هيومن فويس: وكالات

قالت كوريري ديلا سيرا إن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يبدو اليوم مهزومًا على المستويين العسكري والسياسي، وإن الانقلاب الذي أعلنه يوم الاثنين يمكن يفسره بأنه خطوة استباقية لتحرك أطراف أخرى كانت على وشك الإطاحة به.

ونقلت الصحيفة الإيطالية -عن مصادر صحفية في بنغازي (شرق ليبيا) فضلت عدم الكشف عن هويتها خوفا من انتقام عناصر حفتر- أن القبائل التي دعمته في برقة (منطقة نفوذه شرق البلاد) تريد استعادة السلطة لبرلمان طبرق (شرق).

وأضافت تلك المصادر أن زعماء القبائل يتهمون حفتر بأنه قتل شبابهم بلا داع في المعارك التي خسرها في العاصمة طرابلس أمام قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والتي يقودها فايز السراج.

وتسود في بنغازي المدينة والمراكز الرئيسية شرق البلاد حالة خوف من المعارك. وقالت تلك المصادر “نحن جميعًا محاصرون في المنزل بسبب فيروس كورونا، وينضاف الآن الخوف من اشتباكات الشوارع”.

وترى الصحيفة أن الانتكاسات العسكرية الأخيرة وضعت حفتر في وضع صعب بعد أن كان اختار في الرابع من أبريل/نيسان 2019 الانتهاك السافر لعملية الحوار بوساطة الأمم المتحدة مع حكومة السراج، وشن هجوما عسكريا على طرابلس.

وبدعم مصري وإماراتي وروسي قوي، تمكنت قواته من التمركز بسرعة في الأحياء الجنوبية من طرابلس، لكن قوات حكومة الوفاق الوطني دحرتها على عدة جبهات ودفعتها للانسحاب من صبراتة والمراكز الحضرية على الساحل الغربي إلى الحدود مع تونس.

وحسب الصحيفة فإنه وبعد الهزائم التي تعرضت لها قواته، بات حفتر معزولا. وأشارت إلى أن السفارة الأميركية في ليبيا عبرت عن أسفها لما حدث على الرغم من أملها في استئناف الحوار السياسي.

وكان حفتر قد أعلن -في خطاب ألقاه الاثنين الماضي من مقره في بنغازي- عن إيقاف العمل باتفاق الصخيرات السياسي المبرم عام 2015 واعتباره “جزءا من الماضي” وتفويض قيادة البلاد في هذه المرحلة إلى المؤسسة العسكرية التي يترأسها.

أعلن القائد العام “للجيش الليبي” المشير خليفة حفتر قبول “التفويض” الشعبي بقيادة البلاد في المرحلة المقبلة، فيما وصف المجلس الرئاسي في طرابلس الخطوة بـ”المسرحية الهزلية”.

وكان حفتر قد دعا مؤخرا الشعب إلى الخروج والإعلان عن إسقاط الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي “وتفويض المؤسسة المؤهلة لقيادة المرحلة القادمة وفق إعلان دستوري يمهد لبناء الدولة المدنية التي يتطلع إليها الليبيون”.

وقال المشير في كلمة بالخصوص إن “القيادة العامة للجيش الليبي ستكون الضامنة لتنفيذ قراراتهم”.

وفي كلمة مصورة مقتضبة أعلن حفتر أمس أن “القيادة العامة تستجيب لإرادة الشعب رغم العبء الثقيل والالتزامات العديدة وحجم المسؤولية وسنكون خاضعين لرغبة الشعب”.

جاء ذلك بعد صدور بيانات من عدة قبائل ومناطق في شرق البلاد وغربها، تضمنت الإعلان عن تأييد الخطوة ومباركة تفويض الجيش بقيادة البلاد.

بالمقابل، أعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني المتمركز في طرابلس رفضه لما وصف بأنه “انقلاب جديد يضاف لسلسلة انقلاباته التي بدأت منذ سنوات”.

وذكر بيان للمجس الرئاسي، أن ما أعلنه حفتر “من انقلاب على الاتفاق السياسي وكافة الأجسام السياسية في البلاد لم يكن مفاجئا لنا، بل هذه خطوة توقعناها ليغطي بها على الهزيمة التي لحقت بمليشياته ومرتزقته الإرهابية، وفشل مشروعه الاستبدادي للاستحواذ على السلطة”.

وشدد البيان على أن حفتر انقلب “حتى على الأجسام السياسية الموازية التي تدعمه والتي في يوم ما عينته، وبذلك لم يعد في مقدور أحد أو أي دولة التبجح بشرعيته بأي حجة كانت”.

ووصف المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ديباجة البيان ما جرى بأنه منتهى “الهوس بالسلطة”، وبـ”المسرحية الهزلية”.

أكد الكرملين أن روسيا تواصل اتصالاتها مع جميع الفرقاء المشاركين في العملية السياسية في ليبيا، وشدد على أن حل الأزمة في هذا البلد سياسي دبلوماسي وليس عسكريا.

وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، اليوم الثلاثاء، إن الكرملين يعتبر المسار السياسي والدبلوماسي هو السبيل الوحيد للاستقرار في ليبيا.

وأضاف: “موسكو لا تزال مقتنعة بأن التسوية الممكنة الوحيدة في ليبيا يمكن أن تكون على مسار التواصل السياسي والدبلوماسي بين جميع الأطراف، وخاصة الأطراف المتصارعة”.

وأكد بيسكوف أن “روسيا تواصل الاتصال مع جميع المشاركين في العملية الليبية”.

وأوضح للصحفيين: “نعتقد أنه ليس هناك خيارات أخرى للحل في ليبيا”.

فيما أعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو تفاجأت من إعلان قائد “الجيش الوطني الليبي” خليفة حفتر نقل السلطة في البلاد، مشددا على عدم وجود حل عسكري للنزاع.

وقال المصدر: “هذا أمر مدهش. هناك قرارات القمة في برلين، والأمر الرئيس، قرار مجلس الأمن رقم 2510، الذي يجب تنفيذه أولا وقبل كل شيء من قبل الليبيين أنفسهم بمساعدة المجتمع الدولي، والأمين العام للأمم المتحدة”.

واختتم المصدر تصريحه بالقول: “نحن نقف مع استمرار الحوار الشامل بين الأطراف في إطار العملية السياسية، فلا يوجد حل عسكري للصراع”.

المصدر : الصحافة الإيطالية ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

الليبيون يقتربون من الإطاحة بـ "حفتر"

هيومن فويس: وكالات قالت كوريري ديلا سيرا إن اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر يبدو اليوم مهزومًا على المستويين العسكري والسياسي، وإن الانقلاب الذي أعلنه يوم الاثنين يمكن يفسره بأنه خطوة استباقية لتحرك أطراف أخرى كانت على وشك الإطاحة به. ونقلت الصحيفة الإيطالية -عن مصادر صحفية في بنغازي (شرق ليبيا) فضلت عدم الكشف عن هويتها خوفا من انتقام عناصر حفتر- أن القبائل التي دعمته في برقة (منطقة نفوذه شرق البلاد) تريد استعادة السلطة لبرلمان طبرق (شرق). وأضافت تلك المصادر أن زعماء القبائل يتهمون حفتر بأنه قتل شبابهم بلا داع في المعارك التي خسرها في العاصمة طرابلس أمام قوات حكومة الوفاق الوطني

Send this to a friend