هيومن فويس

الصحراء المغربية أمام استحقاق عالمي.. وحراك جزائري غير مسبوق مع أمريكا- تفاصيل 

أكدت 40 دولة دعمها لمقترح “الحكم الذاتي” لحل قضية الصحراء الغربية، المتنازع عليه بين المغرب وجبهة “البوليساريو”.

جاء ذلك في البيان الختامي للمؤتمر الوزاري الذي نظمته الرباط وواشنطن، الجمعة، لدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، عبر تقنية التواصل عن بعد.

وشارك في المؤتمر 40 دولة، بينها 27 ممثلة على المستوى الوزاري، برئاسة كل من وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر.

وأعرب المشاركون، بحسب البيان، عن دعمهم لـ “مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الأساس الوحيد لحل عادل ودائم لهذا النزاع الإقليمي”.

ومن الدول المشاركة فرنسا والكويت ومصر والأردن وعمان وقطر والسعودية والإمارات والغابون.

وأعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، في 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، وفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة في الإقليم.

أعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب اعتراف بلاده بسيادة المغرب على الصحراء، وفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة

وتصر الرباط على أحقيتها في الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تطالب “البوليساريو” باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تأوي لاجئين من الإقليم.

ومنذ 1975، يدور نزاع بين المغرب و”البوليساريو” حول الصحراء الغربية، بدأ بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة. وتحول الصراع إلى مواجهة مسلحة استمرت حتى 1991، وتوقفت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار اعتبر “الكركرات” منطقة منزوعة السلاح.

ونهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلنت “البوليساريو” أنها لم تعد ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار، وذلك عقب تحرك للجيش المغربي أنهى إغلاق معبر “الكركرات” من جانب موالين للجبهة، منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت.

حراك جزائري
تواصل الجزائر صرف ملايين الدولارات في دعمها لجبهة “البوليساريو” الانفصالية على حساب مصالح شعبها واقتصادها الوطني؛ فقد كشفت تقارير دولية أن النظام الجزائري يعوّل على لوبي أمريكي يعمل لحسابه من أجل دفع الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن موقف دونالد ترامب، القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء وفتح قنصلية بالداخلة.

وأوضحت صحيفة “جون أفريك” أنه عندما جددت الجزائر تعاقدها مع جماعات الضغط في ماي 2020، بمبلغ يقارب 30 ألف يورو شهرياً، “لم يكن عنصر مجموعة الضغط ديفيد كين يعتقد بالتأكيد أن إدارة ترامب ستتخذ، بعد بضعة أشهر من ذلك، قرارا ليس في مصلحة زبونه، من خلال الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء”.

كان دايفيد كين، وهو الرئيس السابق للاتحاد القومي للأسلحة، هاجم الرئيس دونالد ترامب بقوة بعد إعلانه الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء المغربية، ووصف في مقال رأي نشرته “واشنطن بوست” الأمر بأنه “عملية بيع تاريخية”.

وترى “جون أفريك”، في مقال تحليلي، أن قرار ترامب، الذي رافقه وعد باستثمارات في المغرب بقيمة 3 مليارات دولار وتسليم معدات عسكرية أمريكية بمليار دولار ناهيك عن الإعلان الدبلوماسي من الرباط بشأن استئناف العلاقات مع إسرائيل، يكفي لجعل المملكة المغربية الشريك المميز للولايات المتحدة في شمال إفريقيا.

واعتبرت الصحيفة الناطقة بالفرنسية أن القرار الأمريكي يشكل، “من دون شك، خبرا سيئا بالنسبة للجزائر، التي يتولى هذا الممارس لخدمات الضغط الأمريكي بالترويج لدورها الإقليمي على مستوى القارة الأمريكية”.

ويركز عمل ديفيد كين، وفق المصدر ذاته، على جانبين رئيسيين: إقناع الأمريكيين بأهمية الجزائر في مجال الدفاع، وإحباط الضغط المغربي المؤثر في واشنطن وتشويه صورة المملكة.

وفي هذا السياق، هاجم كين كلا من ترامب ومايك بومبيو، وزير الخارجية، جاريد كوشنر، مستشار الرئيس، واتهمهم بعقد “صفقة غير أخلاقية ومخزية”.

ويعتبر موقف الجمهوري كين بمثابة قطيعة مع الرئيس دونالد رامب، وهو بذلك يسير على خطى جون بولتون، حليفه الرئيسي في الملف الجزائري ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق المقرب من ديفيد كين، والذي يخوض صراعا مع ترامب منذ إقالته في شتنبر 2019.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أنه على الرغم من أن بولتون لم يكن هو نفسه ممارسا لخدمات الضغط لفائدة الجزائر، فإنه أيد، منذ فترة طويلة، إجراء استفتاء لتقرير مصير الصحراء وشارك في تطوير خطة “جيمس بيكر الثانية” عام 2003 التي نصت على إنشاء سلطة مؤقتة مستقلة في الصحراء.

مجرد إعلان الرئيس دونالد ترامب على قراره التاريخي، خرج جون بولتون، في حديث لمجلة “فورين بوليسي”، لينتقد قرار واشنطن ويعتبره “ينهي 3 عقود من دعم الولايات المتحدة لتقرير المصير من خلال استفتاء يسمح للإقليم بتقرير الوضع المستقبلي له”.

وتابع بولتون قائلاً إن “أفضل ما يمكن أن يفعله الرئيس المنتخب جو بايدن هو عكس القرار بشأن السيادة المغربية على إقليم الصحراء”، مضيفا: “إذا كان بايدن يريد إجراء تحول 180 درجة فسيتعين عليه القيام بذلك فور تنصيبه، وسيؤدي ذلك إلى الحد من الضرر”.

وفي عمود نشره على صحيفة “واشنطن بوست” بتاريخ 11 ماي 2020، أشاد ديفيد كين بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ووصف إصلاحاته بـ “السليمة” وبأن لديه “الحس السليم”.

وأشارت “جون أفريك” إلى أن كين يعمل، بالإضافة إلى ملف الصحراء، على إسماع الصوت الجزائري في مجال الدفاع. وقالت إن الرجل، الذي يتزعم اللوبي الجزائري بواشنطن، بإمكانه أن يعتمد على دعم جيم إينهوفي، السيناتور في مجلس الشيوخ من أوكلاهوما، الذي يعارض أيضا القرار الأمريكي بشأن الصحراء ويعتبر من أكبر داعمي جبهة “البوليساريو” بأمريكا.

وكان جيم إينهوفي قام بزيارة إلى الجزائر في فبراير 2019، حيث التقى على رأس وفد من أعضاء الكونغرس الأمريكي برئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، قبل زيارة مخيمات تندوف، لاسيما أن جيم إينهوفي هو رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي؛ وهو المنصب الذي يسمح له بإبراز التعاون الدفاعي الجزائري-الأمريكي.

المصدر: القدس العربي وهسبريس

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الصحراء المغربية أمام استحقاق عالمي.. وحراك جزائري غير مسبوق مع أمريكا- تفاصيل 

هيومن فويس الصحراء المغربية أمام استحقاق عالمي.. وحراك جزائري غير مسبوق مع أمريكا- تفاصيل  أكدت 40 دولة دعمها لمقترح “الحكم الذاتي” لحل قضية الصحراء الغربية، المتنازع عليه بين المغرب وجبهة “البوليساريو”. جاء ذلك في البيان الختامي للمؤتمر الوزاري الذي نظمته الرباط وواشنطن، الجمعة، لدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، عبر تقنية التواصل عن بعد. وشارك في المؤتمر 40 دولة، بينها 27 ممثلة على المستوى الوزاري، برئاسة كل من وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر. وأعرب المشاركون، بحسب البيان، عن دعمهم لـ “مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الأساس الوحيد لحل عادل ودائم

Send this to a friend