحرجت وأنا مكبل اليدين لا أستطيع أن أقي ذاتي من أي شيء كأن أضلاعي قد تكسرت..

في مدخل العمارة لم ألتفت باتجاه أمي التي كانت تصرخ باسمي من على شرفة بيتنا في حلب لا أريدها أن ترى الدم يغطيني..
في السيارة وضعوني بين المقاعد الأمامية والخلفية وجلسوا فوقي يضربوني بكل شيء تخدرت نسبياً لكن مسخاً منهم رفع بندقيته وهوى بها على رأسى الذي كان ملتصقاً بأرض السيارة فغبت عن الوعي تماماً ….

اقرأ أيضا: مايا ابنة الـ 21 ربيعا و “المعلم السجان”

صحوت قليلاً بعد مدة لا أعرفها قذفوني خارج سيارتهم تحت مكتب المجرم النقيب مازن المحمد مسؤول قسم المداهمة في فرع أمن الدولة بحلب صعدت الدرج على أربع وقفت أمامه مستنداً للحائط فقال :
أهلين بالأستاذ ليش هيك عاملين فيك الشباب الظاهر انك محبوب كتير شو أخبار المعارصه… كان فمي مخدراً فلم أرد فضربني واحد منهم وقال رد ولاك ابن العاهره…..
تدخل النقيب وقال خلص اتركوه ونزلوه لتحت… سحبني اثنان منهم على الأرض ..

تحت مكتبه وضعوا برأسي كيساً أسود وجروني لغرفة واغلقو الباب لم أكن أرى شيء كنت ملقى على الأرض مرت دقائق وفُتِحَ الباب سمعت أكثر من صوت كنت خائفاً جداً ..

قال أحدهم وهلق بدنا نعملك حفله يامعلم رح يحضرها الله ورفقاتوا…

ومع نهاية جملته شعرت بالكبل يشق لحم ظهري وعصا أمسكها آخر يضرب بها اقدامي وثالث كان يركلني على صدري ورأسي

أصابتني إحدى ضربات الكبل على أذني فصرخت يالله يا يوب.. يايوب وينك دخيل الله أبي رجل عجوز لن يأتي ولا يعرف أين أنا …

تحولت ضربات الكبل على رأسي وصدري شعرت أن الألم يخونني و يحتد لدرجة يكاد قلبي يتوقف من شدتها والدماء صارت تمنعني أن أفتح عيناي وفمي مملوء بطعم الدم وأنا اتقلب ببن ضرباتهم واصرخ ..

سمعت احدهم يقول خود، هي يا ابن الشرموطه وضربني على رأسي .. كأن رأسي قد انشطر نصفين ولم أعد أشعر بشيء ورأيت أبي يصلي كعادته وابنتي تضحك وتلاعبني وصوت الهتافات التي كانت حياتي في المظاهرات وكيف كنت طفلاً أركض في حارتنا….

عندما سكبو الماء على رأسي كنت أمام الزنزانات في قسم التحقيق قال لي المساعد :
وائل الزهراوي دراسات حقوق من حلب

معك موبايل وهويه وألفين ليره وهالاوراق في شي غيرهن أومأت له لا…
قال خدوه جرني أحدهم للزنزانة الثالثة التي كتب لكم منها ما رأيته وسأكتب أكثر ورماني هناك وأغلق الباب وبدأ أول يوم لي في التجربة التي قصمت حياتي لما قبلها وما بعدها..

أنا السوري وريث عقود من الصمت والقهر ذبحت ألماً لأني صرخت لا لن أرضى بالذل ولن أخاف منكم أيها المسوخ…

أنا السوري الذي علم العالم اللغات وبات يخاف من الحرف

أنا السوري الذي يغطيني دمي لأني طلبت حريتي

أنا المعتقل وائل الزهراوي يااا وطني…..

رابط المصدر تجده هنا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حفلة اعتقالي.. يوم خفت من دمع أمي

هيومن فويس: وائل الزهراوي عندما بدأ يصفعني بعد أن كبل يديّ لم أكن أشعر بالألم بقدر ما كنت أشعر بالحزن على أمي التي كانت تنظر إلي وهم يضربوني… أحدهم ضربني بعصاه على رأسي فسال دمي على وجهي،، خطوت باتجاه الدرج كي لا أرى أمي وهي تسقط … ركلني أحدهم فتدحرجت وأنا مكبل اليدين لا أستطيع أن أقي ذاتي من أي شيء كأن أضلاعي قد تكسرت.. في مدخل العمارة لم ألتفت باتجاه أمي التي كانت تصرخ باسمي من على شرفة بيتنا في حلب لا أريدها أن ترى الدم يغطيني.. في السيارة وضعوني بين المقاعد الأمامية والخلفية وجلسوا فوقي يضربوني بكل شيء

Send this to a friend