هيومن فويس

بعدما أحدثت العملات الرقمية ثورة اقتصادية عالمية بتحقيق أرباح كبيرة على مدى العام الماضي (2017)، شهدت العملات الرقمية المشفرة العديد من التذبذبات؛ بسبب المخاوف التنظيمية، الأمر الذي قادها لتسجيل انخفاض بأكثر من 50% من إجمالي قيمتها السوقية خلال هذه الفترة.

وتأتي هذه الخسارة بسبب المخاوف التي حذرت منها العديد من المصارف والبورصات العالمية والاقتصاديين بشأن التعامل مع هذه العملات المشفرة، الأمر الذي انعكس سلباً على تلك العملات الرقمية.

إذ تراجعت عملة “الريبل”، مسجلةً خسارة قُدرت بأكثر من 74% خلال الربع الأول من هذا العام، وذلك بعدما وصلت لأعلى مستوياتها في عام 2017، حيث نمت بنسبة 35000%، لتصل إلى ما يقرب من 3.5 دولارات خلال يناير الماضي.

ومن ناحية أخرى، فقد تراجعت القيمة السوقية لـ”بيتكوين” إلى ما دون 7000 دولار، و”إيثريوم” إلى ما دون 400 دولار، وهما اللتان تعتبران من كبرى العملات الرقمية من حيث القيمة السوقية، حيث حققت الأولى مستوى قرب 20000 دولار، في حين سجلت الأخيرة سعر 1200 دولار بحلول يناير الماضي.

ضربات مستمرة

ومن الجدير ذكره أن منصة تبادل العملات الافتراضية الأمريكية بيتريكس “Bittrex” أزالت 82 عملة من قوائمها في 30 مارس الماضي، منها العملات التي تم التخلي عنها من قِبل مطوريها، أو تم الاعتراف بها على أنها خُدع أو مخططات المضخات والتفريغ.

واستمرت موجة البيع الحادة التي تشهدها أسواق العملات الافتراضية، بعد دخول قرار شركات “تويتر” و”جوجل” و”فيسبوك”، الشهر الماضي، حظر الإعلانات المرتبطة بالعملات الافتراضية حيز التنفيذ الفعلى.

وكان من ضمن أسباب تراجع السوق، إغلاق منصة “LitPay” لعمليات الدفع بالعملات الافتراضية، بشكل مفاجئ، بعد شهر واحد فقط من إطلاقها.

ومن القرارات المهمة التي أسهمت في نزيف العملات الافتراضية، إعلان لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أنها ستركز على صناديق التحوط الخاصة بالتشفير، التي ظهرت في السنوات القليلة الماضية لاستثمار وتداول العملات الافتراضية، وضمن ذلك عمليات طرح العملات وبيع الرموز المميزة.

وأرسلت اللجنة، الشهر الماضي، طلبات للحصول على معلومات عن عدد من صناديق التحوط؛ للتحقيق في مدى التزامها وتسعيرها للاستثمارات الرقمية.

حراك دولي

وبالتزامن مع هذا الحراك الاقتصادي الخاص، تتجه الحكومات بدورها لوضع ضوابط على تداول العملات الرقمية، وهو ما رفع من وتيرة نزيفها.

فقد اجتمع وزراء مالية مجموعة العشرين، الأسبوع الماضي، في مدينة بوينس آيرس بالأرجنتين، وناقشت القمة طلباً سعودياً، مدعوماً من الصين والولايات المتحدة واليابان، ينص على ألا تحظر العملات الافتراضية؛ بل ستقوم بتقنين سوقها.

وطالبت المذكرة السعودية بأن تتبنى الدول تقنية البلوكشتين المصنِّعة للعملات الافتراضية، مع ضرورة الاعتراف بزوال الاقتصاد التقليدي ودخول عصر الاقتصاد الرقمي.

كما أوضحت المذكرة أن التقنين أمر لا غنى عنه، لكنه لا يعني الحظر، كما اتفق أعضاء مجموعة العشرين على أن العملات الافتراضية مهمة وتمثل ثورة في الاقتصاد والتنظيم الاجتماعي؛ لذا لا يمكن حظرها، ولكن يتعين عليها المرور بعملية تنظيمية، مع ضرورة شملها بنظام الضرائب وفق الأنظمة المعمولة بكل بلد على حدة.

وشددت المذكرة على ضرورة منع الجرائم والتركيز على المقترحات التنظيمية بشكل أساسي؛ لمنع أي نشاط غير مشروع، مثل تمويل الإرهاب وغسل الأموال، وأيضاً التركيز على حماية المستهلك من خلال تجنُّب عمليات الاحتيال التي تتم بواسطة عمليات طرح العملة، وتم تحديد موعد يوليو القادم للبت في المقترحات السعودية.

لكن في المقابل، تنقل تقارير شبكة “انفستنغ” الاقتصادية أن أوروبا ترغب في ضبط تداول هذه العملات خارج مجموعة العشرين، ودون انتظار موقف يوليو المقبل؛ إذ أنشأت مجموعة من البلدان في القارة مجموعة عمل لمناقشة القضية وتطبيق المعايير التنظيمية.

وعلى الرغم من أن هذا الموضوع لم يتم التطرق إليه بشكل رسمي علنياً، فإن عملية التنظيم الذاتي التي اكتسبت تقدُّماً في اليابان وبورتوريكو والولايات المتحدة قد تم التعليق عليها بشكل إيجابي، وقد تحصل على مكان في جدول الأعمال الرئيس.

ومن المتوقع أن تمهد الشرعية المؤسسية للعملات الافتراضية، الطريق أمام المستثمرين الرئيسين والأسواق المؤسسية بجميع أنحاء العالم للدخول في هذا المجال، لكن إلى أي مدى سيصمد السوق الذي يواصل نزيفه حتى ذلك التاريخ.المصدر: الخليج أونلاين.

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حراك دولي وتضييق استثماري يهددان مستقبل العملات الرقمية

هيومن فويس بعدما أحدثت العملات الرقمية ثورة اقتصادية عالمية بتحقيق أرباح كبيرة على مدى العام الماضي (2017)، شهدت العملات الرقمية المشفرة العديد من التذبذبات؛ بسبب المخاوف التنظيمية، الأمر الذي قادها لتسجيل انخفاض بأكثر من 50% من إجمالي قيمتها السوقية خلال هذه الفترة. وتأتي هذه الخسارة بسبب المخاوف التي حذرت منها العديد من المصارف والبورصات العالمية والاقتصاديين بشأن التعامل مع هذه العملات المشفرة، الأمر الذي انعكس سلباً على تلك العملات الرقمية. إذ تراجعت عملة "الريبل"، مسجلةً خسارة قُدرت بأكثر من 74% خلال الربع الأول من هذا العام، وذلك بعدما وصلت لأعلى مستوياتها في عام 2017، حيث نمت بنسبة 35000%، لتصل إلى

Send this to a friend