هيومن فويس

تحديات كبرى تواجه المغرب.. والرباط تقترض المال

انطلاقا من الخبر الذي أشار، بداية دجنبر المنصرم، إلى أن “المغرب عاد من جديد إلى السوق المالية الدولية لإصدار سندات بقيمة ثلاثة ملايير دولار أمريكي”؛ تطرق إبراهيم منصوري، أستاذ العلوم الاقتصادية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى موضوع الاستدانة بالتفصيل، بدءًا بالمبحث الأول الذي يشير إلى ضرورة الاستدانة في سياق الأزمة الثلاثية “المناخية-الصحية-الاقتصادية”، وتوضيح أهمية استدامة الدين العام.

وأشار الأستاذ الجامعي، في المبحث الثاني ضمن مقال له، إلى أن ضرورة الاستدانة لا تعني أنّ المسؤولين المغاربة غير ملزمين بالمحافظة على استدامة الدين العمومي وعجوزات القطاع العام، إن أرادوا فعلا أن يتجنبوا برنامج تقويم هيكلي جديد بكل تداعياته على الاقتصاد والمجتمع، فيما ربط في المبحث الثالث “المديونية العمومية للمغرب” بما يسمى في الأدبيات الاقتصادية بمفعول “كرة الثلج للدّيْن العام”.

وفي المبحث الرابع، أوضح إبراهيم منصوري أن “المديونية العمومية للمغرب لا تنحصر في الدين العام الخارجي بالعملات الأجنبية القوية، بل تتعدى ذلك إلى إشكالية الدّيْن العام الداخلي بكل تبعاته على الاقتصاد والمجتمع، مع التركيز على أن للدَّيْن العام الداخلي مفعول إزاحة على القطاع الخاص”، قبل أن يوضح في المبحث الخامس أن “استفحال المديونية العامة الداخلية ينتج عنه ما يسمى بظاهرة “الأريتميتيقا النقدوية البغيضة””.

وبعدما أكّد منصوري في المبحث السادس أنّ مغالاة البنك المركزي في تقييد خلق النقود من أجل الحفاظ على استقرار المستوى العام للأسعار قد يحدُّ من دينامية النشاط الاقتصادي، وبالتالي فمن شأنه أن يؤدي إلى معدلات نمو اقتصادي ضعيفة، استعرض أستاذ العلوم الاقتصادية، في المبحث السابع، “أهم اقتراحات السياسة الاقتصادية التي يمكن استخلاصها من المقال، مع خواتم عامّة واستشراف البحوث المستقبلية في هذا المضمار، خاصة في إطار أوراق بحثية محكمة”.

نص المقال:
يقول خبر عاجل ليوم الثلاثاء 08 دجنبر 2020 إن المغرب عاد من جديد إلى السوق المالية الدولية لإصدار سندات بقيمة ثلاثة ملايير دولار أمريكي.

تّذكّر هذه المقالة في مبحثها الأول بهذا الخبر مع تمحيصه والإشارة إلى ضرورة الاستدانة في سياق أزمتنا الثلاثية المناخية-الصحية-الاقتصادية، مع الحرص على توضيح أهمية استدامة الدين العام.

المبحث الثاني لمقالتنا فيركز على ضرورة الاستدانة لا يعني أنّ المسؤولين المغاربة غير ملزمين بالمحافظة على استدامة الدين العمومي وعجوزات القطاع العام، إن أرادواْ فعلاً أن يتجنبواْ برنامج تقويم هيكلي جديد بكل تداعياته على الاقتصاد والمجتمع.

أما في المبحث الثالث للمقالة، فقد ارتأينا فيه إلى ربط المديونية العمومية للمغرب بما يسمى في الأدبيات الاقتصادية بمفعول كرة الثلج للدّيْن العام (Effet-boule de neige de la dette publique : Snowball-Effect of Public Debt)، مع تفسير مبسط لهذه الظاهرة وتوضيح آثارها على الاقتصاد الوطني وسيادة الدولة.

وفي المبحث الرابع، توضح مقالتنا أن المديونية العمومية للمغرب لا تنحصر في الدين العام الخارجي بالعملات الأجنبية القوية، بل تتعدى ذلك إلى إشكالية الدّيْن العام الداخلي بكل تبعاته على الاقتصاد والمجتمع، مع التركيز على أن للدَّيْن العام الداخلي مفعول إزاحة (Effet d’éviction : Crowding-out Effect) على القطاع الخاص.

أمّا المبحث الخامس من المقالة، فإنّه يوضِّح أن استفحال المديونية العامة الداخلية ينتج عنه ما يسمى بظاهرة “الأريتميتيقا النقدوية البغيضة” (Arithmétique monétariste déplaisante : Unpleasant Monetarist Arithmetic) المرتبطة بسلوك البنك المركزي وتنقيد العجوزات المالية (Monétisation des déficits budgétaires : Monetization of fiscal deficits)، مع التحذير من هذه الظاهرة ذات الآثار التضخمية.

إصدار المغرب لسندات جديدة في السوق المالية الدولية:
من المعروف أن المغرب قد أصدر يوم 8 ديسمبر 2020، سندات (Obligations) جديدة في السوق المالية الدولية، بقيمة إجمالية تقدر بثلاثة ملايير دولار أمريكي، أي ما يناهز 27 مليار درهم مغربي.

لقد اضطرت الدولة المغربية إلى هذا الاقتراض الجديد بالعملة الصعبة نظراً إلى الصعوبات الكبيرة التي تعانيها المالية العامة للمملكة في خضم أزمة ثلاثية مناخية-وبائية-اقتصادية اتسمت بانهيار الموارد الجبائية للدولة وشُحّ العائدات من العملات الأجنبية القوية بفعل توقف شبه كلّي للسياحة وانخفاض الصادرات والاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المغاربة القاطنين في الخارج.

عرف إصدار السندات الجدية حسب السيد محمد بن شعبون، وزير الاقتصاد والمالية، نجاحا باهرا، مما يوضح الثقة الكبيرة التي ما زال المستثمرون الماليون الأجانب يولونها للمغرب ولاستقرار اقتصاده ولصلابة أسُسه الماكرو-اقتصادية (Fondamentaux macroéconomiques : Macroeconomic Fundamentals).

ضرورة القرض الجديد وأهمية استدامة الدين العام: حذار من برنامج تقويم هيكلي جديد
لا شك أن الظروف الحالية التي يمر منها الاقتصاد الوطني تحتم اللجوء إلى الاقتراض خارجيا وداخليا، خاصة بفعل الجفاف والأزمة الوبائية الناجمة عن استفحال فيروس كورونا المستجدّ. إلا أن تفاقم الاستدانة العمومية من شأنه أن يضاعف مخاطر فرض برنامج تقويم هيكلي ( Programme d’ajustement structurel : Structural Adjustment Programl) جديد على المغرب، بعد ذلك الذي فرضته مؤسسات التمويل الدولية على البلاد والعباد في بداية ثمانينيات القرن الماضي.

لا يتناطح عنزان على أن أي برنامج تقويم هيكلي مفروض من الخارج ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية قاسية، خاصةَ عندما ترتفع نسبة جاري الدين العام (Encours de la dette publique) إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات قياسية، وتصبح الدولة عاجزة عن أداء ما بذمتها للدائنين، مما يفرض عليها طلب إعادة جدولة ديونها ( Rééchelonnement de la dette : Debt Rescheduling)، تحت شروط صارمة وقاسية، من قبيل انصياع الدولة إلى مزيد من التقشف الموازناتي (Austérité budgétaire : Fiscal Austerity) الذي سيؤثر سلبا على الإنفاق العام، خاصة على نفقات الاستثمار العام وتمويل القطاعات الاجتماعية من تعليم وصحّة وتشغيل.

المصدر: هنا

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أزمة مالية كبرى تصيب المغرب.. والرباط تتجه نحو الاقتراض

هيومن فويس تحديات كبرى تواجه المغرب.. والرباط تقترض المال انطلاقا من الخبر الذي أشار، بداية دجنبر المنصرم، إلى أن “المغرب عاد من جديد إلى السوق المالية الدولية لإصدار سندات بقيمة ثلاثة ملايير دولار أمريكي”؛ تطرق إبراهيم منصوري، أستاذ العلوم الاقتصادية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، إلى موضوع الاستدانة بالتفصيل، بدءًا بالمبحث الأول الذي يشير إلى ضرورة الاستدانة في سياق الأزمة الثلاثية “المناخية-الصحية-الاقتصادية”، وتوضيح أهمية استدامة الدين العام. وأشار الأستاذ الجامعي، في المبحث الثاني ضمن مقال له، إلى أن ضرورة الاستدانة لا تعني أنّ المسؤولين المغاربة غير ملزمين بالمحافظة على استدامة الدين العمومي وعجوزات القطاع العام،

Send this to a friend