هيومن فويس: يمنى الدمشقي

على الرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أصدرت قرارات صارمة بشأن استقبال المزيد من اللاجئين، إلا أن الحالات المرضية المنتشرة في سوريا باتت تناشد جميع هذه الدول لتسهيل لم شملها مع عائلاتها وتيسير سبل ذلك عبر تسهيل شروط الدخول إلى أوروبا.

ومع أن أغلب هذه الحالات تحتاج علاجاً متواصلاً وأدوية باهظة الثمن إلا أنه حتى الآن لم يصدر أي قرار إنساني بشأنهم، وما أزم الوضع أكثر وضيق فرص معالجتهم أن الأمم المتحدة ليس لها مكاتب في سوريا لتسجيل هذه الحالات الإنسانية وتسفيرها بطرق رسمية وشرعية.

وحتى إن سجلت هذه الآلات في دول مجاورة لكن يبقى لديها الشرط الأساسي هو الإقامة في هذه الدول وهذا ما تعجز عنه أغلب الحالات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في تلك الدول لا سيما لبنان، أما طريق الهجرة غير الشرعية فبات مغلقاً بالكامل في وجهها.

تروي “رهف” قصة والدتها التي أصيبت بسرطان في الكلى قائلة: “وصلت وجميع إخوتي إلى ألمانيا ولم يبقى في سوريا سوى والدي ووالدتي الخمسينية التي اكتشفت كتلة سرطانية في جسدها منذ سنتين، وما جعل وضعها يتدهور هو قلة فرصة الحصول على الدواء المناسب لها والذي يكلف شهرياً ما يزيد عن نصف مليون ليرة سورية نضطر كل شهر للاستدانة من الأقارب والأصدقاء لعلاجها”.

وأضافت في تصريحات خاصة لـ “هيومن فويس”: قدمنا ملفها إلى جميع المنظمات الإنسانية في ألمانيا وحاولنا توكيل القضية إلى محامي لكن كل ذلك لم يجدي نفعاً، فالجميع يرد علينا بأن مثل هذه الحالات من المستحيل الموافقة عليها لأنها ستكلف الحكومة مبالغ كبيرة في علاجها، والحل الوحيد هو تأمين كفيل ألماني يستقدمها وهذا ما لم نتمكن من تأمينه حتى الآن.

العجز يأكل جسدي يوماً بعد آخر وأنا أرى أمي يتآكل جسدها وتعاني الأمرين للحصول على دوائها، ما دفع أخي الصغير مؤخراً للعودة إلى سوريا لأنه لم يعد يقوى على الابتعاد عن أمي وتركها تواجه مرضها وحدها، ومع أن فرص العودة إلى حياته الطبيعية في سوريا وتأسيس مستقبل له يكاد يكون معدوماً إلا أنه آثر أن يترك كل شيء وراءه ويعود”ولا تختلف قصة رهف عن قصة السيد محمد الذي ترك أخته العاجزة في سوريا ليلجأ إلى ألمانيا عسى أن يتمكن من إحضارها للعلاج، إلا أن محاولاته المستميتة في ذلك باءت أيضاً بالفشل.

وتتحدث ريم لـ “هيومن فويس”، عن حالة مماثلة لابنة صديقة لها أصيبت بكتلة سرطانية أدت إلى قطع أحد أعصاب المثانة جراء عملية جراحية فاشلة وتقول “بعد هذه العملية الجراحية الفاشلة تقلص عمل أحد كلى الطفلة لتعمل إحداها بنسبة 20% والكلية الأخرى بنسبة 80% وباتت حياتها مهددة بالخطر والموت في أي لحظة.

ولا زالت الطفلة تنتظر لم شملها منذ ست أشهر ونخشى أن تموت الطفلة في أية لحظة، الطفلة تحتاج لعلاج فوري وعاجل إلا أن البيروقراطية السائدة في ألمانيا قد تجعل حياتها في خطر” وكهذه الحالات هناك العشرات، ممن تتوقف أمور لم شملهم أو تعقيدات الموافقة على زيارة ألمانيا سبباً في تدمير حياتهم أو إطفاء شمعة أمل لعلاجهم، وكما بات السوريون يترقبون ويتابعون أخبار موتهم على الشاشات يومياً باتوا يتابعون آخر ما قد تصدره حكومات هذه الدول للسماح بلم شمل أسرهم للعلاج.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حالات مرضية سورية تصطدم بتعقيدات القوانين الأوروبية

هيومن فويس: يمنى الدمشقي على الرغم من أن دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة أصدرت قرارات صارمة بشأن استقبال المزيد من اللاجئين، إلا أن الحالات المرضية المنتشرة في سوريا باتت تناشد جميع هذه الدول لتسهيل لم شملها مع عائلاتها وتيسير سبل ذلك عبر تسهيل شروط الدخول إلى أوروبا. ومع أن أغلب هذه الحالات تحتاج علاجاً متواصلاً وأدوية باهظة الثمن إلا أنه حتى الآن لم يصدر أي قرار إنساني بشأنهم، وما أزم الوضع أكثر وضيق فرص معالجتهم أن الأمم المتحدة ليس لها مكاتب في سوريا لتسجيل هذه الحالات الإنسانية وتسفيرها بطرق رسمية وشرعية. وحتى إن سجلت هذه الآلات في دول مجاورة لكن يبقى لديها

Send this to a friend