هيومن فويس

قالت الحكومة المغربية، مؤخرا، إنها ستواصل “عمليات التطهير” ضد المهربين والجريمة في منطقة حدودية بالصحراء الغربية على الرغم من تحذيرات من جبهة البوليساريو من أن ذلك ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلا إليه عام 1991.

وتتهم البوليساريو- التي أعلنت جمهورية مستقلة في الأرض الصحراوية في السبعينات وخـ.ـاضت حـ.ـرب عـ.ـصابات مع المغرب- الرباط بانتهـ.ـاك شروط وقف إطلاق النـ.ـار ببناء طريق في منطقة عازلة. ويطالب المغرب بالسيادة على المنطقة.

ونشر مراقبون من بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية التابعة للأمم المتحدة (مينورسو) لمراقبة مواجهة بين القوات المغربية وقوات جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة بمنطقة الكركرات قرب الحدود الموريتانية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الجزائري صبري بوقادوم، اليوم الأربعاء، إن الوضع في الصحراء الغربية “خاصة التطورات الخـ.ـطيرة التي شهدناها مؤخرا، مصدر قلـ.ـق كبير بالنسبة للجزائر”.

وأشار بوقادوم، في كلمة له خلال الدورة غير العادية الـ 21 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي اليوم، إلى “أنه بالإضافة إلى محاولات فرض سياسة الأمر الواقع على أراضي عضو مؤسس لمنظمتنا، أدت التجاوزات المسجلة على مدنيين في منطقة الكركرات إلى فرض تحديات جـ.ـدية من شأنها تقويض حالة السلم والأمن في المنطقة برمتها”.

وأضاف  أن “المسار السياسي للأمم المتحدة لحل القضية الصحراوية تعرض لحالة جمود غير مسبوق، أدت إلى تفاقم معاناة الشعب الصحراوي في ظل غياب آفاق مفاوضات سياسية جدية لمواصلة العمل لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره”.

وتابع “أمام هذه التطورات الخـ.ـطيرة، لا يمكن لمنظمة الاتحاد الأفريقي التي كان لها الدور البناء في إعداد واعتماد مخطط التسوية الأممي أن تظل مُغيبة”.

وقال بوقادوم “بالنظر للإخفاق الكامل لآلية الترويكا، يتوجب على مجلس السلم والأمن الأفريقي تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقه عملا بنص بروتوكول إنشائه”.

هناك حاجة ماسة لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية أكثر من أي وقت مضى

بقلم ياسمين كاشا، الباحثة المعنية بشؤون الجزائر والمغرب والصحراء الغربية في منظمة العفو الدولية

في 13 نوفمبر/تشرين الثاني، شن الجيش المغربي عملية في قرية الكركرات في منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها لتفكيك مخيم أقامه حوالي 60 محتجاً صحراوياً سلمياً، قبل ثلاثة أسابيع. وقالت السلطات المغربية إن المخيم كان يعيق حركة المرور بين الجزء الذي تسيطر عليه المغرب من منطقة الصحراء الغربية غير المتمتع بالحكم الذاتي[1] وموريتانيا.

وأعلن المغرب نجاح العملية العسكرية، واستؤنفت حركة المرور مرة أخرى. ومع ذلك، في اليوم التالي، أعلن رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية المعلن ذاتياً، إبراهيم غالي، أن الجبهة الشعبية لتحرير ساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو) تنهي اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان سارياً منذ عام 1991. ومنذ ذلك الحين، وردت أنباء عن تبادل لإطلاق النار بين الجانبين.

ووفقا للمنظمات المحلية، التي تراقب وضع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، فقد أعقبت العملية العسكرية المغربية حملة قمع ضد النشطاء الصحراويين على أيدي الشرطة المغربية، بما في ذلك مداهمات المنازل، وزيادة المراقبة، وعمليات الاعتقال.

وتعود جذور هذا التطور الأخير في الكركرات- وهي منطقة عازلة تحت مراقبة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية (بعثة المينورسو)، وهي قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام التي تراقب وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو – عدة سنوات إلى الوراء عندما بدأ المغرب في بناء طريق إسفلتي في المنطقة.

وحاججت جبهة البوليساريو بأن بناء الطرق كان انتهاكا للقانون الدولي. وبدأ الصحراويون المؤيدون لتقرير المصير بتنظيم مظاهرات سلمية في المنطقة لتذكير المجتمع الدولي بالتزاماته بإيجاد حل لواحدة من حالات إنهاء الاستعمار القليلة التي لم تحل في العالم.

وعلى الرغم من عدم ورود أنباء تفيد بوقوع إصابات بين المدنيين في الاشتباكات، فإن التطورات الأخيرة هي تذكير صارخ بالحاجة الملحة إلى آلية مستقلة ومحايدة وفعالة لمراقبة حقوق الإنسان في الإقليم، وكذلك في مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف، جنوب غرب الجزائر.

وعلى مدى العقد الماضي، تجاهل مجلس الأمن الدولي دعوات منظمة العفو الدولية، وغيرها، إلى إضافة عنصر حقوق الإنسان إلى بعثة المينورسو، مما من شأنه أن يسمح بمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان والإبلاغ عنها، كما تفعل الغالبية العظمى من بعثات الأمم المتحدة المماثلة في مختلف أنحاء العالم.

ويضاف إلى ذلك أن الوصول إلى المنطقة في السنوات الأخيرة قد ازداد صعوبة بالنسبة للمراقبين الخارجيين، مع استمرار تدهور حالة حقوق الإنسان. وفي 2020، منعت السلطات المغربية ما لا يقل عن 9 محامين ونشطاء وسياسيين من الوصول إلى الصحراء الغربية. كما مُنع الصحفيون أيضاَ من الوصول.

ومع تصاعد المواجهات بين المغرب والبوليساريو، يتعرض كل من نشطاء حقوق الإنسان المحليين ومؤيدي تقرير المصير الصحراويين لضغوط متزايدة.

فبين 13 و21 نوفمبر/تشرين الثاني، حاصرت الشرطة المغربية منازل العديد من النشطاء والصحفيين الصحراويين وراقبتها عن كثب، بما في ذلك في مدينتي العيون وبوجدور. ومن بين المستهدفين، الناشطتين محفوظة لفقير ونزهة الخالدي، والناشط أحمد الطنجي.

وأفادت المنظمات المحلية، التي تراقب أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، أيضاً أنه تم اعتقال ما لا يقل عن أربعة صحراويين في العيون. وكان أحدهم فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً اعتقلت في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، بسبب ارتدائها ملابس على الطراز العسكري في المدرسة وقميصاً عليه العلم الصحراوي، حسبما ورد. ثم أُفرج عنها في اليوم نفسه.

واليوم، نادراً ما يُسمح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية بالمراقبة وإعداد التقارير من الميدان، سواء في الصحراء الغربية أو في مخيمات اللاجئين في تندوف.

ويجب أن يتغير هذا الأمر، خاصة قبل ما يبدو أنه مرحلة جديدة من الصراع في النزاع طويل الأمد على المنطقة، مع احتمال تجدد القتال الذي يعرض المدنيين للخطر، واشتداد القمع للمعارضة من كلا الجانبين.

والآن، وأكثر من أي وقت مضى، هناك حاجة ماسة إلى مراقبة حقوق الإنسان وإعداد التقارير حولها بشكل حيادي ومستقل في الصحراء الغربية.

والصحراء الغربية هي مستعمرة إسبانية سابقة تقع على ساحل المحيط الأطلسي بين المغرب وموريتانيا. تعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية “إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي” منذ انسحاب إسبانيا في عام 1975. في 1991، تم التوقيع على وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وتشكيل بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة (بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية – بعثة المينورسو). واليوم، يقسم المنطقة ساتر ترابي بطول 2700 كم بناه المغرب، الذي يدير الجزء الغربي منه بحكم الأمر الواقع. وتوجد شرق الساتر الترابي الأراضي المحررة من قبل جبهة البوليساريو التي يوجد مقرها في مخيمات اللاجئين الصحراويين التي تستضيفها الجزائر في مدينة تندوف منذ 1973.

المصدر: وكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الجزائر يحذر المغرب ويعلن دعمه لـ"الشعب الصحراوي"

هيومن فويس قالت الحكومة المغربية، مؤخرا، إنها ستواصل “عمليات التطهير” ضد المهربين والجريمة في منطقة حدودية بالصحراء الغربية على الرغم من تحذيرات من جبهة البوليساريو من أن ذلك ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلا إليه عام 1991. وتتهم البوليساريو- التي أعلنت جمهورية مستقلة في الأرض الصحراوية في السبعينات وخـ.ـاضت حـ.ـرب عـ.ـصابات مع المغرب- الرباط بانتهـ.ـاك شروط وقف إطلاق النـ.ـار ببناء طريق في منطقة عازلة. ويطالب المغرب بالسيادة على المنطقة. ونشر مراقبون من بعثة حفظ السلام في الصحراء الغربية التابعة للأمم المتحدة (مينورسو) لمراقبة مواجهة بين القوات المغربية وقوات جبهة البوليساريو في المنطقة العازلة بمنطقة الكركرات قرب الحدود الموريتانية. من

Send this to a friend