هيومن فويس

هذا ما ينتظر الجزائر والمغرب في عهد بايدن

ستبدأ الفترة الرئاسية للديمقراطي جو بايدن يوم 20 كانون الثاني/يناير الجاري، ويواجه تحديات كبرى ومنها إصلاح الأضرار التي خلفتها سياسة الجمهوري دونالد ترامب سواء في الولايات المتحدة وطنيا أو في علاقاتها الخارجية.

وينتظر العالم الكثير من الوافد الجديد على البيت الأبيض. وتعد منطقة المغرب العربي هامشية في الأجندة الأمريكية لكن هذه المرة قد تأخذ بعدا جديدا بسبب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي بمغربية الصحراء.

ويواجه الرئيس الجديد تحديات كبرى في إعادة نسج العلاقات مع الاتحاد الأوروبي التي تعني تعزيز الثقة بين شريكي كتلة الغرب، وطريقة التعامل مع الملف الإيراني، ثم نوعية العلاقات مع دول الخليج ومنها العربية السعودية.

ويبقى الملف الكبير هو نوعية السياسة التي سيتبعها مع كل من روسيا والصين وخاصة هذه الأخيرة التي تعد التحدي الأعظم للولايات المتحدة بسبب رغبتها في إزالتها من ريادة العالم.

ووسط كل هذا تأخذ منطقة المغرب العربي أو شمال أفريقيا اهتماما خاصا في هذه الولاية الرئاسية، ويعود هذا إلى قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء يوم 11 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وهو المعطى الذي يشكل هزة جيوسياسية في هذه المنطقة. إذ أن الاعتراف الأمريكي يجعل الدولة الأكبر في العالم والتي لديها تأثير كبير على مجلس الأمن توجه بشكل كبير ملف الصحراء.

وعلق وزير الخارجية مايك بومبيو على القرار أنه كانت لإدارة ترامب الشجاعة للاعتراف بمغربية الصحراء لوضع حد لنزاع طال طويلا.

وبدأت منطقة المغرب العربي تحظى مجددا باهتمام صناع القرار الخارجي في واشنطن دبلوماسيا وعسكريا، وهو اهتمام شبيه بما جرى في الستينيات في ذروة الحرب الباردة.

ويتشكل عالم جديد مفاده التموقع الغربي بقيادة الولايات المتحدة في مواجهة الثنائي الصين-روسيا. وراهن الغرب كثيرا على محاولة جلب الجزائر إلى صفه أو لا يتركها تسقط في فلك الاتحاد السوفييتي سابقا وحاليا في فلك الصين-روسيا.

وهذا تجلى في الماضي في تعاطف وتنسيق الجزائر مع موسكو بدون تحولها إلى قطعة في حلف وارسو لأن التسهيلات العسكرية التي قدمتها الجزائر لموسكو في الماضي كانت محدودة للغاية.

وتنقسم الطبقة السياسية في الولايات المتحدة التي تهتم بالمغرب العربي-الأمازيغي إلى قسمين، الأول وهو مؤيد كبير لقرار ترامب الاعتراف بالصحراء لأنه ينصف حليفا تاريخيا وهو المغرب، ومن أبرز هذه الأسماء مايك بومبيو نفسه الذي يعتقد في أهمية الحكم الذاتي كحل وسط. والتيار الثاني يعارض القرار ومنه وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر ومستشار الأمن القومي السابق جون بولتون وزعماء كبار في الكونغرس الأمريكي.

ويفسر هؤلاء موقف واشنطن بضرب سياسة البيت الأبيض وجعل الجزائر تبتعد عن الولايات المتحدة. وكان جيمس بيكر قد نشر مقالا الشهر الماضي في جريدة “واشنطن بوست” يتحدث عن ما يعتبره أضرارا لحقت بالصورة الدبلوماسية لواشنطن في الخارج جراء القرار.

ومن خلال مختلف الآراء التي حصلت عليها جريدة “القدس العربي” من خبراء يهتمون بعلاقات واشنطن بالمغرب العربي، ستحاول الإدارة الأمريكية الجديدة البحث عن حل توفيقي لسياسته في شمال أفريقيا ومحورها الصحراء.

وتتجلى هذه السياسة في عدم إغضاب المغرب وعدم فقدان الجزائر. ويترجم هذا الطرح سياسيا في كيفية تحويل الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء إلى أداة لحل النزاع وليس فقط إبداء موقف والاصطفاف إلى أطروحة المغرب في النزاع.

تهدئة الجزائر

وبالتالي، ستلقي الإدارة الأمريكية بثقلها في جعل المغرب يرفع من سقف الحكم الذاتي لإقناع غالبية الصحراويين وتطبيق هذا الحكم تحت إشراف أممي لتكون هناك ضمانات للصحراويين من أنصار تقرير المصير.

وفي المقابل، إرضاء الجزائر بمنحها أفضلية خاصة في التعامل مع منطقة الصحراء، وهو تصور ما زال جنينيا ثم تهدئتها بالتخفيف من تسليح المغرب بهدف وقف سباق التسلح في شمال أفريقيا.

وبدأت إدارة ترامب هذه السياسية، أي تهدئة الجزائر، من خلال زيارة وفد أمريكي هام إلى الجزائر خلال الأسبوع الجاري مكون من وزيرة القوات الجوية الأمريكية باربرا باريت، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر وقائد القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا الجنرال جيفري هاريجيان لطمأنة الجزائر بعد قرار الاعتراف بمغربية الصحراء.

وهكذا، سياسة إدارة جو بايدن المقبلة تجاه المغرب العربي ستسعى إلى عدم تجميد اعتراف ترامب بمغربية الصحراء للحفاظ على المغرب كشريك تاريخي.

وإقناع الجزائر بأهمية حل الصحراء عبر الحكم الذاتي مع محفزات اقتصادية وعسكرية تقلل التوتر في المنطقة حتى لا تسقط الجزائر في فلك الصين-روسيا.

 

عودة لدورها الريادي.. الجزائر يبدأ التحرك عربيا

قال وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، إن الجزائر تشترك بحدود طويلة مع ليبيا وتسعى لحل أزمتها سلميا، مشيرا إلى رفع وتيرة النشاط الدبلوماسي مع عودة الرئيس من رحلته العلاجية.

وقال بوقادوم في تصريح للصحفيين على هامش تخرج الدفعة الـ49 للمدرسة الوطنية للإدارة بالجزائر العاصمة، السبت، إن “الجزائر تدعو للسلام، وتعمل على إحلال السلام في جوارها، وحل كل النزاعات الموجودة سواء في ليبيا أو مالي”.

وقال بوقادوم إن “عددا من المسائل تستحق حضور الرئيس، وبعودته سترتفع الوتيرة لمجابهة جميع التحديات التي تواجهها الجزائر اليوم”.

وشدد وزير الشؤون الخارجية الجزائري على أنه “لا يوجد أي تصريح من مسؤول أجنبي يمكن أن يسيء للجزائر بأي طريقة كانت”، مضيفا أن “الجزائر دولة قوية ولها تاريخ نضالي كبير ضد الاستعمار ولديها جيش قوي وإدارة قوية ولا ينبغي الخوف من التحديات”، مستطردا بالقول إن هذا “لا يعني التقليص من حجم التحديات لكن لا ينبغي الخوف منها”.

وانضمت الجزائر الأسبوع الماضي لمساعي البحث عن حلول تنهي الصراع الليبي، بعدما تلقى وزير خارجيتها، مكالمتين هاتفيتين من نظيريه التونسي عثمان الجرندي، والليبي من حكومة الوفاق، محمد الطاهر سيالة، إلى جانب محادثاته مع وزير الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المؤقتة عبدالهادي الحويج.

قالت مصادر دبلوماسية في تل أبيب، أمس، إن المغرب يسير ببطء في العلاقات مع إسرائيل، بسبب انتظاره معرفة موقف إدارة الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، من التزامات الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترمب.

وحسب تصريحات نقلتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، فإن الرباط لا تنوي الإعلان عن علاقات دبلوماسية كاملة، حالياً، وستكتفي بفتح مكاتب اتصال في البلدين، كما أنها ليست معنية بالتوقيع على اتفاق فتح مكتبي الاتصال في مراسم احتفالية، بعكس ما حصل في الاتفاقات الأخرى بين إسرائيل ودول عربية.

وكان المغرب قد أعلن رسمياً قبل أيام أن العلاقات مع إسرائيل ستكون على مستوى مكتب اتصال، وأنها ليست تطبيعاً بل إعادة علاقات كونها كانت موجودة سابقاً.

لكن المصادر الإسرائيلية تقول الآن إن الرباط تنتظر أن يتسلم الرئيس بايدن الحكم ويعطي رأيه في التزامات ترمب، خصوصاً الاعتراف بمغربية الصحراء المتنازع عليها مع جبهة «البوليساريو»، ومدى عزم الولايات المتحدة على فتح قنصلية بمدينة الداخلة «من أجل تعزيز فرص الاقتصاد والاستثمار لفائدة المنطقة».

وتابعت المصادر الإسرائيلية أن المغرب يريد أيضاً معرفة موقف بايدن من مسألة تحريك الموضوع الفلسطيني الذي يعتبره الملك محمد السادس التزاماً وطنياً وأخلاقياً.

وكان وفد مغربي تقني قد زار إسرائيل، قبل أيام، وتفقد مقر مكتب الاتصال القديم في تل أبيب. ويُتوقع أن يعلن البلدان قريباً فتح مكتبي اتصال وتسيير رحلات مباشرة.

وقالت مصادر أخرى في تل أبيب، إن فريق بايدن لا يتعجل إعلان موقف إزاء المطالب المغربية والأمر يزعج الرباط. ولا يقل إزعاجا الموقف الإسرائيلي الذي يتنكر للموضوع الفلسطيني ويركز على مشاريع تهـ.ـويد القدس الشرقية المحتـ.ـلة والاستيطان في الضفة الغربية.

هذا، ومن المتوقع أن يبدأ في الشهر المقبل تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين إسرائيل والمغرب. يشار إلى أن المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، وقعت في وقت سابق من ديسمبر (كانون الأول) المنصرم، على إعلان ثلاثي مشترك في العاصمة الرباط بشأن تطبيع العلاقات بين الرباط وتل أبيب.

وتضمن الإعلان الثلاثي المشترك، ثلاثة محاور، أولها الترخيص للرحلات الجوية المباشرة بين البلدين مع فتح حقوق استعمال المجال الجوي، وثانيها الاستئناف الفوري للاتصالات الرسمية الكاملة بين مسؤولي البلدين وإقامة علاقات أخوية ودبلوماسية كاملة، وثالثها تشجيع تعاون اقتصادي ديناميكي وخلاق ومواصلة العمل في مجال التجارة والمالية والاستثمار وغيرها من القطاعات الأخرى.

وأصبح المغرب رابع دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان العام الماضي.

المصدر القدس العربي ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

هذا ما ينتظر الجزائر والمغرب في عهد بايدن

هيومن فويس هذا ما ينتظر الجزائر والمغرب في عهد بايدن ستبدأ الفترة الرئاسية للديمقراطي جو بايدن يوم 20 كانون الثاني/يناير الجاري، ويواجه تحديات كبرى ومنها إصلاح الأضرار التي خلفتها سياسة الجمهوري دونالد ترامب سواء في الولايات المتحدة وطنيا أو في علاقاتها الخارجية. وينتظر العالم الكثير من الوافد الجديد على البيت الأبيض. وتعد منطقة المغرب العربي هامشية في الأجندة الأمريكية لكن هذه المرة قد تأخذ بعدا جديدا بسبب اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي بمغربية الصحراء. ويواجه الرئيس الجديد تحديات كبرى في إعادة نسج العلاقات مع الاتحاد الأوروبي التي تعني تعزيز الثقة بين شريكي كتلة الغرب، وطريقة

Send this to a friend