هيومن فويس: وكالات

انتقدت مجلة فورين بوليسي -في مقال لكبير محرريها للشؤون الدبلوماسية كولام لينش- موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاحتجاجات التي تجتاح دولا عربية من العراق إلى لبنان ومصر.

وقالت إن الولايات المتحدة تبعث رسائل قوية مفادها أنها لم تعد تهتم كثيرا بتشجيع الديمقراطية في العالم العربي، ولا تطيق الاحتجاجات في تلك المنطقة ما لم تكن ضد إيران.

وبينما أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن دعم متحفظ للمحتجين العرب، فإن النقاد والمسؤولين الأميركيين السابقين يقولون إن البيت الأبيض ظل غير مبالٍ إلى حد كبير، ويشككون في مدى التزام الإدارة بالوقوف إلى جانب طموحات المحتجين.

ويعتبر بعض المراقبين أن صمت الرئيس ترامب بمثابة “خيانة” لدور أميركا التقليدي كمصدر إلهام للديمقراطية في الخارج، لكن آخرين يرون أنه من الأفضل للمحتجين أن يبقى البيت الأبيض بمنأى عن التدخل في شؤونهم، فلطالما أفسدت واشنطن بشكل سافر الجهود الرامية إلى تعزيز الديمقراطية في العالم العربي، لا سيما في العراق، وفقا لمقال فورين بوليسي.

وتنقل المجلة عن وزير الخارجية الأردني الأسبق مروان المعشر قوله إنه من الأفضل أن يكف الأميركيون عن التصريح بأي شيء.

ومع هذا، فقد ذهب ترامب في الاتجاه المعاكس، ولم يؤثر الصمت؛ فانحاز بوضوح إلى حكام المنطقة “الطغاة”، تاركا مهمة تشجيع المحتجين “بشكل طفيف” لصغار الموظفين في إدارته.

وأشار كولام لينش في مقاله إلى ما سماه “الدعم غير المشروط” الذي قدمه ترامب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي وصفه ذات مرة “بدكتاتوري المفضل”.

على أن ازدراء ترامب الواضح لأشواق الناس في الشرق الأوسط للديمقراطية ربما لم يكن مفاجئا لأنه يأتي من رئيس ظل يشكك في شرعية المؤسسات الديمقراطية الرئيسية التي انبرت له في الداخل، بما في ذلك المحاكم والصحافة والكونغرس.

ويستشهد لينش بتصريح لتوماس كاروذرس، الخبير في مجال الترويج للديمقراطية بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي؛ قال فيه إن الولايات المتحدة لم تعرف في تاريخها رئيسا أميركيا “يبدي للعالم نزوات وأفعالا معادية للديمقراطية تتوافق تماما مع الخطط التي يتبعها الطغاة”. وفق ما نقلته الجزيرة نت.

تعليق آخر يسوقه لينش لقراء مقاله، وهذه المرة لكبير الباحثين المقيمين بمعهد دول الخليج العربي في واشنطن حسين إيبيش، الذي قال فيه “لقد أصبح للولايات المتحدة رئيس بعد أبراهام لينكولن ليس متعسفا فحسب، بل له نزعات ديكتاتورية”.

وضرب إيبيش مثلا على ذلك بمحاولات ترامب تطويع المؤسسات الدستورية في بلده لإرادته، قائلا إن لدى الرئيس قواسم مشتركة مع السيسي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان أكثر من أي رئيس أميركي سابق.

الربيع العربي

الثورات العربية، أو الربيع العربي أو ثورات الربيع العربي في الإعلام، هي حركات احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت في بعض البلدان العربية خلال أوخر عام 2010 ومطلع 2011، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جراء إحراق محمد البوعزيزي نفسه ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي.

وكان من أسبابها الأساسية انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية. ولا زالت هذه الحركة مستمرة حتى هذه اللحظة.

نجحت الثورات بالإطاحة بأربعة أنظمة حتى الآن، فبعدَ الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، فالثورة اليمنية التي أجبرت علي عبد الله صالح على التنحي. وأما الحركات الاحتجاجية فقد بلغت جميع أنحاء الوطن العربي، وكانت أكبرها هي حركة الاحتجاجات في سوريا. تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ ظهر لأول مرة في تونس وأصبح شهيرًا في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

ثم بعدها كانت الثورة في تونس عندما أضرم الشاب محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية، وعدم تمكنه من تأمين قوت عائلته، فاندلعت بذلك الثورة التونسية، وانتهت في 14 يناير عندما غادر زين العابدين بن علي البلاد بطائرة إلى مدينة جدة في السعودية.

واستلم من بعده السلطة محمد الغنوشي الوزير الأول السابق، فالباجي قائد السبسي. وبعدها بتسعة أيام، اندلعت ثورة 25 يناير المصرية تليها بأيام الثورة اليمنية، وفي 11 فبراير التالي أعلن محمد حسني مبارك تنحيه عن السلطة، ثم سُجن وحوكم بتهمة قتل المتظاهرين خلال الثورة.

وإثر نجاح الثورتين التونسية والمصرية بإسقاط نظامين بدأت الاحتجاجات السلميَّة المُطالبة بإنهاء الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية بل وأحياناً إسقاط الأنظمة بالانتشار سريعاً في أنحاء الوطن العربي الأخرى، فبلغت الأردن والبحرين والجزائر وجيبوتي والسعودية والسودان والعراق وعُمان وفلسطين (مطالبة بإنهاء الانقسام بالإضافة إلى الانتفاضة الثالثة) والكويت ولبنان والمغرب وموريتانيا.

المصدر : الصحافة الأميركية ووكالات

شارك المقال مع أصدقائك على مواقع التواصل الاجتماعي

ترامب لبلدان الربيع العربي: أقف مع حكامكم "الطغاة".. لا معكم!

هيومن فويس: وكالات انتقدت مجلة فورين بوليسي -في مقال لكبير محرريها للشؤون الدبلوماسية كولام لينش- موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاحتجاجات التي تجتاح دولا عربية من العراق إلى لبنان ومصر. وقالت إن الولايات المتحدة تبعث رسائل قوية مفادها أنها لم تعد تهتم كثيرا بتشجيع الديمقراطية في العالم العربي، ولا تطيق الاحتجاجات في تلك المنطقة ما لم تكن ضد إيران. وبينما أعربت وزارة الخارجية الأميركية عن دعم متحفظ للمحتجين العرب، فإن النقاد والمسؤولين الأميركيين السابقين يقولون إن البيت الأبيض ظل غير مبالٍ إلى حد كبير، ويشككون في مدى التزام الإدارة بالوقوف إلى جانب طموحات المحتجين. ويعتبر بعض المراقبين أن

Send this to a friend