هيومن فويس

المغرب بدأ سنة 2020 وأنهاها بإسرائيل

يحتفي المغرب يوم الجمعة 11 ديسمبر 2020 بنجاحه الدبلوماسي بعدما حصل من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب على إعلان مفاجئ يعترف بسيادته على الصحراء الغربية التي يطالب بها منذ عقود، مقابل تطبيعه العلاقات مع إسرائيل.

فبعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان بات المغرب رابع دولة عربية تتعهد منذ آب/اغسطس تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية. ويعتبر المغرب الصحراء الغربية جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني ويسيطر على 80 بالمئة من أراضيها التي تبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع.

ويقترح منحها حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة البوليساريو منذ سنوات بإجراء استفتاء تقرير مصير بموجب اتفاق وقف إطلاق نار وُقّع العام 1991 برعاية الأمم المتحدة بعد حرب استمرت 16 عاماً.

المغرب بدأ سنة 2020 بإسرائيل وختمها كذلك بإسرائيل. بدأ العام بقضية تجسس على الصحافيين والنشطاء باستعمال برامج تجسـ.ـس إسرائيلية، وانتهى بإعلان تطبـ.ـيع رسمي للرباط مع تل أبيب مقـ.ـابل اعتراف أمريكي بمغربية الصحـ.ـراء الغربية.

بداية 2020 في المغرب، منظمة العفو الدولية توجه اتهـ.ـامات للمغرب بالتجسس عل صحافيين ونشطاء بالاستعانة بأنظمة معلوماتية إسرائيلية، لكن الرباط نفـ.ـت ونددت وطالبت بالأدلة.

هدأت القضية بعدما فاجأ وباء كورونا الجميع، إذ أعلنت الرباط حجرا صحيا هو الأطول من نوعه عبر العالم.

انتهى الحجر لكن حالة الطوارئ الصحية ما زالت قائمة حتى 2021، ومعها امتدت حالة الجمود الاقتصادي، خاصة أن معظم الأنشطة الاقتصادية الحيوية لها ارتباط بالخارج وعلى رأسها السياحة وتحويلات المهاجرين المغاربة في الخارج.

في سياق ذلك، أعلن عاهل البلاد الملك محمد السادس أن الوباء عرى هشاشة النظام الصحي والاجتماعي في المغرب، مؤكدا أن سنة 2021 ستكون سنة إدماج ملايين المغاربة في نظام حمائي للجميع.

وفي خضم تزايد حالات الإصابة والوفيات بكورونا في المغرب، أعلنت الرباط أنها من أولى البلدان التي ستحصل على لقاحات كورونا من مختلف مصنعيها وستوزعه مجانا على مواطنيها.

خبر أسر المغاربة، بعد أن اندلعت أزمة الكركرات على الحدود الموريتانية مع جبهة بولياسريو الانفصالية، لينتهي النزاع بفرض الرباط الأمر الواقع ميدانيا مقابل استمرار الطرف الآخر في نشر أخبار زائفة حول تحرير ما يسمى بالصحراء الغربية.

توازيا مع ذلك هنأت الرباط نفسها بنجاح حوار بوزنيقة بين الليبيين بخصوص تقاسم المناصب السيادية في سبتمبر، قبل عودتهم نهاية أكتوبر إلى طنجة لتوحيد البرلمان، المؤسسة التشريعية للبلاد.

لم يختتم المغرب 2020 بليبيا، بل بهدية من الإدارة الأمريكية، تعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع الرباط علاقاتها مع تل أبيب.

وتنتهي سنة 2020 في المغرب بكثير من السياسة وقليل من الأمل الذي عقده المغاربة لتحقيق آمالهم المؤجلة منذ زمن منذ ما قبل زمن كورونا.

وجاء الإعلان يوم الخميس 10 ديسمبر عبر تغريدة مزدوجة لترامب، أشادت الأولى بـ “تقدم تاريخي” تمثل في “إقامة علاقات دبلوماسية كاملة” بين إسرائيل والمملكة المغربية في ما وصفه بأنه “اختراق هائل في سبيل السلام في الشرق الأوسط!”، وأعلنت الثانية اعترافه بسيادة المملكة على المنطقة الصحراوية المتنازع عليها ودعم حل الحكم الذاتي في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

إن الاعتراف بـ”مغربية الصحراء” هو “اختراق دبلوماسي تاريخي” في حين أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل “جزء من استمرارية” مرتبطة بـ”خصوصية المغرب من خلال الروابط بين الملك والجالية اليهودية” وفق ما قال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مساء الخميس في مقابلة مع وكالة فرانس برس.

أثار الإعلان الذي رحبت به إسرائيل واعتبرته “اتفاقا تاريخيا” ردود فعل متباينة. فقد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قرار تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل “خطيئة سياسية لا تخدم القضية الفلسطينية”.

ومن جانبها، أعلنت الأمم المتحدة أن القرار الأميركي لا يغيّر موقفها حيال الصحراء الغربية التي تعتبرها من “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”.

ويطالب المغاربة بسيادته على المستعمرة الإسبانية السابقة وكذلك جبهة البوليساريو التي تحظى بدعم الجزائر، جارة الرباط والمنافسة الإقليمية الكبرى لها. وقد توقفت المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل للمنطقة منذ ربيع العام 2019.

وأدانت جبهة البوليساريو “بأشد عبارات الإدانة إقدام الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب على الاعتراف للمغرب بما لا يملك لمن لا يستحق”.

“قوة عظمى”

في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، عزز المغرب الذي يسيطر على ثلثي مساحة الصحراء الغربية وواجهتها البحرية الغنية بالأسماك ومخزون الفوسفات، تواجده عبر إرسال قواته إلى منطقة عازلة كانت تسيطر عليها الأمم المتحدة، بهدف تأمين الطريق الوحيد إلى غرب إفريقيا في أقصى الجنوب. ومنذ ذلك الحين، والوضع متوتر بعدما انتهكت جبهة البوليساريو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة.

وبحسب وزير الخارجية المغربي، فإنه في نهاية “سنوات عدة من العمل والتواصل النشط”، توّجت الجهود الدبلوماسية المغربية في ما يتعلق بقضية الصحراء “باعتراف الولايات المتحدة، القوة العظمى لمجلس الأمن واللاعب المؤثر على الساحة الدولية”.

ونتيجة هذا الإعلان، ستفتح الولايات المتحدة قنصلية في الداخلة، الميناء الكبير للصحراء الغربية، والمغرب “سيعيد فتح مكتب دبلوماسي” كان موجودا بين عامي 1994 و2002 فيما كان الملك حسن الثاني مؤيدا لعملية السلام التي شهدت توقيع اتفاق أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، كما أكد مسؤول دبلوماسي مغربي رفيع المستوى.

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية تتحدث عن هذا “الاتفاق” منذ أشهر دون رد رسمي من الجانب المغربي، باستثناء رئيس الوزراء سعد الدين العثماني الذي أدان في آب/أغسطس الماضي “أي تطبيع مع الكيان الصهيوني” معتبرا أن “كل التنازلات التي تتم في هذا المجال مرفوضة من طرف المغرب”.

وامتنع رئيس الحكومة المغربية الخميس عن التعليق.

ومن بين الأصوات القليلة المعارضة، كتب مستشاره نزار خيرون على تويتر “الصحراء_مغربية ومغربيتها ثابتة تاريخيا وواقعا، وإسرائيل كيان محتل ومغتصب للحق الفلسطيني تاريخيا وواقعا”. لكنه لم يعبر عن أي انتقاد مباشر لإعلان الملك بشأن إسرائيل، تماشيا مع التزام المغاربة الاحترام المطلق لملكهم.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي المغربية، كان وسم “التطبيع خـ.ـيانة” الجمعة من بين الأكثر شعبية، لكنه كان متخلفا بكثير عن وسم “الصحراء_المغربية”. وتركّز الصحافة المغربية على موضوع الصحراء على عكس الصحافة العالمية التي تركز على الشق المتعلق بإسرائيل.

المغرب يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية شأنها في ذلك شأن قضية الصحراء الغربية، وتحتشد خلفها الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية المعارضة لأي تطبيع مع “الكــ.يان الصهيـ.ـوني”.

مصر

رحّب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الخميس بإعلان تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل معتبرا إياه “خطوة هامة” للمنطقة. وكتب السيسي في تغريدة “تابعت باهتمام بالغ التطور المهم بشأن اتفاق المغرب وإسرائيل على تطبيع العلاقات بينهما برعاية أميركية” مضيفا “أثمن هذه الخطوة الهامة باعتبارها تحقق مزيدا من الاستقرار والتعاون الإقليمي في منطقتنا”.

اسبانيا

أكدت إسبانيا القوة الاستعمارية سابقاً في الصحراء الغربية، أنها ستحترم “قرارات الأمم المتحدة لإيجاد مخرج” للنزاع في الصحراء الغربية، مرحبة في الوقت ذاته بقرار التطبيع بين المغرب وإسرائيل.

المصدر: مونت كارلو

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

المغرب بدأ سنة 2020 وأنهاها بإسرائيل.. والحكومة "انتصرنا"

هيومن فويس المغرب بدأ سنة 2020 وأنهاها بإسرائيل يحتفي المغرب يوم الجمعة 11 ديسمبر 2020 بنجاحه الدبلوماسي بعدما حصل من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب على إعلان مفاجئ يعترف بسيادته على الصحراء الغربية التي يطالب بها منذ عقود، مقابل تطبيعه العلاقات مع إسرائيل. فبعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان بات المغرب رابع دولة عربية تتعهد منذ آب/اغسطس تطبيع العلاقات مع الدولة العبرية. ويعتبر المغرب الصحراء الغربية جزءا لا يتجزأ من ترابه الوطني ويسيطر على 80 بالمئة من أراضيها التي تبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع. ويقترح منحها حكما ذاتيا موسعا تحت سيادته، في حين تطالب جبهة البوليساريو منذ سنوات

Send this to a friend