هيومن فويس

حرب عربية- عربية وتجييش بين الشعوب- من المستفيد؟

يتابع الموريتانيون الوضع المتأزم على حدود بلادهم مع الصحراء الغربية بمزيج من الارتياح والقلق؛ فأما الارتياح فهو لافتتاح معبر الكركرات وقدوم الواردات المواد الأساسية المستوردة من أسواق ومزارع المغرب، وأما القلق فهو عائد لتصريحات أدلى بها مسؤولون صحراويون وتوعدوا فيها بالعمل المسلح ودقوا خلالها طبول الحرب.

فقد تداول المدونون الموريتانيون بتعليقات معبرة عن القلق، تصريحات أدلى بها سفير الجمهورية العربية الصحراوية في الجزائر عبد القادر طالب عمر للإذاعة الجزائرية، وأكد فيها «أن جبهة البوليساريو باتت على قناعة بأن العمل العسكري هو ما سيصنع الفارق في صراعه مع المحتل المغربي بعد إقدامه على خرق وقف إطلاق النار المعمول به منذ 1991».

حرب مع الاحتلال

وأشار السفير الصحراوي في تصريحات لبرنامج «ضيف الصباح» الذي تبثه القناة الإذاعية الجزائرية الأولى «أن جبهة البوليساريو انتظرت أكثر من اللازم، والآن أصبحت تدرك أن العمل المسلح وحده هو الكفيل بتحريك المياه الراكدة وتصحيح المسار في ظل استخفاف المغرب بقرارات الشرعية الدولية».

وأكد طالب عمر «أن الجبهة نبهت الأمم المتحدة إلى ما ينوي المغرب القيام به، معتبراً أنه بعد أحداث الكركرات فإننا في حالة حرب مع الاحتلال، وأن قصف المواقع العسكرية المغربية سيتواصل، مشيراً إلى أن الشعب الصحراوي متحفز لخوض غمار الحرب والتضحية من أجل القضية».

واعتبر «أن ما يجري سيخلق دينامكية جديدة لدى الشعب الصحراوي، وأن الكفاح سينقل إلى كافة المدن المحتلة وسيعزز الانتفاضة الشعبية» حسب تعبيره.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة «الأخبار» الموريتانية المستقلة عن سيدي أوكال الأمين العام لوزارة الأمن والتوثيق في الحكومة الصحراوية «أن من بين شروط التهدئة إغلاق الثغرة غير الشرعية في الكركرات، وعودة القوات المغربية إلى ما كانت عليه السادس من سبتمبر 1991».

وأوضح المسؤول الصحراوي «أن شروط التهدئة مع المغرب تبدأ باحترام «الشرعية الدولية والانصياع لقراراتها، واحترام الاتفاقات المبرمة بيننا كطرفي نزاع مع بعثة الأمم المتحدة، بالإضافة إلى إطلاق سراح سجنائنا المعتقلين في السجون المغربية خاصة مجموعة اقديم إزيك» (بلدة قريبة من مدينة العيون، شهدت صدامات عام 2010).

وقال إن من بين هذه الشروط أيضاً «تحديد تاريخ محدد لإجراء استفتاء تقرير المصير المعطل منذ 1991 والشروع العملي في ذلك، إضافة إلى تفعيل بعثة الأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية لتصبح مثل بقية البعثات الأممية في العالم».

تحريك الجيش المغربي

وأثارت هذه التصريحات نقاشات حادة بين المدونين الموالين للمغرب والمؤيدين للبوليساريو، حيث كتب عثماني تلموت: «كل من يدعو إلى التفرقة والتشتت بين الأخوة والبلدان، الله ينتقم منه».

وكتب المهدي المرابط راداً على السفير الصحراوي: «أنتم دمية بيد الجزائر، والشعب الجزائري هو الآخر رهينة عند العسكر، يجب تقرير مصير الشعب الجزائري المسلوبة حقوقه أولاً، أما هذه القضية المصطنعة فهي نعمة على المغرب لتقوية وحدته وجيشه».
وعلق سعيد الوافي قائلاً: «يضع المسؤول الصحراوي شروطاً، وهم هربوا بمجرد تحريك الجيش المغربي للقوات؛ هذا القيادي في البوليساريو ربما يحلم، الجدار العازل وطائرات أف 16، والتجهيز القوي للجيش المغربي يجعل أي مغامرة للبوليساريو بمثابة انتحار».

وكتب طه أبتي: «الحرب ليست لعبة، والانتصار في معركة لا يعني ربح الحرب، فالرابح الحقيقي هو من يربح القلوب ويجلب الاطمئنان، ودق طبول الحرب سهل لمن لا يكتوي بنتائج الحرب».

أما المفكر الإسلامي الموريتاني محمد مختار الشنقيطي، أستاذ علم الأديان في جامعة الدوحة، فقد كتب تعليقاً شديد اللهجة على تصريحات السفير الصحراوي قال فيه: «ليس من مصلحة الجزائر ولا مصلحة الشعوب المغاربية الاستمرار في الانجرار مع ترَّهات البوليساريو».

وأضاف: «مصلحة الجميع في التلاقي بين الشقيقتين الكبيرتين (الجزائر والمغرب) في صلح تاريخي تعترف الجزائر بموجبه بمغربية الصحراء، كما اعترفت المغرب بجزائرية تندوف وبشار بعد خلاف طويل، ثم العمل معاً على تحقيق الوحدة المغاربية».

وقال: «لستُ من أهل الحياد البارد والمواقف الرمادية في الموضوعات الحيوية مثل وحدة الشعوب، فالصراع في الصحراء جرحٌ قديم وعميق في خاصرة المغرب العربي، يسمم العلاقات بين الشعوب المغاربية، ويمنع الوحدة بينها، سعياً وراء وهم دولة خيالية لا مكان لها في التاريخ أو الجغرافيا سوى الإصرار على التشبث بمواريث الاستعمار الإسباني البغيض».

وتابع الشنقيطي: «وموقفي واضحٌ جداً، وهو ضرورة التخلص من هذا الجرح فوراً وإلى الأبد، من خلال اعتراف الجميع بمغربية الصحراء، احتراماً لوحدة المملكة المغربية، وتسهيلاً للوحدة المغاربية التي تطمح إليها جميع شعوبنا؛ فقد عانى الصحراويون كثيراً، وهم أكبر ضحايا هذا النزاع، لكنهم ليسوا ضحايا الوحدة والتوحد، كما تقول دعاية البعض، بل هم ضحايا ميليشيات التجزئة والتفرقة المعروفة باسم البوليساريو».

المغرب

أكد الملك محمد السادس، ليل الإثنين، أن المغرب عازم على الرد “بصرامة” على أي تهديد لأمنه في ظل التوتر الذي تشهده الصحراء الغربية، المتنازع عليها بين المملكة وجبهة بوليساريو، بينما تحدثت الجبهة التي أعلنت “حالة الحرب” عن “مواصلة” استهداف مواقع عسكرية مغربية الإثنين.

وجدد العاهل المغربي في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش التأكيد على “تشبث المغرب الراسخ بوقف إطلاق النار”.

لكنه أضاف “وبالحزم ذاته، تظل المملكة عازمة تمام العزم على الرد، بأكبر قدر من الصرامة، وفي إطار الدفاع الشرعي، على أي تهديد لأمنها وطمأنينة مواطنيها”، بحسب ما أفاد بيان للديوان الملكي.

جاء هذا التحذير بينما أعلنت “الجمهورية العربية الصحراوية” التي أعلنت بوليساريو قيامها في الجزائر منذ 1976، “حالة الحرب” منذ الجمعة، ردا على عملية عسكرية قام بها المغرب لإعادة فتح معبر الكركرات الحدودي في المنطقة العازلة باتجاه موريتانيا. وذلك بعد “عرقلة” المرور منه من طرف أعضاء في بوليساريو لثلاثة أسابيع، بحسب الرباط.

وتابع العاهل المغربي أن المملكة “ستواصل اتخاذ الإجراءات الضرورية بهدف فرض النظام وضمان حركة تنقل آمنة وانسيابية للأشخاص والبضائع في هذه المنطقة”.

في المقابل، تعتبر جبهة بوليساريو أن العملية التي قام بها المغرب قد “أنهت” اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ 1991 برعاية الأمم المتحدة بعد نزاع مسلح استمر منذ 1975، مؤكدة، الإثنين، “مواصلة” الهجمات على مواقع الجيش المغربي.

“هجمات مكثفة”
أصدرت بوليساريو عدة بيانات منذ الجمعة تتحدث عن “هجمات مكثفة” على مواقع مختلفة للقوات المغربية على “الجدار الدفاعي”. ويفصل هذا الجدار الممتد على حوالى 2700 كيلومتر منذ نهاية الثمانينات القوات المغربية عن مقاتلي بوليساريو، وتحيط به المنطقة العازلة وعرضها خمسة كيلومترات من الجهتين.

وأفادت “وزارة دفاعها” في أحدث تلك البيانات ليل الإثنين “نفذت خلال هذا اليوم وحدات جيش التحرير الشعبي الصحراوي هجومات مكثفة على جدار الذل والعار المغربي”، موضحة أن الهجمات استهدفت عدة مواقع عسكرية بين صباح وعصر الإثنين.

ويصعب الوصول إلى المنطقة بحكم موقعها الجغرافي. ولا تسمح الرباط للصحافيين بالتنقل في المنطقة بحرية حتى في الأوقات العادية. كما يصعب الوصول إليها من المناطق الحدودية في الجانب الجزائري، بسبب إلغاء الرحلات الجوية الداخلية جراء وباء كوفيد-19.

وفي نيويورك، اكد متحدث باسم الأمم المتحدة أن بعثة المنظمة في الصحراء الغربية اكدت حصول تبادل لاطلاق النار بين الجانبين ليل الأحد الإثنين.

وقال ستيفان دوجاريك ردا على سؤال إن البعثة “تلقت معلومات من الجانبين عن إطلاق نار في أماكن مختلفة خلال الليل”، لافتا إلى أنها “لا تزال تحض الجانبين على ضبط النفس واتخاذ كل التدابير الضرورية لخفض التوتر”.

وأضاف أن “زملاءنا على الأرض في الصحراء الغربية يواصلون مراقبة الوضع من كثب”.

بالمقابل لم يصدر أي بيان رسمي مغربي عن وقوع اشتباكات، باسثناء الإشارة إلى تعرض القوات المسلحة الملكية أثناء تدخلها في الكركرات لإطلاق نار ردت عليه “بدون تسجيل أي خسائر بشرية”، كما أفاد بيان لقيادتها العامة ليل الجمعة.

المصدر: القدس العربي

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

حـ.ـرب عربية- عربية وتجـ.ـييش بين الشعوب- من المستفيد؟

هيومن فويس حرب عربية- عربية وتجييش بين الشعوب- من المستفيد؟ يتابع الموريتانيون الوضع المتأزم على حدود بلادهم مع الصحراء الغربية بمزيج من الارتياح والقلق؛ فأما الارتياح فهو لافتتاح معبر الكركرات وقدوم الواردات المواد الأساسية المستوردة من أسواق ومزارع المغرب، وأما القلق فهو عائد لتصريحات أدلى بها مسؤولون صحراويون وتوعدوا فيها بالعمل المسلح ودقوا خلالها طبول الحرب. فقد تداول المدونون الموريتانيون بتعليقات معبرة عن القلق، تصريحات أدلى بها سفير الجمهورية العربية الصحراوية في الجزائر عبد القادر طالب عمر للإذاعة الجزائرية، وأكد فيها «أن جبهة البوليساريو باتت على قناعة بأن العمل العسكري هو ما سيصنع الفارق في صراعه مع المحتل المغربي بعد

Send this to a friend