هيومن فويس

أيام مصيرية تنتظر المغرب.. وأوروبا تنتظر الحسم

ينتظر الاتحاد الأوروبي معرفة موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من تطورات ملف الصحراء لبلورة موقف موحد، حيث تنقسم القارة إلى ثلاثة أقسام، الأول يؤيد القرار الأمريكي والثاني لديه تحفظات والثالث يعارضه.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقع يوم 10 ديسمبر الماضي على قرار يعترف بموجبه بمغربية الصحراء الغربية والترحيب بالحكم الذاتي. ولاحقا، قام بالترخيص بفتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة أقصى الصحراء بالقرب من الحدود الموريتانية.

وهو القرار الذي خلف ترحيبا من طرف بعض الدول وخاصة تلك التي فتحت تمثيليات دبلوماسية لها في مدينتي العيون والداخلة في الصحراء وأخرى معارضة للقرار وتصفه بالمتنافي مع القانون الدولي مثل حالة روسيا وأخرى في حالة ترقب.

ويراهن المغرب كثيرا على تفهم من طرف الدول الأوروبية للقرار الأمريكي، وبالتالي الانخراط في الدينامية الجديدة القائمة على الرهان على الحكم الذاتي حلا للنزاع.

وكان ينتظر انخراط بعض الدول مثل فرنسا في القرار الأمريكي، لكن حتى الآن تترقب كل الدول. ويحدث هذا في وقت يرتفع الاهتمام بهذا النزاع، ومن ضمن مظاهر ذلك معالجة بعض البرلمانات الأوروبية هذه القضية ومنها البرلمان الألماني الذي سيخصص جلسة له الجمعة من الأسبوع الجاري.

ووفق المعطيات التي حصلت عليها جريدة “القدس العربي”، توجد ثلاثة تيارات داخل الاتحاد الأوروبي، وهي: تيار تمثله فرنسا يدعو الى تفهم القرار الأمريكي والانخراط في دينامية دولية تدعم الحكم الذاتي، والتيار الثاني تمثله دول مثل إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وخاصة الأولى التي ليس لديها اعتراض كبير على قرار ترامب بقدر ما تشعر بالتهميش.

وتريد في المقابل دورا فعالا في الحل النهائي بحكم صفتها كقوة استعمارية سابقة لمنطقة النزاع وصفتها كذلك كمخاطب رئيسي للأمم المتحدة في الملف. ويتجلى التيار الثالث في جبهة الرفض المتمثلة في دول شمال أوروبا مثل السويد وهولندا ونسبيا ألمانيا التي تلح على ضرورة بلورة حل نهائي وسط الأمم المتحدة وليس انطلاقا من موقف الدول بما فيها تلك التي تمتلك حق الفيتو.

وبينما ترحب فرنسا وترغب في محافظة الرئيس الجديد جو بايدن على قرار سلفه دونالد ترامب، اتخذت إسبانيا موقفا مختلفا يرغب في تراجع أو تعديل الإدارة الجديدة لموقف ترامب.

في غضون ذلك، ستنتظر الدول الأوروبية الموقف الجديد لجو بايدن من نزاع الصحراء. ولعل المنعطف سيكون في الموقف الذي ستعلنه السفيرة الأمريكية الجديدة ليندا توماس غرينفيلد في الجلسة المقبلة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عندما سيعالج نزاع الصحراء، أو التصريحات الأولى لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن حول القضية.

وإذا حافظت الإدارة الجديدة في البيت الأبيض على موقف إدارة ترامب، وهو المرجح لكن رفقة بعض الشروط منها وصفة ذات سقف عال من الحكم الذاتي، وقتها قد يقدم الاتحاد الأوروبي على بلورة موقف موحد نحو تفهم أكبر للحكم الذاتي.

وتذهب أصوات أوروبية ومنها في فرنسا بضرورة حسم هذا الملف ككتلة غربية موحدة من أجل استقرار منطقة المغرب العربي- الأمازيغي ذات البعد الاستراتيجي لاستقرار جنوب أوروبا لا سيما في ظل عودة الحرب الباردة وهذه المرة بين الصين وروسيا في مواجهة الغرب بزعامة الولايات المتحدة.

قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، ديفيد شينكر، إن المغرب شريك محوري للاستقرار الإقليمي، وإنه يحظى بشراكة عسكرية واسعة.

وأضاف شينكر الذي يزور الصحراء الغربية للمرة الأولى بعد الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب عليها الشهر الماضي، أنه يعلن بحماسة شديدة أن العلاقة بين بلاده والمغرب دائمة القوة وتستمر في الازدهار والتطور.

ورأى أن اعتراف بلاده بالسيادة المغربية على إقليم الصحراء واستئناف العلاقات بين إسرائيل والرباط من أهم التطورات على مدى قرنين من الصداقة بين الولايات المتحدة والمغرب.

ولفت إلى أن هذه التطورات أصبحت ممكنة بفضل قيادة العاهل المغربي محمد السادس في دفع برنامج إصلاح جريء وبعيد المدى طوال العقدين الماضيين، ودعمه المستمر والقيّم للقضايا ذات الاهتمام المشترك مثل السلام في الشرق الأوسط وأفريقيا، والاستقرار والتنمية، والأمن الإقليمي.

من جانبه، قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة إن المغرب يعمل مع الولايات المتحدة من أجل الاستقرار في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل ومحاربة الإرهاب، مضيفا أن مواقف البلدين متقاربة في القضايا الدولية.

ولفت إلى أن هذه العلاقات تتقدم بإيقاع غير مسبوق، وأنها تطورت بشكل جلي في السنوات الأخيرة، خصوصا بفضل التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات، وأشار إلى أن مواقف البلدين متقاربة حيال الاستقرار في ليبيا وأفريقيا.

وفي وقت سابق، أعلن ترامب يوم 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي اتفاق المغرب وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما، وفي اليوم نفسه أعلنت الرباط عزمها استئناف الاتصالات الرسمية الثنائية والعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في أقرب الآجال.

هذا ما ينتظر الجزائر والمغرب في عهد بايدن

ستبدأ الفترة الرئاسية للديمقراطي جو بايدن يوم 20 كانون الثاني/يناير الجاري، ويواجه تحديات كبرى ومنها إصلاح الأضرار التي خلفتها سياسة الجمهوري دونالد ترامب سواء في الولايات المتحدة وطنيا أو في علاقاتها الخارجية.

وينتظر العالم الكثير من الوافد الجديد على البيت الأبيض. وتعد منطقة المغرب العربي هامشية في الأجندة الأمريكية لكن هذه المرة قد تأخذ بعدا جديدا بسبب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي بمغربية الصحراء.

ويواجه الرئيس الجديد تحديات كبرى في إعادة نسج العلاقات مع الاتحاد الأوروبي التي تعني تعزيز الثقة بين شريكي كتلة الغرب، وطريقة التعامل مع الملف الإيراني، ثم نوعية العلاقات مع دول الخليج ومنها العربية السعودية.

ويبقى الملف الكبير هو نوعية السياسة التي سيتبعها مع كل من روسيا والصين وخاصة هذه الأخيرة التي تعد التحدي الأعظم للولايات المتحدة بسبب رغبتها في إزالتها من ريادة العالم.

ووسط كل هذا تأخذ منطقة المغرب العربي أو شمال أفريقيا اهتماما خاصا في هذه الولاية الرئاسية، ويعود هذا إلى قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء يوم 11 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وهو المعطى الذي يشكل هزة جيوسياسية في هذه المنطقة. إذ أن الاعتراف الأمريكي يجعل الدولة الأكبر في العالم والتي لديها تأثير كبير على مجلس الأمن توجه بشكل كبير ملف الصحراء.

وعلق وزير الخارجية مايك بومبيو على القرار أنه كانت لإدارة ترامب الشجاعة للاعتراف بمغربية الصحراء لوضع حد لنزاع طال طويلا.

وبدأت منطقة المغرب العربي تحظى مجددا باهتمام صناع القرار الخارجي في واشنطن دبلوماسيا وعسكريا، وهو اهتمام شبيه بما جرى في الستينيات في ذروة الحرب الباردة.

ويتشكل عالم جديد مفاده التموقع الغربي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة الثنائي الصين-روسيا. وراهن الغرب كثيرا على محاولة جلب الجزائر إلى صفه أو لا يتركها تسقط في فلك الاتحاد السوفييتي سابقا وحاليا في فلك الصين-روسيا.

وهذا تجلى في الماضي في تعاطف وتنسيق الجزائر مع موسكو بدون تحولها إلى قطعة في حلف وارسو لأن التسهيلات العسكرية التي قدمتها الجزائر لموسكو في الماضي كانت محدودة للغاية.

وتنقسم الطبقة السياسية في الولايات المتحدة التي تهتم بالمغرب العربي-الأمازيغي إلى قسمين، الأول وهو مؤيد كبير لقرار ترامب الاعتراف بالصحراء لأنه ينصف حليفا تاريخيا وهو المغرب، ومن أبرز هذه الأسماء مايك بومبيو نفسه الذي يعتقد في أهمية الحكم الذاتي كحل وسط. والتيار الثاني يعارض القرار ومنه وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون وزعماء كبار في الكونغرس الأمريكي.

المصدر: القدس العربي وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

أيام مصيرية تنتظر المغرب.. وأوروبا تنتظر الحسم

هيومن فويس أيام مصيرية تنتظر المغرب.. وأوروبا تنتظر الحسم ينتظر الاتحاد الأوروبي معرفة موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من تطورات ملف الصحراء لبلورة موقف موحد، حيث تنقسم القارة إلى ثلاثة أقسام، الأول يؤيد القرار الأمريكي والثاني لديه تحفظات والثالث يعارضه. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقع يوم 10 ديسمبر الماضي على قرار يعترف بموجبه بمغربية الصحراء الغربية والترحيب بالحكم الذاتي. ولاحقا، قام بالترخيص بفتح قنصلية أمريكية في مدينة الداخلة أقصى الصحراء بالقرب من الحدود الموريتانية. وهو القرار الذي خلف ترحيبا من طرف بعض الدول وخاصة تلك التي فتحت تمثيليات دبلوماسية لها في مدينتي العيون والداخلة في الصحراء وأخرى معارضة للقرار

Send this to a friend