هيومن فويس: الجزيرة نت

تشهد بلدات جنوب دمشق خلال الأشهر الأخيرة تضييقا جديدا يضاف إلى الحصار الذي تفرضه عليها قوات النظام السوري منذ سنوات، ويتمثل في تجفيف منابع الدعم عن الهيئات الإنسانية العاملة في المنطقة.

فمنذ خروج عشرات البلدات والأحياء -منها يلدا وببيلا وبيت سحم ومخيم اليرموك والحجر الأسود والقدم- عن سيطرة النظام عام 2012، تشكّلت مجموعة من الهيئات المعنية بتقديم الخدمات المختلفة لسكان المنطقة كبديل عن غياب مؤسسات الدولة.

واستمرت هذه الهيئات -وعلى رأسها الطبية والإغاثية- في العمل حتى اليوم حيث مثّلت عاملا غاية في الأهمية في استمرار صمود الأهالي في وجه حصار مطبق مفروض عليهم لم تستطع اتفاقيات الهدن المتلاحقة إنهاءه رغم أنها خففت من وطأته في بعض الأحيان.

غير أن هذا العمل يزداد صعوبة يوما بعد آخر، مع تناقص الدعم الذي تحصل عليه مؤسسات العمل المدني المختلفة بجنوب دمشق، وهي مشكلة تعاني منها المؤسسات الإنسانية العاملة في سوريا بشكل عام، لكنه بشكل خاص يهدد وجود فصائل المعارضة المسلحة بهذه المساحة الجغرافية الصغيرة التي تعتبر من آخر معاقل المعارضة في محيط العاصمة.

أسباب سياسية
وفي حديث للجزيرة نت، رأى الناشط الإعلامي وليد الآغا أن أسباب هذا التناقص سياسية، وستدفع نهاية المطاف بسكان المنطقة للاستسلام والضغط على الفصائل المقاتلة للرضوخ لشروط النظام التي تهدف لفرض المصالحة والتسوية والتغيير الديموغرافي على غرار ما حدث في مناطق أخرى بمحيط دمشق.

ولفت الآغا إلى أن بداية تخفيف الدعم الإنساني عن المنطقة كانت مع عقد أول الهدن مطلع 2014، إلا أن وتيرة ذلك ازدادت بشكل كبير في الأشهر الأخيرة مع توقف دعم الهيئة الطبية، وتداعيات الأزمة الخليجية التي أثرت على قدرة بعض المؤسسات القطرية على الاستمرار في دعمها العمل الخيري بالمنطقة.

ويتفق مسؤول التواصل الخارجي بالهيئة الطبية العامة لجنوب دمشق مع هذا الرأي، إذ يتحدث الطبيب محمد الإدريسي للجزيرة نت عن تداعيات توقف عدد من الجهات المانحة عن تقديم الدعم للهيئة التي تقدم خدماتها لعشرات آلاف المحاصرين بالمنطقة.

ووفق الإدريسي، فقد تخرج العديد من مراكز الهيئة عن الخدمة بسبب عدم القدرة على تأمين المستلزمات الطبية والتشغيلية الضرورية لعملها، ونفاد المخزون الاحتياطي من الأدوية والمحروقات وصعوبة تأمين رواتب 125 من العاملين الذين تحولوا للعمل الطوعي مقابل مبالغ رمزية يحصلون عليها كل بضعة أشهر.

الهيئة الطبية بجنوب دمشق تقدم الخدمات المحدودة للسكان

غياب المانحين
وعن أسباب ذلك، يتحدث الطبيب عن صعوبة التسويق والتعاقد مع المانحين، وانقطاع المساعدات من جهات مختلفة كان آخرها منظمة أطباء بلا حدود التي لم تقدم أي سبب واضح لذلك، ولا تزال عودة الأمور إلى وضعها السابق في حكم الوعود التي لا نتيجة منها حتى الآن.

ويعتبر هذا الوضع تهديدا لحياة عشرات آلاف السكان، حيث تشكّل مراكز الهيئة الطبية -التي تشمل مشفى جراحيا ومركز توليد وعدة نقاط طبية ومركز علاج طبيعي- الملاذ الوحيد خاصة لأولئك غير القادرين على الخروج من المنطقة خوفا من الاعتقال أو السَوق للخدمة العسكرية.

وبشكل مشابه، تعاني المؤسسات الإنسانية التي تشرف على العديد من مشاريع الإغاثة والتعليم والتنمية وسبل العيش في جنوب دمشق من مشاكل وتبعات تخفيف الدعم المقدم لها، وذلك وفق شاهر أبو حمدي مدير جمعية ألفة للإغاثة الإنسانية.

وتلعب هذه المؤسسات دورا بالغ الأهمية في التخفيف من معاناة الأهالي خاصة العائلات التي فقدت معيلها، حيث تقدم معونات غذائية شهرية مثل حليب الأطفال ومستلزمات خاصة لكبار السن، إضافة إلى مساعدات نقدية لبعض الحالات المرضية التي تحتاج العلاج خارج المنطقة.

ووفق رأي أبو حمدي، يعود انخفاض الدعم المخصص لهذه المؤسسات -لأقل من نصف ما كانت تحصل عليه في السنوات السابقة- إلى عوامل عدة منها ضعف التغطية الإعلامية لما تعيشه بلدات جنوب دمشق، وتراجع الاهتمام بالقضية السورية بشكل عام، إضافة إلى التخوف من تهمة تمويل الإرهاب والتي يمكن أن تلصق بكل من يرسل دعما مهما بلغت قيمته لداخل سوريا.

ويصف مدير ألفة للإغاثة وضع سكان المنطقة بالمترقب لما ستؤول إليه الحال الأيام القادمة، خاصة بعد الإعلان منذ أيام عن اتفاق بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، ينص على خروج من يرغب من حي القدم إلى الشمال السوري، وهو ما يعد استكمالا لمخططات التهجير المستمرة منذ أكثر من عام، وفق تعبيره.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

جنوب دمشق مهدد بتجفيف منابع الدعم

هيومن فويس: الجزيرة نت تشهد بلدات جنوب دمشق خلال الأشهر الأخيرة تضييقا جديدا يضاف إلى الحصار الذي تفرضه عليها قوات النظام السوري منذ سنوات، ويتمثل في تجفيف منابع الدعم عن الهيئات الإنسانية العاملة في المنطقة. فمنذ خروج عشرات البلدات والأحياء -منها يلدا وببيلا وبيت سحم ومخيم اليرموك والحجر الأسود والقدم- عن سيطرة النظام عام 2012، تشكّلت مجموعة من الهيئات المعنية بتقديم الخدمات المختلفة لسكان المنطقة كبديل عن غياب مؤسسات الدولة. واستمرت هذه الهيئات -وعلى رأسها الطبية والإغاثية- في العمل حتى اليوم حيث مثّلت عاملا غاية في الأهمية في استمرار صمود الأهالي في وجه حصار مطبق مفروض عليهم لم تستطع اتفاقيات الهدن المتلاحقة إنهاءه

Send this to a friend