هيومن فويس: وكالات

من يتابع الإعلام قد يظن أن هناك عداء مستحكما بين مصر وتركيا، لكن حقيقة الأمر تجمع في آن واحد بين مناكفات السياسة وحقائق التعاون، خاصة في المجال التجاري.

وبنظرة مدققة، يبدو أن العلاقة بين البلدين تسير في مسارين منفصلين؛ أحدهما صاعد، وهو المسار التجاري الذي فرض نفسه بقوة لمصلحة الجانبين. والآخر هابط، وهو المسار السياسي الذي كساه التوتر منذ انقلاب يوليو/تموز 2013 في مصر، ثم ازداد سوءا على وقع النزاع في ليبيا.

وبعد سنوات من حملات بالإعلام المصري تستهدف تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، وصل الأمر إلى تهديد مصري بالتدخل عسكريا في ليبيا لوقف تقدم قوات الحكومة الشرعية التي تدعمها تركيا من أجل استعادة سرت والجفرة من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، الذي تدعمه مصر والإمارات والسعودية.

وذهبت الحملات المصرية ضد تركيا حدا بعيدا، لدرجة أن أوساطا إعلامية -بل ودينية- مصرية خالفت اتجاها عاما في معظم الدول الإسلامية بالترحيب بخطوة إعادة متحف أيا صوفيا ليصبح مسجدا، وخرج إعلاميون مصريون لانتقاد هذه الخطوة.

لكن ما لا يتحدث عنه الإعلام هو أن التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي يسيران بشكل جيد بين البلدين، فضلا عن جوانب أخرى لم تتأثر بتوتر العلاقات السياسية؛ كحركة السياحة بين البلدين، والتي لم تنقطع مطلقا، حيث زاد عدد ركاب الرحلات بين مصر وتركيا 20% في 2018، وفق الخطوط الجوية التركية.

أما الملف المتعلق بالنزاع في منطقة شرق البحر المتوسط، التي تحتوي على احتياطيات هائلة من الغاز والنفط؛ فيقع في منطقة رمادية بين الاقتصاد والسياسة بسبب عدم حسم ترسيم الحدود البحرية بين دول تلك المنطقة.

ومنذ 2014، انضمت مصر لتحالف شرق متوسطي شمل إسرائيل واليونان وقبرص؛ بهدف ترسيم الحدود بين هذه الدول، وقطع الطريق على تركيا، وعدم السماح لها بالتواجد في منطقة شرق المتوسط، رغم سيطرتها على تلك المنطقة عقودا طويلة.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات معهد الإحصاء التركي ارتفاع الصادرات التركية إلى مصر إلى نحو 3.3 مليارات دولار عام 2019، مسجلة زيادة مطردة عن الأعوام السابقة، في حين بلغ حجم الصادرات المصرية إلى تركيا عام 2018 نحو 2.2 مليار دولار.

يرى الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال المصري محمد رزق أن “التراشق الإعلامي بين مصر وتركيا للاستهلاك المحلي فقط”، مشيرا إلى أن “تركيا شريك تجارى كبير لمصر، ولها استثمارات مباشرة بحجم معقول داخل مصر”.

وأكد في حديثه للجزيرة نت أن تركيا شريك تجاري لا يمكن لمصر التضحية به على الأقل في الوقت الراهن لاعتبارات اقتصادية ومزايا عديدة، لافتا إلى أن السياسة والاقتصاد يداران بعشوائية واضحة من قبل نظام الحكم الحالي في مصر.

ويقول مراقبون إن استبعاد تركيا -إحدى الدول الكبرى في منطقة شرق المتوسط- من قبل دول مثل قبرص أو اليونان بالتعاون مع مصر وإسرائيل؛ أشبه بمحاولة تجاهل عائلة كبيرة وقديمة داخل منطقة نفوذها، وهو أمر لا يستقيم أبدا.

وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، حيث أكد في تصريحات صحفية أن الطريقة الأكثر عقلانية لعودة العلاقات التركية المصرية تكون عبر الحوار والتعاون مع تركيا بدل تجاهلها.

فهل تمثل تصريحات أوغلو الأخيرة التي أشار فيها إلى أن بلاده تتبادل وجهات النظر -على مستوى الخبراء- مع مصر بشأن مذكرة التفاهم لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا؛ وقفة كي تعيد مصر التفكير في مسألة ترسيم الحدود في المتوسط؟

المصدر: الجزيرة نت

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

بعيدا عن الخلافات السياسية.. تنامي التعاون الاقتصادي بين تركيا ومصر- احصائيات

هيومن فويس: وكالات من يتابع الإعلام قد يظن أن هناك عداء مستحكما بين مصر وتركيا، لكن حقيقة الأمر تجمع في آن واحد بين مناكفات السياسة وحقائق التعاون، خاصة في المجال التجاري. وبنظرة مدققة، يبدو أن العلاقة بين البلدين تسير في مسارين منفصلين؛ أحدهما صاعد، وهو المسار التجاري الذي فرض نفسه بقوة لمصلحة الجانبين. والآخر هابط، وهو المسار السياسي الذي كساه التوتر منذ انقلاب يوليو/تموز 2013 في مصر، ثم ازداد سوءا على وقع النزاع في ليبيا. وبعد سنوات من حملات بالإعلام المصري تستهدف تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان، وصل الأمر إلى تهديد مصري بالتدخل عسكريا في ليبيا لوقف تقدم قوات الحكومة

Send this to a friend